رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

متقلبة المزاج

أنا سيدة فى سن الأربعين، متقلبة المزاج، وأعانى «وسواسا» يلازمنى باستمرار، حيث إننى لا أحب زوجى، ولا أشعر معه بالأمان، ودائما أفكر فى حاجتى إلى شخص آخر له مواصفات أحسن منه، وكلما عقدت العزم على الطلاق، أبتعد عنه مدة طويلة، ثم أرغب فى الرجوع إليه من جديد لأنى لا أجد ما أتمناه، فالتردد يشعرنى بالإرهاق وعدم الارتياح، وقد زرت طبيبة نفسية، ولكنى توقفت عن تعاطى العلاج لأنه يتعبنى، فماذا أفعل؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول: 

 

لقد جعل الله الزواج سببا للسكينة والمودة والسعادة، وامتنّ على عباده بذلك فقال: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْم يَتَفَكَّرُونَ» (الروم 21)، فإذا لم يتحقق التوافق بين الزوجين، ولم تجد المرأة راحة ولا سعادة مع زوجها، فلتبحث عن الأسباب والعلاج، فربما كان التقصير من جهتها، وربما كان هناك أمر يمكن علاجه، وإذا تحاور الزوجان، وبحثا المشكلة معا، كان هذا أدعى للوصول إلى حل، وليس للزوجة أن تسعى إلى الطلاق لمجرد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها، أو أن تفعل ذلك للزواج ممن تراه أفضل منه، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ ولكن إذا كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته، ولم تطق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ، إذ لا مصلحة من بقائها على هذه الحال، وقد يدفعها بغضها زوجها إلى التقصير فى حقه، فتأثم.

وقد روى البخارى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِى خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّى أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟، قَالَتْ: نَعَمْ.. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً، وقولها: «ولكنى أكره الكفر فى الإسلام معناه «أكره أن أعمل الأعمال التى تنافى حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه، ونحو ذلك، فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهى تبغضه، أن تقصر فى حقوقه وأن تعصيه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها الرسول على ذلك، والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها، حسبما يتفق الزوجان، ثم يطلقها.

إنك تعترفين بمزاجك المتقلب، ولم تذكرى عيبا واحدا فى زوجك، ومع ذلك تنتظرين رجلا آخر لكى تطلبى الطلاق، وقد يدفعك هذا التفكير إلى الوقوع فى الخطيئة، ولا يعقل أن تعيشى مكرهة مع زوج لا ترتاحين إليه، ففى هذا ظلم له.. عليك أن تحسمى أمرك، وأن تعيشى حياتك الطبيعية، مستعينة بالله، فإذا لم تستطيعى ذلك، اطلبى الطلاق، «وليغن الله كلا من سعته»، ووقتها ستكون الظروف سانحة أمامك لارتباط جديد يحقق لك ما تريدينه مع من ترتاحين إليه، واستعينى بأهلك فى هذه المسألة، فهم أدرى بتفكيرك، وقادرون على دراسة ظروفك من كل الوجوه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق