رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رؤية مصرية لجدل تعريف «المتحف»

كتبت ــ يسرا الشرقاوى
> «اللوفر» من أشهر متاحف العالم التى تنتظر التعريف الجديد - كريم الشابورى

أزمة تفجرت قبل أيام، وأشار تقرير نشرته صفحة «المنوعات» بالأهرام إلى تفاصيلها نقلا عن صحيفة «نيويورك تايمز» حول تفجر أزمة داخل المجلس الدولى للمتاحف، ومقره باريس، بشأن تطوير وتحديث التعريف المعتمد لدور «المتحف». الأزمة تسببت فى موجة من الاستقالات بالمجلس وسط انقسامات بشأن التعريف المقترح الذى يعد منذ عام 2016.

 

 

ولكن التعريف الجديد لم يظهر للنور بعد، و الجدل لم ينته بشأنه، ما استوجب التوجه إلى أحد الخبراء المصريين فى مجال المتاحف لشرح أبعاد الأزمة، وما هو الجديد والمثير للجدل فى مساعى تطوير تعريف وظيفة ودور المتحف؟

فوفقا إلى كريم الشابوري، المهندس المعمارى وخبير تصميم العرض المتحفي، فإن أصل الخلاف الحالى حول تحديث وتطوير «تعريف المتحف»، يرجع إلى تفاوت واضح بين الدول والمجتمعات فى إدراك وفهم دور المتحف حاضرا ومستقبلا. وذلك وفقا إلى التباين فى المستوى الثقافى ورسوخ فكرة المتحف فى هذه الثقافات.

ويشير الشابوري، الذى درس علوم ما يعرف بالتصميم أو «التأويل المتحفي» فى روما وكانت آخر أعماله إعداد «السيناريو المتحفي» لمتحف «نجيب محفوظ»، أن الأزمة الأخيرة ترتبط بتقليد التحديث والتطوير الدورى لتعريف المتحف، بحيث شهد محطات نقل مختلفة فيما يتعلق بمهمة ووظيفة المتحف كمؤسسة منوط بها اقتناء، وتوثيق، وعرض التراث المادى وغير المادى للإنسانية.

وأشار إلى أن آخر تعريف معتمد تم تمريره بداية الألفية الجديدة، وتركز الجديد فى هذا التعريف فى إضافة بعد جديد بالنسبة لدور المتحف، و هو المتعلق بخدمة البيئة. وذلك كان فى إطار التوجه العالمى دوليا باتباع سياسات أكثر مراعاة لقضايا الحفاظ على البيئة.

وفيما يخص التعريف الجديد الذى أثار الانقسام والأزمات، يوضح الشابورى أن التعريف الجديد يشير إلى دور المتحف كمؤسسة لا تكتفى بعرض التراث الإنساني، وإنما أيضا تقوم بإنتاج الثقافة. ويقول: «مع تطور علوم المتاحف وتطور دور أمناء المتاحف حول العالم، باتت هذه المؤسسات تضطلع بدور إنتاج الثقافة وإعادة عرض التراث الإنسانى من زوايا جديدة ووفقا إلى رؤى مختلفة». وأشار إلى أن ذلك الدور الجديد ينعكس فيما ورد بالتعريف المثير للجدل حول تعددية الأصوات، ولكن الأكثر إثارة للاهتمام فى التعريف المقترح، وفقا للشابوري، هو غياب لفظة «الاقتناء» .

ويوضح الشابوري: «فكرة الاقتناء والتوثيق والأرشفة ظلت مرتبطة بوظيفة المتاحف منذ ظهورها بالشكل الأقرب لما يعرفه الإنسان حديثا وذلك فى القرن السابع عشر، فى إطار المسعى للحفاظ على الإنتاج الثقافى والإنسانى لعصر النهضة الأوروبي». وأسهمت الثقافة اليونانية تحديدا فى ترسيخ وظيفة الاقتناء بالنسبة للمتحف، ويمكن استحضار مثل أقرب للمصريين فى هذا الخصوص، وهو الخاص بمكتبة الإسكندرية، التى كان يطلق عليها لفظة «ميوازيم» ضمن ألفاظ أخري، فى إشارة أخرى إلى فكرة الاقتناء والتوثيق للتراث والمخطوطات والآثار.

ولكن التعريف المقترح، وفقا لشرح الشابوري، لا يشير من قريب أو بعيد إلى فكرة «الاقتناء» ضمن وظائف ودور متحف المستقبل. ويفسر أن يكون ذلك تمهيدا إلى «رقمنة» التراث والآثار، والتركيز على دراستها أكثر من الاستعراض الخالص والمباشر لها. ولكن الشابورى يرى أن تجاوز دور الاقتناء بالنسبة للمتحف يعد خطوة مبكرة، مؤكدا أن ذلك التطور لن يتحقق بموجب تعريف يتم تمريره، وإنما أكثر بموجب تطور يتخذ مساره ووقته ولا يدفع دفعا. وأضاف أن التركيز على التوثيق الرقمى للتراث والآثار الإنسانية سيزيد دوره مستقبلا، ولكنه قد يستغرق عقودا طويلة قبل أن يزيح عملية العرض المباشر للآثار والفنون.

ويرى الشابورى أن مسألة العقود الفاصلة عن الرقمنة الكاملة للمتاحف تعد مسألة إيجابية بالنسبة لما يصنف بـ «متاحف الجيل الأول» التى تنتشر فى دول الوطن العربى وما يطلق عليه «العالم الثالث»، فهى تتيح لها التطوير التدريجى. ويشير إلى توضيح بالغ الأهمية، وهو أنه أيا ما كان التعريف المنتظر لـ «متحف» المستقبل، فإنه فى النهاية سيكون توافقيا بين دول العالم بالمجلس العالمى للمتاحف، وإنه ليس ملزما، ولكنه استرشادى فى الأغلب.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق