رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أطلس الدول المنقرضة».. طرائف الجغرافيا والتاريخ

الدول أيضا تنقرض، تزول من على وجه الأرض، إما بفعل أحوال الطبيعة وسطوتها أو بفعل عمليات الدمج والتحويل المستمرة فى «الخطوط الحدودية» بين الكيانات المتجاورة. كما أن التاريخ والجغرافيا يحدثنا عن قصص شيقة ودول تشكلت، قبل أن تزول بعد ظهورها بسنوات قليلة، أو حتى أيام. ولكن الانقراض لا يعنى أبدا أن تزول الذكرى إلى الأبد. ولذلك خرج كتاب طريف بعنوان «أطلس الدول المنقرضة»، ليحكى عن أغرب التحولات فى خريطة العالم.

الكتاب الصادر لمؤلفه جيديون ديفوى يكشف كيف أن زوال بعض الدول لا يكون دوما بسبب اتفاقية سلام ما أو هزيمة مؤلمة فى حرب عنيفة. ولكن فى كثير من الأحيان، يكون زوال الدولة مرجعه «الغباء».

فوفقا إلى تقرير نشره موقع «سى.إن.إن» الإخبارى الأمريكى، جمع ديفوى معلومات وافية حول 48 دولة منقرضة، وقام بإعداد نظام تبويب خاص لكتابه، يحاكى النمط المتبع فى إعداد «الأطلس»، وتحت كل اسم، يتم إدراج، أولا، سبب زوال الدولة المنقرضة، قبل بيان واضح بتاريخها ومصير أهلها.

بداية مشروع ديفوى كان بفضل هوسه الخاص بالخرائط منذ صغره، ما جعله يجمع المئات منها، ويكتشف أن العالم لم يكن دوما له الهيئة نفسها، وأن المسألة لا تتعلق دوما بزوال كيانات عظمى مثل «قارة أطلنطس». فقد شهد تاريخ العالم وجغرافيته، ظهور بعض الدول وزوالها والتى نادرا ما يتذكرها البعض. ويضرب ديفوى المثل بـ «جمهورية سونورو» وهى عبارة عن إقليم ساحلى كانت جزءا مما يعرف اليوم بأراضى المكسيك. قامت الجمهورية عام 1853، على أيدى وليم والكر، وهو انتهازى سيئ السمعة، قام بإعلان جمهوريته مدعوما بجيش من خمسين فردا لا أكثر.

أما زوال «جمهورية سونورو»، التى لم يأخذها أحد على محمل الجد، فكان بسبب جيش والكر أيضا، فقد تقلص عدده إلى 30 فقط لا غير، بفعل تفشى الأمراض، ووقوعهم تحت رحمة قطاع الطرق، ما دفع برئيس «جمهورية سونورو» إلى الوقوع تحت أيدى السلطات الأمريكية وزوال دولته صاحبة العمر القصير.

ويصنف ديفوى فى كتابه الدول الـ 48 المنقرضة ما بين فئات «دول الدمية ومضمار كرة القدم السياسية»، و«أكاذيب وممالك مفقودة«، و«أخطاء ودول مجهرية»، و«انتهاز الفرص»، وتحت الفئة الأخيرة تندرج سيرة «جمهورية سونورو».

وهناك أيضا ما كان من سيرة «نيوترال موريسينت» وهى دولة شديدة الصغر ظهرت على الخريطة نهاية الحروب النابليونية عام 1816، وذلك بجرة قلم من الدول الكبرى لإنهاء نزاع حول إقليم يتاخم بلجيكا. ونجحت هذه الدولة فى البقاء إلى ما يزيد على قرن كامل، حتى كانت نهاية الحرب العالمية الأولى، وإغلاق منجم الزنك، الذى كان يشكل مصدرا أساسيا لنشاطها الاقتصادى، حاولت الدولة الصغيرة البقاء وإصدار طوابع بريد وغيرها من الأنشطة، ولكنها فى النهاية باتت من نصيب بلجيكا.

وهناك سيرة دولة الكونجو الحرة التى تأسست فى وسط إفريقيا على أيدى ملك بلجيكا ليوبورد الثانى عام 1885، التى ما كانت إلا مزرعة عملاقة لزراعة وصناعة المطاط وأقرب إلى «دولة العبيد»، ما أثار الدول الأوروبية المجاورة لتمارس ضغوطها على بلجيكا حينذاك.

ويتوقع ديفوى، صاحب المؤلفات المتعددة، أن يصدر نسخة ثانية من «الأطلس» خلال 30 عاما، مع استمرار النزاعات والأزمات الإقليمية، التى يراها فى الأساس، بالغة الغباء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق