رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المصريون فى قلب معركة الرئاسة الأمريكية

مروى محمد إبراهيم

  • السياسة الخارجية تجاه القاهرة والشرق الأوسط العامل المحرك للناخب من أصول مصرية
  • أنصار ترامب: الاقتصاد أهم.. مؤيدو بايدن: القضاء على العنصرية هدف إنسانى

 

ما بين تفشى فيروس كورونا المستجد وأسوأ مظاهرات مناهضة للعنصرية فى العصر الحديث.. وإصابة الرئيس دونالد ترامب- غير المتوقعة- بالفيروس قبل أسابيع قليلة من معركة الحسم الانتخابية..التصويت بالبريد وما يصاحبه من جدل حول نزاهة الانتخابات..تعيش الولايات المتحدة هذه الأيام فصول أغرب انتخابات رئاسية فى تاريخها. حالة من الانقسام العام يعيشها المجتمع الأمريكى بشكل عام، مابين مؤيد لترامب الرئيس الجمهورى الملياردير، ومدافع عن منافسه الديمقراطى جو بايدن. ويواجه كلا المرشحين كثيرا من الانتقادات والتحفظات والاتهامات أيضا، ليبقى العامل الرئيسى المحرك للناخب الأمريكى، هو الرفض للمرشح الآخر. فأنصار ترامب يتسمون بالثبات فى دعمهم مرشحهم، فى حين أن أنصار بايدن هدفهم الأساسى هو الإطاحة بترامب ووضع كلمة النهاية لعصره. ويراهن المرشحان على أصوات المترددين الذين من شأنهم حسم الانتخابات.

فى خضم هذه الأجواء غير التقليدية للسباق نحو البيت الأبيض، يساورنا التساؤل حول توجهات الجالية المصرية فى أمريكا من المتنافسين على سيادة أكبر دولة فى العالم. مبدئيا، من الصعب الحصول على أرقام محددة حول عدد المصريين اليوم فى الولايات المتحدة، ولكن الإحصاءات المبدئية تشير إلى وجود مئات الآلاف من المصريين الذين يحملون الجنسية الأمريكية ويحق لهم الانتخاب.

فى المعتاد، كانت الجالية العربية فى أمريكا، والمصرية على وجه الخصوص، تميل إلى المعسكر الجمهورى. فالجمهوريون هم التيار المحافظ فى السياسة الأمريكية، حيث يرفض الإجهاض ويدعم المبادئ الأخلاقية والدينية العامة، وهو ما يتناسب مع المزاج العربى والمصرى بشكل عام، إلى جانب دعمهم مبدأ «الليبرالية الكلاسيكية» والتى تؤيد الحقوق المدنية وإقرار النظام والقانون مع الالتزام بالحرية الاقتصادية. ولكن مع مرور الزمن بدأ الجمهوريون فى الميل نحو اليمين وعدلوا بعض أفكارهم. واكتسب الحزب الديمقراطى المزيد من الزخم من خلال دعمه المهاجرين وحقوق الأقليات العرقية و«الحالمين» ..وتغليبه مبادئ الإنسانية. ومن ثم شهد موقف المصريين فى أمريكا بعض الانقسام، مثلهم فى ذلك مثل الشعب الأمريكى ككل.

قبل عدة أشهر، ظهرت صفحة «مصريون من أجل ترامب 2020» على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعى. الصفحة أسسها شاب مصري ــ أمريكى يدعى رومانى جيد- 30 عاما- يقيم فى مدينة ناشفيل بولاية تينيسى. رومانى هاجر لأمريكا قبل = من 15 عاما، حيث تلقى تعليمه الثانوى والجامعى، ويعمل حاليا فى مجال التحاليل الطبية. يؤكد رومانى أنه فكر فى إنشاء هذه الصفحة، التى يتابعها أكثر من ألفى شخص، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ويضيف رومانى إنه «كناشط مدنى مصرى أمريكى، يؤمن بجهود ترامب الداخلية فى تحسين أحوال المواطنين الأمريكيين، وأيضا جهوده الخارجية من إحلال السلام فى الشرق الأوسط وتفكيك جماعات إرهابية، مثل داعش التى تكونت فى عهد سلفه الديمقراطى باراك أوباما، وكان لها تأثير سلبى على تقدم وازدهار المنطقة، هذا بالإضافة لدعمه مصر والرئيس عبد الفتاح السيسى».

ويشير رومانى إلى أنه يسعى لدعم ترامب عن طريق طرح الحقائق حول الرئيس الأمريكى، ولفت الأنظار إلى إنجازاته التى لا يوليها الإعلام الأمريكى الاهتمام الكافى، إلى جانب تشجيع الجالية المصرية- الأمريكية على الانتخاب.

ويرى رومانى أن المصريين فى الولايات المتحدة، استفادوا من الإصلاحات الاقتصادية العديدة التى حققها ترامب، التى ساعدت على تراجع معدلات البطالة إلى أقل مستوى لها منذ عقود، وعادت بالفائدة على الأمريكيين بشكل عام، ومن بينهم المصريون. ويشير رومانى إلى أن المصريين فى الشرق الأوسط استفادوا أيضا من تفكيك تنظيم داعش الإرهابى، من خلال مقتل زعيمها أبو بكر البغدادى. وما هو ساعد مصر على التركيز أكثر على المشاريع التنموية والاقتصادية.

ويعتبر رومانى أن الاتهامات الموجهة لترامب بالعنصرية، هى مجرد لعبة سياسية غرضها تشويه سمعته. ويرى أن «الدليل على ذلك أن ترامب اهتم بالأقليات فى أمريكا. كما قدم الدعم الدائم للجامعات الأمريكية الخاصة بالأمريكيين من أصل إفريقى، بدلا من طلبهم الدعم سنويا، إلى جانب تقليل مستويات البطالة لأدنى مستوى بين الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية. بالإضافة إلى تشديد القوانين الخاصة بالإجهاض، بالإضافة إلى توقيع ترامب أمرا تنفيذيًا لتعزيز حرية التعبير والحرية الدينية (المعروف باسم « Religious Liberty Executive Order »)، والذى يحث على نطاق واسع على الحرية الدينية كأولوية سياسية للإدارة، ويطلب من جميع الوكالات الفيدرالية اتخاذ الإجراءات التى تهدف لحمايتها.

ويرفض رومانى الانتقادات الموجهة لترامب، بأن صعوده للسلطة أعطى دفعة لليمين المتطرف، فيقول إن صعود ترامب أحدث توازنا فى القوى بعد تطرف شديد لليسار خلال فترة ولاية الإدارة السابقة، والتى سعت لتنفيذ جميع مطالبهم. هذا التوازن يراه اليساريون على أنه تطرف، ولكن جميع قرارات الرئيس الأمريكى تصب فى مصلحة المواطن الأمريكى دون أى تفريق، على حد تأكيد رومانى جيد.

وفى النهاية، يقول رومانى إنه كأمريكى مصرى يود أن يشجع جميع أفراد الجالية المصرية وكذلك العربية على انتخاب ترامب، لما له من مواقف داعمة للعالم العربى فى قضايا السلام ووقف تدخلات الدول المجاورة، وكذلك للتباين الواضح بين مواقف حكومة ترامب تجاه الحكومة المصرية ومساندتها فى حربها ضد الإرهاب، بعكس ما حدث وقت إدارة أوباما التى أضرت كثيرا بسلام مصر والعالم العربى.

أما رنا حسن، الطالبة الجامعية بفلوريدا، فهى من الأصوات الانتخابية المترددة، وتحرص على رصد مواقف وآراء كلا المعسكرين، سواء المؤيد لترامب أو لبايدن. وتشير رنا إلى أن أنصار ترامب يرفضون الاتهامات بالعنصرية الموجهة للرئيس الأمريكى، ويرون أن المظاهرات الأخيرة التى اجتاحت العديد من المدن الأمريكية، كان التخريب هو السمة الأساسية لها، فى حين أنهم يدعمون مبدأ «النظام والقانون» الذى ينادى به ترامب. كما يؤيدون الحفاظ على حق امتلاك الأسلحة واستخدامها، ويرفضون الهجرة ويؤيدون بناء الجدار العازل على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، ويرفضون الإجهاض تماما ويعتبرونه غير أخلاقى، ويؤكدون أنهم من «أنصار الحياة». ويرفضون أن يكون للحكومة أى دور فى برنامج الرعاية الصحية. وتؤكد رنا، أن أنصار بايدن يرغبون فى رحيل ترامب أكثر من أى شيء آخر، ويعتبرون أن المرشح الديمقراطى أفضل الأسوأ. ويعتقدون أن الحكومة لابد أن يكون لها دور بارز فى برنامج الرعاية الصحية، وضرورة فرض المزيد من القواعد لتنظيم عالم التجارة والأعمال. ويؤيدون الإجهاض ويعتبرونه «حقا فى الاختيار»، يرفضون بناء الجدران الحدودية ويطالبون بالمزيد من الانفتاح لانتقاد السياسات الحكومية ومناقشة أزمة العنصرية التى تعانيها الولايات المتحدة، فى إطار مسعى جاد لإيجاد حلول وتعديل الطريق التى يتم بها تدريس تاريخ أمريكا.

وترى رنا أن هناك احتقانا شديدا بين الطرفين وتبادلا للاتهامات والتخوين، حيث يتهم الجمهوريون الحزب الديمقراطى بالسعى لتحويل البلاد إلى دولة اشتراكية، فى حين يحذر أنصار المعسكر الديمقراطى من أن أفكار ترامب وأنصاره تهدد بتقويض الديمقراطية والحريات.

وهناك معسكر قوى من المصريين مؤيد للمرشح الديمقراطى جو بايدن، فعلى الرغم من عدم وجود فعاليات أو أنشطة على مواقع التواصل الاجتماعى تعكس ذلك، فإن دعمهم بايدن ينبع من الرفض لسياسات ترامب.

فيؤكد شريف حسن، الأستاذ الجامعى فى ولاية تكساس، أنه سيعطى صوته لبايدن، على أمل أن تغير الإدارة الجديدة بعض الاستراتيجيات الراهنة التى ينتهجها ترامب وتكون أكثر شمولية. ويؤكد أن تأثر المصريين فى أمريكا بسياسات ترامب يعتمد على عدة عوامل، أهمها إذا كانوا يحملون إقامة دائمة أو مواطنين. فأصحاب التأشيرات مثل الطلبة أو الزائرين، والمهن الأخرى، واجهوا عدة صعوبات بسبب قوانين الهجرة والسفر المتشددة التى أثرت على الأجانب بشكل عام، فبعضهم لم يتمكنوا من استقدام أسرهم والبعض الآخر لم يتمكن من تجديد إقامته. أما حاملو الجنسية، فمثلهم مثل مختلف الأمريكيين، فتأثروا بشكل أوسع بسبب عدم استقرار الحكومة وتراجع الثقة بسبب المعلومات المضللة التى قدمتها الحكومة للشعب، وسوء إدارة أزمة كورونا، وتراجع الدور الدولى للولايات المتحدة، مما انعكس سلبيا على صورتها عالميا، بالإضافة لما عانته الأقليات من لغة معادية وتصاعد التوترات العنصرية. ويرى حسن أن موقف المرشح للرئاسة الأمريكية وعلاقته بمصر، عامل مؤثر جدا بالنسبة للناخب من أصول مصرية. وهذا لا يسرى فقط على الناخبين من الجيل الأول من المهاجرين المصريين لأمريكا، ولكن أيضا الجيل الثانى من المهاجرين. فبالرغم من اختلاف الرؤية إلى حد ما بين الجيلين، فإن الجيل الثانى يتجه إلى التوحد مع جيل الآباء والتمسك بميراثه الثقافى عندما يتعلق الأمر بقضايا الشرق الأوسط، وكيفية تعامل المرشحين معها. ولكن فى الوقت الراهن، فإن مواقف المرشحين تجاه هذه القضايا لا تحمل الكثير من التباين. أما المهندس محمد أحمد فيؤكد، أنه سيعطى صوته لبايدن، إلا أنه يشير فى الوقت نفسه الى أن الجالية المصرية لم تستفد من فترة ولاية ترامب، ولا يعتقد أنها تضررت أيضا، الأمر الوحيد الذى ربما تأثرت به هو تشديد إجراءات الإقامة والهجرة. ولا يعتقد المهندس المصرى الأمريكى، أن أى رئيس أمريكى كان وجوده له تأثير مباشر على المصريين بشكل عام. كما يعتبر أن السياسات الخارجية عامل مؤثر جدا على توجهات الناخب المصري- الأمريكى، فى حين أن تأثير القضايا الداخلية على الناخب المصرى أمر شخصى، وتتدخل به أحيانا اعتبارات أخلاقية أو تفضيل للمصلحة الشخصية. فقد حدث أن بعض الأطباء المسلمين مثلا انتخبوا ترامب لاعتبارات مادية بحتة، وحتى لا يتأثر دخلهم أو ضرائبهم بسبب تغييرات فى النظام الصحى، حتى وإن كان هذا التأثير بسيطا عليهم وله نفع على الفئات الفقيرة. لذلك فإن المهندس محمد يؤكد «أن الأمر يختلف بالاعتبارات الأخلاقية». من وجهة نظره، لا يوجد اختلافا كبيرا من ناحية الرأى بين الجيلين الأول والثانى من المهاجرين المصريين للولايات المتحدة، لكن الجيل الثانى أكثر قوة فى التعبير، وفى التمسك بالحقوق والواجبات، وعدم تقبل أى اعتداءات على هذه الحقوق. كما يؤكد أن هناك اختلافا كبيرا فى السياسات الخارجية للحزبين بشكل عام، وبالتالى فإن الانتخابات المرتقبة لها تأثير كبير على شكل السياسة الخارجية لأمريكا وبالتبعية على العلاقة بمصر.

وتقول ندا محسن، الطالبة الجامعية بولاية تكساس، إنها تفضل بايدن، مشيرة إلى أن ترامب لم يهاجم المصريين بشكل خاص، إلا أنه هاجم المسلمين بشكل عام. فقد شجع الإسلاموفوبيا. فقد وصف المسلمين بالإرهابيين، مما دعم الأصوات العنصرية والكارهة للأجانب. وهو ما شجع هؤلاء على تكرار ادعاءات ترامب ضد الإسلام، على حد تعبيرها. وشجع جرائم الكراهية والتحامل ضد المسلمين. وتشير محسن إلى أن الأمر لم يتعلق بالعنصرية بقدر تعلقه بالإسلاموفوبيا. وأعربت عن اعتقادها بأن انتخاب بايدن سيعود بالفائدة على المصريين، فهو سيعيد الروح لأمريكا على حد تعبير بايدن نفسه.

وتقول ندا إنه من وجهة نظرها، فإن بايدن لن يجعل أمريكا أفضل مما كانت عليه قبل ترامب. ولكن على أقل تقدير لن يسمح للأصوات العنصرية أو الداعمة للإسلاموفوبيا بأن تعلو. ولن يصف المسلمين بالإرهابيين. وتؤكد أن بايدن يميل إلى التركيز على القضايا المحلية والأسر الأمريكية. وتعتقد ندا أن أكثر ما سيؤثر على الناخب المصرى هو الإسلاموفوبيا والحظر الذى فرضه ترامب على الدول الإسلامية، حتى ولو لم تكن مصر من بين هذه الدول.

فى النهاية، الناخب المصرى فى الولايات المتحدة هو جزء من المجتمع الأمريكى، وعادة ما يتأثر بنفس العوامل التى تؤثر على المواطن الأمريكى. ولكن العامل الفارق هو السياسة الخارجية الأمريكية تجاه مصر والشرق الأوسط. ولكن فى جميع الأحوال، لابد من الأخذ فى الاعتبار أن سياسات المرشحين والأحزاب الأمريكية تحافظ على سياسات ثابتة تجاه إسرائيل، وبالتالى أغلب دول المنطقة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق