رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«علاء الدين».. إبحـار فى مغارة الإبهار

باســم صــادق

إذا أردت ان تعرف مدى تقدم الحركة المسرحية فى مجتمع ما، فابحث عن عدد العروض المتنافسة على جذب الجمهور والتنافس بين مسارح الدولة والفرق المستقلة والقطاع الخاص.. ففى السبعينيات كانت فرق المسرح التجارى وحدها تتجاوز الخمسين وفى الثمانينيات تقلص عددها إلى ثلاثين عرضا تُقدم للجمهور فى وقت واحد.. وبعد فترة انحسار لموجات المسرح الخاص ظهرت من جديد تجارب لافتة تشق طريقها نحو الجمهور بصيغ مختلفة تجمع بين مقومات الدراما ومتطلبات سوق الإنتاج والتسويق.. اشتركت كل هذه الفرق فى فكرة أن الكوميديا هى السبيل الأمثل لنيل رضا الجمهور.. حتى ظهرت فرقة مسرح «كايرو شو» لتؤكد من خلال عروضها أن الكوميديا وحدها لم تعد كافية.. واسألوا جمهور عرض «علاء الدين» للمخرج مجدى الهوارى..


فمنذ اللحظة الأولى لدخولك المسرح يستقبلك شباب فى أزياء أسطورية حاملين مصابيح عتيقة ليصحبوك حتى المقعد المخصص لك كنوع من تهيئة الجمهور إلى أنه سيصبح جزءا من الأحداث.. التى وإن كان يحفظ تفاصيلها مسبقا إلا أنه جاء ليستكشف كيف ستُجسد على خشبة المسرح قصة وقوع علاء الدين الفقير فى غرام ياسمين ابنة الملك متحديا أطماع الوزير والصراع الدائر بينهما بعد العثور على المصباح السحرى.. وبالفعل تبدأ مع رفع الستار رحلة الإبحار فى عالم بالغ من الإبهار.. تمزج بين عناصر مسرحية متكاملة تقودها التقنيات المسرحية الحديثة بدءا من هبوط علاء الدين إلى المسرح معلقا فى سلك طائر فوق رؤوس الجمهور ومرورا بمشاهد الحدوتة المتلاحقة والمكثفة زمنيا عبر شاشة سينمائية مثبتة فى عمق المسرح تمهد للأحداث أحيانا وتكمل أحداثا سابقة أو وقعت فى أماكن أخرى أحيانا.. بينما تتقدم الدراما بعذوبة وسلاسة يتبارى فيها الممثلون لإمتاع الجمهور بخفة ظل لافتة حتى نصل إلى مشهد المغارة ومحاولات علاء الدين وتابعه «قُفة» لدخولها.. فنرى نموذجا حيا لتجسيد مغارة سحرية عبر توظيف الشاشة السينمائية مع تقنيات الهولوجرام والفيديو بروجيكتور على ستارة شفافة فى منتصف المسرح تظهر عليها المغارة وكأنها تتحدث إلى علاء الدين وتداعبه حينما تجده وسيما فتسمح له بالدخول ليحصل على المصباح بعكس جنود الوزير الطماع الذين لفظتهم ورفضت دخولهم إليها.. وتنجح التقنيات هنا فى الإيحاء بعوالم سحرية بالغة الإبهار حينما نرى علاء الدين يستكشف أرجاء المغارة ويتبادل الحديث معها.. وما أن يفرك المصباح حتى يظهر الجنى على الشاشة عبر تقنية الهولوجرام ويدور حوار طويل بينهما ينتهى بظهور الجنى مجسدا على خشبة المسرح، بينما تختفى الشاشة فى سلاسة فائقة تسحر عقول الجمهور.. ويدور الصراع بين الوزير وعلاء الدين للفوز بقلب الأميرة بمساعدة الجنى الذى يجسده محمد ثروت بأداء كوميدى صارخ مستفيدا بملابسه الزرقاء المزودة بلمبات إضاءة ملونة.. مع الماكياج الأزرق والأذن الطويلة.. فبدا وكأنه جوكر يتفاعل مع كل الشخصيات لبث الكوميديا من المواقف المختلفة.. بينما فاجأ أحمد عز الجمهور بقدرته على الأداء الغنائى الحى فى عدة مشاهد مضيفا بعدا جديدا فى علاقته بجمهوره، وساعدته فى ذلك أشعار حسن مهدى وألحان مصطفى الحلوانى التى وظفت طبقات صوته فى أداء الأغنيات الاستعراضية المختلفة والتى كانت عاملا آخر من عوامل نجاح العمل كسرت كثيرا من تتابع الأحداث المعروفة والتى قد تسبب الملل.. فى حين لم تخذلنا رشا مجدى فى تقديم استعراضات رشيقة وحيوية كعادتها تناسب الأجواء الأسطورية.. ومن مدرسة الأداء الطبيعى دخل الفنان القدير سامى مغاورى قلوب الجمهور فى دور السلطان الباحث عن زواج ابنته بأى شكل ينقذه من المأزق المالى للسلطنة.. ولعب محمد جمعة دور المستشار الساخر من بله السلطان دون مبالغة أو تكلف.. ونجح هشام اسماعيل فى تجسيد دور الوزير المستغل المستفز المثير للاشمئزاز الذى تحركه شهواته وأطماعه فى المملكة من خلال الفوز بالأميرة.. وكذلك قدم كريم عفيفى شخصية قفة برشاقة وخفة ظل.. فى حين تألقت تارا عماد فى الاستعراضات وينقصها فقط مزيد من الحيوية والانفعال المناسب للأداء المسرحى.

ويحسب للمخرج مجدى الهوارى القادم لعالم المسرح بخبرة الإخراج السينمائى.. قدرته على اختيار فريق العمل المناسب والمتخصص لصياغة وتحقيق حالة الإبهار بدءا من د. رامى بنيامين الذى وظف الإضاءة والمؤثرات البصرية فى التحاور الفنى المتبادل مع ديكور كريم مهدى ذى الألوان المبهجة الموحية بالأجواء الساحرة ودون أن يطغى على أزياء نيفين رأفت الفنتازية القادمة مع عمق أساطير التاريخ.. فجسدت الإضاءة فى ذلك العمل نموذجا يحتذى فى علاقتها بعناصر العرض المسرحى عبر التقنيات الحديثة والتى اكتملت فى مشهد النهاية الذى طار فيه بطلا العرض على البساط السحرى فوق رؤوس الجمهور.. فى مشهد أعده بدقة جون بهاء مع فريق عمل أجنبى قادم من شركة ديزنى العالمية.. لتكتمل منظومة الإبهار فى رسالة يوجهها المسرح الخاص مفادها أن الكوميديا وحدها لم تعد كافية لجذب الجمهور.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق