رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ســـر الحقيبــــة

أنا سيدة فى منتصف الخمسينات من عمرى، وأكبر إخوتى، حيث إن لى أربعة أشقاء، وقد نشأت فى أسرة متوسطة لأب مكافح وأم ربة منزل، وتخرجنا نحن الخمسة فى الجامعات وتوفى والدى منذ ربع قرن، ونحن أسرة مترابطة متحابة برغم عبث الأيام بنا، فلقد رحل أصغرنا منذ ست سنوات بعد مرض قصير، واحتسبناه عند الله، ووقفنا بجانب والدتى فى هذه المحنة، ومنذ أقل من أربعة شهور توفى أخى الذى يأتى بعدى فى الترتيب فجأة دون سابق مرض، وهرعنا عند وصول الخبر المفزع إلى منزله، وكان موقفا عصيبا للغاية أن أذهب لأجد أخى «متوفى» على «كنبة الريسيبشن» وسط ذهول زملائه وجيرانه، وانهيار والدتى، واحتسبناه عند الله، ولفت نظرى، وأنا بالمنزل وجود حقيبة ملابس ممتلئة بملابس رجالى، وجزء منها مفتوح يظهر الملابس، وموجودة بجوار باب الشقة، وتعجبت وأنا أعرف أن أسرته لم تسافر للمصيف هذا العام بسبب «كورونا»، ولم أشك فى أى شىء، ومر شهر على الوفاة، وتحدثت مع أختى فى ذلك الأمر، لأننا نعلم أنه لم يكن على وفاق مع زوجته، حيث إنها متسلطة، ومنذ عام لا يتحدثان ولا يأكلان معا، بل إنه ينام فى «الريسيبشن»، وقالت لى أختى إنها عرفت من زملائه أن ملابسه فى شنطة فى مدخل الشقة، وأنها شعرت بغضب شديد، وعدم تسامح مع هذه الزوجة، فنحن نعرفها منذ ربع قرن، وهى متسلطة وغير متفاهمة وقاطعة العلاقات بدون أسباب وسريعة «الغلط» وكان رحمه الله يتحملها لأن عنده ثلاث فتيات، وكان لا يفصح لنا عن هذه الحياة، وهذا العذاب.

والواجب يحتم علينا ألا نترك بناته، وهذا ما نفعله، أما بالنسبة لأرملته فأشعر بأننى سأنفجر كالبركان فيها فى أى موقف لأقول لها: كيف تفعل هذا به، وهو لم يسئ إليها، بل بالعكس اشترى شقته، وكتبها لها؟، ثم كيف لبنات فى الجامعة أن يصمتن على هذا الظلم؟، وطبعا والدتى لا تريد أى عتاب أو نقاش أو صدام معها حتى لا نخسر البنات، ولكننى أحترق يا سيدى.. إننى أحدث نفسى أحيانا بأن أنتظر حتى تتخرج البنات، ثم أواجهها بحقيقتها لأنها تعتقد أننا لا نعرف أى شىء.

إننا نضع بنات أخى فى عيوننا، ونقف بجانبهن، وإنى أسألك: أليس لمثل هذه الشخصية ضمير يلومها الآن؟.. هل تندم على أيام رمضان، وهى تتركه يفطر بمفرده؟، وهل ستندم على تركه فى «الريسيبشن» بعد 12 ساعة عملا لينام فى البرد بـ «الريسيبشن»، ويقابل ربه وهو مظلوم منها.. قد تقول: ربما يكون «أخوك» هو من ظلمها وليس العكس، وأرد عليك بأنها شخصية غير سوية، ويكفى أننى يوم الوفاة ذهبت إلى منزله بعد انقطاع استمر خمسة عشر عاما، فقابلتنى بطريقة سيئة، وهذه هى حالنا معها على الدوام، فهل ترانا على حق؟، وبماذا تشير علينا فى هذه المسألة؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

من الواضح أن هناك خلافات قديمة بينكم وبين زوجة شقيقكم بدليل أنك لم تزورى شقيقك الراحل منذ خمسة عشر عاما، ولو أن ما ذكرتيه بشأن طريقة معاملة زوجته له صحيحا، ما الذى جعله يصبر عليها، وكيف سجل شقته باسمها؟.. أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابة، ولكن ليس هذا وقتها، فلقد رحل شقيقك عن الحياة، والأفضل القرب من بناته، واحتواؤهن، وطى صفحة الماضى بكل مآسيه وآلامه.

والحقيقة أن تدخل أخت الزوج فى حياة أخيها الزوجية يشكل مصدر قلق وإزعاج للكثيرات من الزوجات، وقد يؤدى إلى نشوب الكثير من المشكلات ثم الانهيار والفشل، وقد يكون هذا التدخل للتقليل من قدر الزوجة، أو الحب الزائد للأخ، وضعف شخصية الزوج، وتسلط الزوجة عليه، ومن أسباب نشوب الخلافات بينهما طريقة التنشئة والتركيبة الأسرية التى تربت فيها الزوجة وأخت الزوج، وما مر على مسمعها (الزوجة) من افتعال أهل الزوج للمشكلات وتدخلهم فى حياة الزوج، كذلك الخوف من زوجة الأخ على غرار ما يسمع من أخذها الأولاد وإبعادهم عن بيت الجد والعمة، وسيطرتها على الزوج وتنحيته بعيدا عن أهله، والكثير من الأمور المترسبة من خلال التربية.

وأيضا الغيرة النابعة من الشعور بفقدان شيء عزيز؛ فبعد أن كان هذا الأخ ملكا لعائلته أصبحت هناك شريكة له، كما أن الزوجة تحاول فى بداية الزواج التظاهر بأنها الأفضل، وتعيش صراعا خشية رفض أسرة الزوج لها، وكذلك فإن معاملة أخت الزوج لأخيها كما كان يعامل قبل الزواج من الأخطاء الشائعة فهى لا تقدم أى اعتبار لدورة حياته الجديدة، فيظل التوجيه والإرشاد والتدخل فى كل كبيرة وصغيرة بحياته، وذلك جراء الشعور بالغيرة فتبدأ الخصومة والمكيدة أحيانا مما يكون له الأثر السيئ فى نفس الزوج لشعوره بالضياع، فإما زوجتى أو أخواتى.

ومن أسباب هذه المشكلة عدم فهم كل من الزوجة وأخت الزوج حقوقهما وواجباتهما ونطاق التدخل المسموح لهما به تجاه الزوج، فليس للزوجة الحق فى منعه من زيارة أهله وحل مشكلاتهم واستقبالهم فى بيته لأنهم جزء منه، بالمقابل على أخت الزوج أن تدرك وجوب عدم تخطى الخطوط الحمراء بتدخلها فى حياته، ولتفهم أنه انفصل بها منذ لحظة زواجه، وبهذا يتحقق الاحترام، وتكون الحياة أفضل بكثير.

ومن أهم الوصايا التى تقدم للمقبلين على الزواج من الشباب أنه عليك قدر الإمكان تقدير حياتك الزوجية فلو أن لك قصرا وسط العائلة، افصل عيشتك واترك عروسك تهنأ وتستمتع ببيتها ومملكتها الخاصة؛ فإشراكك أحدا فى مملكتها يعد أحد أسباب نفورها وافتعالها للمشكلات.

وكثيرا ما تبدأ المشكلات من أخوات الزوج لأن المرأة عندما تتزوج تحاول جاهدة العمل على بناء حياتها، فلا تكون لديها أى خطط سالبة أو نفسية سيئة، فتصطدم ببعض الأمور التى تتراكم بمرور الأيام.

ولسلبية الزوج دور كبير فى تفاقم أى مشكلة، فقد يفقد السيطرة على الطرفين (الزوجة وأخت الزوج) إن تهرب من مسئولياته تجاههما، وأرجأ حل النزاع لهما، فيكون بذلك قد فتح لهما الأبواب ليفعلا ما يحلو لهما، وفى حال تدخله عليه مراعاة مسألة عدم التحيز للزوجة أو الأخت بحيث لا يفقد إحداهما، بل عليه إنصافهما متجاهلا بذلك نوع الصلة التى تربطهما به، وهو المستفيد دائما من جعل العلاقة جيدة حتى لو اضطر إلى تقليل زيارات زوجته لأسرته، ومن غير مصلحته أن يربى أبناءه على كره أهل الأب وعماتهم من خلال ما يرونه ويسمعونه عنهم.

أما الزوجة فعليها محاولة الحفاظ على زوجها وعائلتها والتحكم فى انفعالاته، بمعنى عدم التكلم وقت الانفعال من موقف ما، وفتح الموضوع عندما يكون الوضع أكثر هدوءا ليكون الرد عقلانيا أكثر منه هجوميا، مع الحديث عن سبب إثارة أى مشكلة كاستفسار، وإذا لم تجد الزوجة جوابا، فإنه يكفيها إيصال رسالة تظهر تذمرها من هذا الموقف.

هكذا تدار المواقف بين الزوجة، وأخوات الزوج، وأرجو أن تكن قد استوعبتن الدرس، فابدأن صفحة جديدة مع أرملة شقيقكن وبناته، وعفا الله عما سلف، وأسأل الله أن يهيئ الأمور لكن، وأن يكون النجاح حليفكن، وهو على كل شىء قدير.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق