رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

  • نيران الغدر

 

حسام العنتبلى محام بالنقض: لم نقرأ قصة (نيران الغدر) وما نزل بكاتبتها من ظُلم وجَوْر فقط، بل أيضا عاينَّاها بعيوننا، وعايشناها بقلوبنا، فأحسسنا بلهيب نيرانها، وأسِفنا على خِسة فاعلها ومُشعلها ومُزكيها، الذى لم يخجل من تبادل مهام الزوجين لتحمل هى المهمة الأشق، ولينعم هو بالعيش الأرق والأريح والأيسر، حتى لو كان ذلك خصماً من رجولته ونقصاً من مروءته، وعاراً عليه كزوج وأب وعائل، وبرغم أن الهجرة وترك الوطن مؤقتاً أمر نافع ومشروع ومطلوب بل ويبلغ أحيانا مرتبة الواجب عملا بقوله تعالى «قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا» (النساء 97) إلا أن هذه هى مهمة الرجل لا المرأة، فيضطلع بها الزوج ولا يَبتلى بها زوجته، لِتُخفف عنه عِبئه الذى أنقض ظهره، فيطعنها فى ظهرها، ويَهتك عِرض عُشها، ويهدم بيتها، ويجرحها فى أخص خصائصها، وكان الأولى به أن يقابل شقاءها بوفائه، واغترابها باقترابه وإخلاصه وبقائه على العهد.

لقد كتبت بقلمها، بل رسمت بدموعها لوحة مبدعة مشاعرياً; لكنها مفجعةٌ إنسانياً، بَرَز فيها رجل غادر كثعلب ماكر; بينما حمل وديع استودعه أمانةً هى (الميثاق الغليظ) ليحفظه فأهدره، وليصونه فخانه، وما إن عاد الحمل إلا ووجد الثعلب كاشفاً عن أنيابه لم يشأ ــ حتى ــ إخفاء ما علق بها من دماء غدر، ولعاب خديعة، وهل هناك ما يميز الإنسان عمن سواه إلا الوفاء، وهل يُرجى بعد فقد الوفاء من فضيلة، فهو عين الإنسانية وجوهرها، وأجمل الخصال وأنبلها، وقد صدق الشاعر حين قال: حسبى إن مت.. قالوا كان إنسانا

 

  • نصيحة زوجية

 

أحمد حمزة نمير: منذ سنوات بعيدة أرسلتنى أمى رحمها الله إلى إحدى جاراتنا الشهيرة بـ «الخياطة» لإحضار فستان أختى الصغيرة، وكم كنت تواقا للذهاب لهذا (المشوار) رغم أننى فكرت فى رفض المشوار كعادة الصبية فى تلك المرحلة!، لأنها أبلغتنى أن لديها ثلاث فتيات شابات وابن فى مثل عمرى تقريبا، وتخيلت أن شقة جارتنا الخياطة مملوءة بماكينات الخياطة والأوفر، وقصاصات القماش المتناثرة هنا وهناك، وعندما طرقت الباب فتح الباب رجل خمسينى عليه علامات الهيبة فأخذتنى المفأجاة؛ لأننى كنت منتظرا أن تفتح الباب إحدى الفتيات أو السيدة صاحبة المنزل، فتلعثمت الكلمات على لسانى عندما لمحت منزلا فخما يقبع فى أركانه قطع الأثاث الكلاسيكى العريق والفخامة، والنظام والنظافة التى تبدو من الوهلة الأولى، وسألته فى استغراب: «شقة الخياطة»؟، فانصرف الرجل من أمامى بعد إيماءة محايدة وابتسامة باهتة!، وجاءت من الداخل سيدة أربعينية واثقة الخطى، وارتسمت على وجهها ابتسامة فاترة، وأحضرت لى فستان أختى فى لحظات، وعدت إلى أمى أسألها من هذا الرجل؟ وأين ماكينات الخياطة؟ فأجابت: هذا الرجل زوجها الذى تزوجته منذ شهور قليلة!، وغرفة الخياطة داخلية فى نهاية الشقة لعدم إزعاج أحد!، ودار بيننا حوار، واستنكرت أمى هذا الزواج بشدة لأن لديها ثلاث فتيات، ولها مصدر رزق ، ولها ابن، فما الحاجة إلى زوج يقيم وسط بناتها؟، فقلت لها: أن السيدة مازالت جميلة وواثقة من نفسها، قالت: هذه تجربة صعبة قد تفسر كل تحركات زوجها المنطقية على أنها مريبة!، وكل تقارب بين الفتيات وهذا الزوج، وقد يكن فى احتياج إلى دور الأب واستشارته فى بعض الموضوعات الهامة إلا قد يفسر أحيانا تفسيرا خاطئا، وصممت أمى رحمها الله على رأيها بعدم زواج أى امرأة لديها فتيات صغيرات، ومراهقات من زوج ثان درءا للمشكلات التى قد تحدث!، وسوف يزداد إحساسها بتسلل الكبر إلى عمرها سريعا! ولكل سيدة حسابات شخصية ومعطيات تتباين معها القرارات!، والمغزى هنا لصاحبة مشكلة «نيران الغدر» فى إعادة التفكير وخوض تجربة زواج جديدة محاطة بالمخاطر، وعليها إيثار السلامة والحفاظ على مالها وبناتها، خاصة أننا أمام تجارب ونماذج سلبية كثيرة فى مثل هذه الحالات، وأن كل تجربة بألم ومعاناة جديدة، قد لا يستطيع البعض تحمل تبعاتها النفسية حفاظا على القدر السيكولوجى السليم الذى تواصل به مشوارها فى الحياة، ولو أن الخطأ بدأ بتفضيل المال على استقرار الحياة الزوجية فى السنة الأولى!، وترك زوجها.

وقد يرى البعض أن الزوجين لا يفترقان أبدا فى بدايات الزواج مهما تكن البدائل، وإلا لما حدثت أغلب المشكلات نتيجة سفر الزوج بسبب بقائه وحيدا لفترات طويلة، والأفضل أن يكون الزوج والزوجة معا دائما، والتضحية بالأموال الإضافية التى يسعون إليها لتحسين وضعهم المعيشى، ويجب تحاشى مفاجآت ابتعاد كل طرف عن الآخر، وقد يستخدمان هذه الأموال لتسوية نزاعاتهما وإرضاء أبنائهما، ولا نقصد هنا تعميم هذه الظاهرة لكننا نلفت الانتباه، ونشير إلى تدارك ما يمكن تداركه فى الوقت المناسب!، ولو طغت الحسابات المادية على فلسفة العلاقات الاجتماعية لضاع الود والرحمة والسكن والتقارب العائلى، وأصبحت الحياة جامدة صخرية كما نراها بوضوح الآن حولنا!

وقديما نصحت الأم ابنتها بألا تترك زوجها قائلة لها: (رجلك على رجله)، فهى نصيحة قديمة لكل زوجة مادامت متمسكة به، وتريد مواصلة الحياة معه، ونقول لها: «اقتربى من زوجك، ولا تتركيه يعيش وحيدا، فتأتيه الأفكار والهواجس من كل نافذة، ومن كل حدب وصوب».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق