رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زواج "السترة".. جريمة يتستر عليها المجتمع

أمل شاكر

رغم كل التحذيرات والتشريعات والعقوبات لا تزال الإحصاءات تشير إلى أن هناك أكثر من 118 الف حالة زواج للأطفال فى مصر كل عام بما يعادل 40% من حالات الزواج، أحدثها زفاف طفلة سوهاج البالغة من العمر 15عاما قبل خروجها من الكوافير إلى صبى عمره 17عاما، الذى أوقفه المجلس القومى للطفولة والأمومة مع اخذ التعهد من الأهل بعدم إتمام الزواج إلا بعد وصول الفتى والفتاة لسن الثامنة عشرة، ليتبين بعدها أنها ليست الزيجة الأولى للشاب فقد سبق أن تزوج فتاة قاصر أخرى قبل عام وأنجب منها طفلة ثم طردها وقرر أهله تزويجه بأخرى.

فلماذا تستمر مثل هذه الكارثة ولا تنتهى رغم كل الجهود؟

صبرى عثمان مدير خط نجدة الطفل التابع للمجلس القومى للأمومة والطفولة يقول: هذه الثقافة منتشرة فى أغلب محافظات مصر وغالبا يتم رصد البلاغات التى ترد من خلال الجمعيات الشريكة ضمن برنامج دعم حقوق الأطفال مع نجدة الطفل بجميع محافظات الجمهورية، حيث تأتى محافظات البحيرة والشرقية والجيزة فى مقدمة زواج الأطفال أما محافظة الفيوم فهى الأكثر فى عدد البلاغات مراعاة وجود 12جمعية شريكة بها، وعند ورود أى بلاغ على الفور يتم إبلاغ اللجنة العامة لحماية الطفل من خلال الجمعية الشريكة و فحص البلاغ بعد التأكد من صحته، حيث تتم تقديم النصح والتوعية اللازمة للأسر بأضرار زواج الأطفال وأخذ التعهد بعدم إتمام إجراءات الزواج قبل لو السن القانونية، وفى حالة عدم الالتزام يتم إحالة البلاغ إلى النيابة العامة وفقا للمادة «96» من قانون الطفل باعتبار ان الاسرة تعرض حياة الطفل للخطر، و يضيف إننا ما زلنا بحاجة إلى تشديد النصوص التشريعىة ومزيد من التوعية بمخاطر زواج الاطفال الصحية والنفسية والأجتماعية.

يقول أحمد مصلحى المحامى ورئيس شبكة الدفاع نفسها زواج الأطفال منتشر فى الاقاليم وصعيد مصر وفقا لموروث ثقافى خاطئ عن «زواج السترة» ووفقاً لقانون الطفل فإن العقوبة تكون 6 أشهر لولى الأمر الذى يعرض الفتاة للخطر ويعتبر المأذون والعريس شريكين فى الجريمة وتنطبق عليهما العقوبة نفسها وللعريس جريمة إضافية وهى الاستغلال الجنسى لفتاة قاصر ويعاقب عليها بالسجن بحد أقصى 5 سنوات ويوضح أن سبب انتشار الظاهرة واستمرارها أن القانون أحيانا يكون سابقا لعقلية التنفيذ ومقيدا بالعادات والتقاليد فلا يتم الابلاغ عن معظم الحالات والموروث الثقافى دائما يعطل القانون، ومن أجل ذلك نحتاج لنصوص تفصيلية لتجريم الزواج المبكر ويتم الإعلان والترويج فى كل وسائل الإعلام.

ماجدة النويشى عضو المجلس القومى للمرأة تنبه إلى نقطة شديدة الأهمية وهى عدم وجود أوراق ثبوتية لمعظم الاطفال وبالتالى يعتمد الاهل على تسنين الفتاة وإعطائها سنا أكبر من سنها، وفى بعض المحافظات والمناطق النائية هناك عائلات بها أربعة أجيال ليس لديهما شهادات ميلاد ولا بطاقات شخصية والزواج غير موثق بدءا من الجدة والجد الأوائل ثم أولادهما وأولاد أولادهما وهو ما نحاول التصدى له باستخراج الأوراق الثبوتية مع الاستمرار فى حملات التوعية بمخاطر الزواج المبكر للفتيات.

د. نسرين البغدادى رئيس المجلس القومى للبحوث الأجتماعية والجنائية الأسبق ترى أن زواج الأطفال من الظواهر الخطيرة وتقع تحت جرائم الإتجار بالبشر، وينتشر فى المناطق الريفية وبعض المناطق الحضرية التى تسود بها الثقافة الريفية لارتفاع الأمية بها واعتقادهم أن الزواج المبكر هو صيانة للبنات، ومن منطلق اقتصادى لإلقاء عبء مصروفات البنت على الزوج وتكمن مواجهة تلك الظاهرة فى نشر مفاهيم النوع الاجتماعى للمساواة بين الجنسين فى الحقوق والواجبات ووضع إستراتيجية بمشاركة جميع المؤسسات لدمج ثقافة المرأة فى جميع القطاعات ومساعدة الأسر على استكمال تعليم الأبناء.

د. أميمة إدريس أستاذ طب النساء والتوليد كلية طب قصر العينى تقول إن الزواج المبكر يعد اعتداء، جسديا على الفتاة وليس زواجا ويعرضها لأضرار وآثار نفسية وجسدية خطيرة، وكثيرا نرى الفتاة سنها 16 سنة تأتى إلى مستشفى قصر العينى وهى فى حالة ولادة وحالتها خطرة وتعانى ارتفاع نسبة الزلال وارتفاع ضغط الدم وتكون عرضة لنزيف بالمخ، بالاضافة إلى مخاطر الحمل نفسه والولادات المتكررة وتسمم الحمل و وفاة المولود وزيادة احتمالات العدوى الجنسية والإصابة بسرطان عنق الرحم لهذا، لا يعد زواجا بل جريمة فى حق الفتاة لعدم توافر التهيئة النفسية والجسدية، ولابد من التصدى لهذه الجريمة والاعتداء على طفولة هؤلاء الصغيرات وإعطائهن الفرصة فى الحياة الإنسانية الكريمة والحق فى التعلم والاختيار.

د آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية تقول إنه من المحزن أنه لا تزال نسب زواج الأطفال مرتفعة فى الأرياف فى سن 12 سنة مما يعد إجراما فى حق الطفولة، والفتاة بحاجة لأن تنضج جسديا ونفسيا، وأن تأخد حقها الكافى من التعليم والتوجيه والنشأة السليمة من الأسرة، وتأهيلها منذ الطفولة لتدرك حجم مسئولية الزواج والإنجاب والتربية، وعدم المقارنة بين زواج الفتاة فى وقتنا الحالى بزمن الجدات لاختلاف الأزمنة ومستجدات العصر والمناخ وطبيعة الحياة ولأن السبب الرئيسى للظاهرة من وجهة نظر د. آمنة هو رغبة الأسرة فى التخلص من المسئولية بالقائها لأقرب شخص يطرق الباب، فهى هنا تذكرنا بالحديث الشريف «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق