رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

انفراج يكسر جمود الحرب الباردة

فى كتابه » حدود الانفراج: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى والصراع العربى الإسرائيلى 1969-1973«، يبرز كريج دايجل، أستاذ التاريخ بجامعة نيويورك كيف أن الحرب لم تنتج فقط عن الصراع العربي الاسرائيلي ولكن أيضا عن السياسات الأمريكية والسوفيتية تجاه المنطقة، واضعا حرب 1973 فى إطار علاقات القوى العظمى والحرب الباردة بينها، مبرزا كيف تدافعت واشنطن وموسكو لإنهائها فى أسرع وقت ممكن بسبب رغبة القوى العظمى المشتركة بعدم الصدام.

بين عامى 1967 و1973، برز الشرق الأوسط بشكل عام والصراع العربى الإسرائيلى بشكل خاص كساحة معركة حاسمة للحرب الباردة وأصبحت الأولوية لحدوث أى انفراج بسبب الحرب الباردة بدلا من الاستقرار الحقيقى بالشرق الأوسط، أظهر دايجل أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى غذيا عدم الاستقرار الإقليمى الذى قوض بالنهاية احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام دائم. يجادل أيضا بأن تصاعد التوترات بين العرب وإسرائيل، أدى بدوره إلى تأثير سلبى على العلاقات الأمريكية السوفيتية. ويرسم صورة للرئيس الراحل أنور السادات بوصفه «داهية سياسية»، عقلانيا، وبطوليا، نجح فى دفع القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة، لإعادة الانخراط فى الصراع العربى الإسرائيلى، معتبرا أن دافع السادات لشن الحرب لم يكن تدمير إسرائيل بل السعى لخلق «انفراجه بالأزمة».

فى أوائل عام 1969، أبلغ مستشارنيكسون للأمن القومى، هنرى كيسنجر، موسكو أن نيكسون سيسعى إلى «حقبة من المفاوضات، وليس المواجهة». وسيتم بناء نظام عالمى مستقر رغم «العداوات التى لا رجوع عنها» وهو النظام السائد اليوم. كان محور هذه الثنائية الجديدة هو محاولة التعامل مع القضايا الرئيسية العالقة للحد من الأسلحة النووية والتقليدية، وإيجاد طرق لمنع الحرب النووية.

فى هذا المشهد المعقد كانت أزمة الشرق الأوسط تشتعل بعد يونيو 1967، وهى منطقة أثرت على العلاقات الامريكية السوفيتية، حيث كتب هيلموت سونينفيلدت، كبير مساعدى كيسنجر بشأن الاتحاد السوفيتى: «كانت الولايات المتحدة بحاجة للبقاء على اتصال مع السوفيت بشأن الشرق الأوسط لأنها قد تكون طريقة لمنع تجدد الأعمال العدائية واسعة النطاق مع احتمال حدوث صدام عسكرى مباشر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى». يرى دايجل أن التخفيف من حدة التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى قد شجع بشكل متناقض الرئيس المصرى أنور السادات لشن الحرب وجر القوى العظمى المترددة لإنقاذ الوضع، لإحباطه من الجمود بعملية السلام وعدم رغبة إدارة نيكسون للضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات.. تسلط أطروحة دايجل الضوء على التناقض المتمثل فى أن تحسن علاقات القوى العظمى بالسنوات التى سبقت حرب 1973، جعل اندلاع الأعمال العدائية أكثر احتمالا بالمنطقة فى ظل رغبة واشنطن وموسكو بتجميد الوضع فقوض ذلك الانفراج والتقدم نحو تسوية سلمية عربية - إسرائيلية، مما ساعد فى اندلاع حرب أكتوبر، رغم أن التقارب السوفيتى الأمريكى، كان محور السياسة الخارجية الأمريكية خلال رئاسة نيكسون، إلا أنه تعثر بسبب استمرار المنافسة بين واشنطن وموسكو ورغبة البلدين فى المزايدة على بعضهما البعض للسيطرة على المنطقة. أقر كيسنجر فى وقت لاحق بأنه أخطأ فى قراءة السادات منذ البداية: «ما لم يفهمه أحد أن عقل الرجل كان متقدما، السادات لم يكن يهدف لتحقيق مكاسب إقليمية، بل لإحداث أزمة تغير المواقف التى تم فيها تجميد الأطراف آنذاك ــ وبالتالى يفتح الطريق أمامها للمفاوضات.. كانت أهدافه، باختصار، نفسية ودبلوماسية، أكثر من كونها عسكرية بكثير». باندلاع حرب أكتوبر أدت جهود إعادة الدعم السوفيتى العسكرى والاستراتيجى بالمنطقة إلى دفع التخوفات لدى القوى العظمى من تحول الأمر إلى حرب بالوكالة بين حلفائها بالمنطقة مما ينذر باندلاع حريق عسكرى واسع النطاق. اجتمعت هذه العوامل لإجبار واشنطن ــ وبدرجة أقل موسكو ــ على التوجه المباشر للتورط فى إحداث السلام، والذى سيتضمن فى النهاية موافقة إسرائيل على قدر من الانسحاب من الأراضى المحتلة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق