رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أحباب سيناء

بريد;
بريد الاهرام

اعتاد الناس رسم صورة ذهنية براقة لبعض الأماكن منذ القدم، فشعراء العصر الجاهلى مدحوا الديار وتباكوا على الأطلال، كما ظلت الأماكن بارزة فى أعمال الكتاب والأدباء على مر العصور، وبمناسبة ذكرى حرب أكتوبر المجيدة التى حررت سيناء، وفتحت آفاق التنمية على أرضها بدماء الشهداء الأبطال، أذكّر جيل الشباب بأعلام ورموز مصرية وقعت أيضاً فى عشق سيناء بمجرد أن وطأتها أقدامهم وظلوا مخلصين لها حتى قضوا نحبهم وطوتهم الليالى والأيام، ولكن بقى أثرهم واضحا على المكان، وأخص منهم من درسوا ثروات سيناء وعرفوا أهلها عن قرب، ومنهم الفريق إبراهيم العرابى الذى عرف سيناء «المكان والإنسان» عن قرب، ومن أقواله الموثقة فى كتاب سيناء وأنا: «إن تنمية سيناء واجب وطنى ودعامة من دعائم الأمن القومي، وإن هذه التنمية لا يمكن نجاحها إلا إذا كان أبناء سيناء هم الهدف والوسيلة، فهم الأقدر على تنميتها، والأجدر بذلك، فأهل مكة أدرى بشعابها»، وأثبتت الأيام أن رهانه على أبناء سيناء واقعي، ويجب الاستفادة من خبراتهم، كما التقيت الدكتور أحمد أبو زيد عالم الاجتماع الذى أقام وفريقه البحثى من مركز البحوث الجنائية والاجتماعية لفترة بين المجتمعات الصحراوية فى شمال وجنوب سيناء (1985-1995) ووثق نتائج بحوثه وزياراته الميدانية فى كتابين، أحدهما عن شمال سيناء والآخر عن جنوب سيناء، ومن كلماته: «إن طبيعة عملنا هى «المعايشة» بمعنى أننا نعيش فى مجتمع الدراسة عيشة مستقرة، ونشارك الناس أنشطتهم وحياتهم ونلاحظها ونسجلها يوما بيوم لنعود إليها فيما بعد، ومن واقع معايشتى لأهل سيناء وجدت لديهم «ذكاء غير محدود وثقافة مكتسبة من البيئة الصحراوية» تمكنهم من تنمية سيناء تنمية مستدامة، وما ينقصهم هو زيادة أعداد الجامعيين من أبنائهم»، وفى ذلك الوقت حضر السيد اللواء منير شاش محافظ شمال سيناء المؤتمر الذى عُقد فى مدينة العريش وناقش الدراسة بوعى وفهم، وأخذ فى الاعتبار بعض الجوانب التى ألقى عليها الضوء، ومنها افتتاح فرع لجامعة قناة السويس بالعريش، والذى تحقق بفتح كليتين هما كلية التربية وكلية العلوم الزراعية.

أيضا أحب الدكتور عبدالفتاح القصاص عالم البيئة العالمى سيناء، وقد قابلته فى جبال سيناء وهو يسعى مع أبنائه الباحثين، فى الوديان وعلى سفوح الجبال، يُحصى ويُصنف الأنواع النباتية الطبية المتوطنة والنادرة فى بيئة سيناء الصحراوية، ومن أقواله: «إن التنمية البيئية هى المدخل والأساس لتنمية سيناء تنمية مستدامة»، بمعنى أن تتوافق مشروعات التنمية مع البيئة الفريدة لسيناء، فخليج العقبة الذى تزدهر به الشعاب المرجانية والبيئة البحرية الغنية يصلح للتنمية السياحية البيئية، وكذلك زراعة النباتات الطبية والعطرية فى بيئتها الطبيعية بسانت كاترين التى يجب أن تتوطن بها صناعة الدواء أفضل استثمار للمكان، بينما مناطق وسط سيناء تصلح للصناعات المعتمدة على موارد البيئة من خامات ومعادن ورمال وملح وغيرها.

لقد بقى أثر من أحبوا سيناء واضحا على المكان «سيناء» حتى بعد أن غادروا دنيانا، فها هى التنمية فى سيناء تعتمد على أبنائها، ومنطقة خليج العقبة تزدهر ازدهاراً كبيراً، ومحافظة شمال سيناء أصبحت بها جامعة حكومية (جامعة العريش) وأخرى خاصة (جامعة سيناء)، وجنوب سيناء أصبح بها جامعة أهلية «جامعة الملك سلمان الدولية»، وتخرج من أبناء سيناء جيل يحمل لواء التنمية والتنوير حاليا،ً فمنهم فرسان فى شتى المجالات، وما نتمناه هو أن تخصص جامعة الملك سلمان الأهلية عددا أكبر من المنح الكاملة لأبناء جنوب سيناء، لحين افتتاح جامعة حكومية بها حتى لا تترك الفتيات التعليم الجامعى بحجة بُعد الجامعات الحكومية أو عدم قدرة أهاليهن على دفع مصاريف «الجامعة الأهلية» التى لا بديل لها فى محافظتهم النائية.

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق