رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كولومبوس ..مستكشف أسطورى أم بطل وهمى؟

فايزة المصرى

احتفل الأمريكيون هذا الأسبوع بمرور 528 عاما على وصول سفينة البحار الإيطالى كريستوفر كولومبوس لما عُرف فيما بعد بأمريكا، وتأسيسه أول مستعمرة إسبانية فى العالم الجديد. تم ذلك باتفاقه مع الملكين الإسبانيين الكاثوليكيين "فرناندو الثاني" و"إيزابيلا الاولي" مقابل أن يحصل على لقب "أمير البحار والمحيطات" ومزايا مادية أخرى مجزية.

وكانت تلك مغامرته الثانية عبر الأطلنطي. وصل فى الأولى لجزر الكاريبي، وفى الثانية اكتشف قارة أمريكا الشمالية، رغم ماهو ثابت تاريخيا من أن أوروبيين كثيرين سبقوه فى الوصول إلى هذه الأرض. وكان نفسه حتى وفاته يردد علنا أنه وصل لشرق آسيا محققا هدفه، ومؤمنا بأنه مبعوث العناية الإلهية للوصول لبلاد الهند عبر طريق آخر لايمر ببلاد "المُحمديين"، على حد مانُقل عنه فى الوثائق التاريخية. يعنى ذلك أن كولومبوس لم يكن المكتشف الأول لأمريكا، وأنه وصل إليها بناء على خرائط وتصورات خاطئة.

وفقا للمؤرخين، ومنهم إدوارد برميلا من جامعة برادلى بولاية إلينوي، ظل كولومبوس شخصية هامشية حتى أواخر القرن الثامن عشر. تغير الأمر مع الثورة ضد بريطانيا عندما بحث الثوار عن رمز يثير الحماسة فى قلوب المتطلعين للاستقلال، فلم يجدوا أنسب من هذا البحار ليصنعوا منه بطلا. وبدلا مما عُرف عن ارتكابه جرائم الإتجار بالعبيد عبر الأطلنطي، وإبادة الهنود سكان أمريكا الأصليين، وإسرافه فى القتل والتنكيل والسرقة ونزع الملكية، بدأ تاريخ جديد يكتب للرجل كمكتشف نبيل جاء لنشر التحضر بين "الهمجيين"- وهو اصطلاح تكرر فى مؤلفات عدة وينم عن عنصرية ونظرة دونية لسكان البلاد الأصليين- كما نُسبت إليه صفات الشجاعة والإقدام، وصار جزءا من المناهج الدراسية التى يدرسها أطفال أمريكا جيلا تلو الآخر. واشتقاقا من كولومبوس اطلق اسم كولومبيا على واحدة من أعرق جامعات أمريكا فى نيويورك، وعلى الكثير من الدوريات المرموقة، وعلى مدن مختلفة من أهمها مقاطعة كولومبيا، واشنطن عاصمة أمريكا. ومن خلال اختراع كولومبوس كبطل نجحت أمريكا فى صياغة تاريخها بحيث لاتظهر فيه بريطانيا الاستعمارية كلاعب أساسي.

وكان الرئيس الأمريكى بنجامين هاريسون أول من أعلن فى 1892 الاحتفال بذكرى كولومبوس لتهدئة غضب المهاجرين الإيطاليين عقب واقعة مأساوية تم خلالها إعدام أحد عشر إيطاليا فى نيوأولينز. من النوادر التاريخية أن الإيطاليين اغتنموا الفرصة وبالغوا فى الاحتفاء بذكرى مواطنهم حتى تحولت المناسبة، التى كان مقدرا لها أن تحدث مرة واحدة، إلى احتفال سنوي. وكان المهاجرون الإيطاليون آنذاك يشعرون بالاضطهاد بسبب لون بشرتهم السمراء نسبيا مقارنة بالأوروبيين البيض. ولكى ينالوا شرف الإسهام فى تأسيس أمريكا مول الأثرياء منهم والمؤسسات الإيطالية الأمريكية إقامت عشرات النصب التذكارية تخليدا لذكرى كولومبوس. وقد تعرض الكثير من هذه التماثيل لعمليات تشويه ومحاولات اقتلاع خلال مظاهرات الاحتجاج التى اجتاحت المدن الأمريكية الصيف الماضي.

المدافعون عن كولومبوس يرفضون إعادة محاكمته بمعايير العصر الحديث، أما معارضوه فيرون أن أمريكا صارت أكثر نضجا وقدرة على رؤية تاريخها الحقيقى بصورة غير مختلقة. وبالتالى فهم يرون أن كريستوفر كولومبوس ليس بطلا ولم يكتشف عالما جيدا، بل وصل بطريق الخطأ إلى أرض كانت موجودة ومأهولة بسكانها الأصليين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق