رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شيطان «سيدى سالـم» اغتال براءة «أبرار»

محمد شمروخ
الطفلة الضحية

كما أن هناك مخلوقات تدب علي الأرض نراهم وكأنهم مكلفون من أجل الخير ينشرون الطهر والبراءة والنقاء، هناك أيضا من يسيرون علي الأرض لأداء مهمة أساسية ببث الفزع وتأكيد مطاردة الشر لكل ما هو جميل وكأن الشيطان يأمرهم ما بين الحين والآخر بأن يطلبوا أضحيات بشرية، بشرط أن يكون من علاماتها الطهر والنقاء!.

هذا هو بالفعل ما تحقق في طفلة مثل «أبرار» ذات الثمانية أعوام التي تعيش في كنف أسرتها في مركز سيدي سالم بمحافظة كفر الشيخ، وهي كأي طفلة في سنها وفي منطقتها تسير في شوارعها آمنة مطمئنة، لذلك أرسلها أبوها لشراء بعض حاجيات المنزل من محل قريب من البيت، لكن «أبرار» لم تعد وفقد أثرها وبحثوا في كل مكان لكنهم، لم يجدوا إلاّ الغصة في حلوقهم ودبيب اليأس يعتصر قلوبهم بقبضته الفولاذية.

أين ذهبت «أبرار» وماذا جري لها؟!

إجابات كثيرة، لكن ليست من بينها إجابة واحدة يمكن أن تبعث الأمل في عودتها حتي دوي رنين الهاتف ليأتي صوت جاف مشحون بالحقد والغل ولكنه برغم ما يحمله من قبح، بدا يعيد بصيص الأمل إلي القلوب التي استعدت لاستقبال لحظة الفزع المختبئة في ثنايا الغد بسماع خبر مؤلم عن أبرار، وطلب صاحب الصوت مبلغ 100 ألف جنيه كفدية لإعادة الطفلة «أبرار»، ورفرفت الفرحة من جديد علي الأجواء التي تلبدت بالكآبة، فما أبخس الثمن أيا كانت قيمته، تنفس الأب تاجر الأعلاف، الصعداء فهو علي استعداد لبيع كل شيء يملكه نظير الا تفزع ابنته ولو للحظة واحدة، فلو أدرك خاطفها ما تمثله لأهلها لضاعف الثمن، فقد كان كل ما يشغل الأب أن يطلب الخاطفون فدية يعجز عن الوفاء بها فتطول مدة معاناة «أبرار» في غربتها المفزعة.

لكن صاحب الصوت لم يعد ليهاتفهم مرة أخري، فقد كان يريد فقط أن يلقي في روعهم أن عملية خطف كانت وراء اختفاء «أبرار» فمنذ اليوم الأول كان قد قضي الأمر فيها وباتت الطفلة جثة هامدة ترقد في قاع مصرف زراعي داخل جوال صغير!

فالقصة الحقيقية التي توصل إليها ضباط مباحث مديرية أمن كفر الشيخ ومركز سيدي سالم، أن «أبرار» كانت ضحية شاب يملك محلا لزيوت السيارات شاهدها تسير بمفردها في الشارع وكان يعرفها ويعرف أباها جيدا فتبسم في وجهها وداعبها بلطف وهو يناديها من داخل محله في الشارع، فذهبت الطفلة إليه ببراءة لأنها تعرف أنه علي صلة وثيقة بأبيها الذي لم يدر بخلده أن صاحب محل زيوت السيارات الشاب البالغ من العمر 26 عاما والذي كان يعتبره صديقا له، هو نفسه الذي يقف وراء جريمة اختفاء ابنته.

فقد استدرجها إلي داخل محله الذي كان خاليا محاولا افتراس براءتها، فلم يكن يثير كوامن الشر فيه إلا تلك البراءة التي اغتالها بيديه وهما تطبقان علي أنفاسها عندما استغاثت فزعا فماتت علي الفور لتفدي براءة طفولتها بحياتها، فقد ماتت «أبرار» قبل أن  يشرع ذلك الشيطان الآدمي في انتهاك حرمة جسدها، فما كان منه إلا أن حشر الجثة في جوال صغير وحمله ليلقي به في المصرف الزراعي ويعود ليتصل بوالدها طالبا فدية في تمثيلية يريد بها أن يشتت الانتباه عن أي خيط يمكن أن يؤدي لكشف الجريمة وليشتت جهود البحث في اتجاه آخر وظن أنه نجح في مكيدته الشيطانية.

ولكن الشيطان لم يحفظ عهده معه بحمايته، فسرعان ما تم كشف الجريمة والوصول إليه من خلال خطة بحث محكمة أشرف علي وضعها اللواء محمد شرباش مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع الأمن العام، فبعد فحص الكاميرات الواقعة في خط سير الطفلة البريئة وأمام ما توصلت إليه المباحث، اعترف شيطان مركز سيدي سالم بجريمته الشنعاء وأرشد عن مكان تخلصه من الجثة، لتأمر النيابة بحبسه وعرض جثة أبرار علي الطب الشرعي لتشريحها ثم تسليمها لأبيها بعد التصريح بدفنها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق