رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى نيوزيلندا.. حملة ضد «إعدام الكتب الأجنبية»

كتبت ــ رحاب محسن

الاستبدال والتغيير سنة من سنن الحياة، ولكن المشكلة أن تلك السنة قد لا تكون مقبولة فى بعض الأحيان، كما فى حالة أزمة «أمهات الكتب الأجنبية» فى نيوزيلندا. فقواعد الاستبدال والتجديد والإحلال تبدو هنا غير جائزة، بل تبدو جائرة تصل إلى مرتبة » الجرم البين»، وهو ما تؤكده النخبة المثقفة فى البلد الواقع جنوب غرب المحيط الهادى.

فالحملة التى أطلقتها تلك النخبة جاءت للدفاع عن «كنز» مؤلف من 2200 كتاب من أمهات الكتب الأجنبية والنسخ الأولى النادرة، وهو الذى ظل وديعة مخازن المكتبة الوطنية فى ويلينجتون، عاصمة نيوزيلندا. تلك المجموعة التى تضم الإصدار الأول من مسرحية «بلاى باور» لريتشارد نيفيل، وإصدار 1912 لرواية «العقل والعاطفة» لجين أوستن، ومعهما النسخ الأولى من عدة روايات لجراهام جرين، كانت محل عناية طوال عقود طويلة.

ولكن هذه القيمة الخاصة لم تكف تلك المجموعة الخاصة من الكتب الأجنبية شر الاندراج ضمن 600 ألف كتاب من المقرر أن تتخلص منهم المكتبة الوطنية فى نيوزيلندا. والسبب وراء عملية «النفى الجماعى» للكتب الـ 6 آلاف، والتى تنتمى كلها إلى عوالم أدبية أجنبية، هى حاجة المكتبة الوطنية إلى توفير مساحة لمزيد من المؤلفات النيوزيلندية الأصيلة، والتى تزيد بمعدل عشرات الآلاف من النسخ سنويا.

ووفقا لـ «الجارديان»، فإن بيل ماكنوت، أمين المكتبة الوطنية، يرى أن توجيه » مجموعة الكتب الأجنبية، سيحدث » شرارة سعادة» فى مواقع أخري، مجادلا بأن كون المجموعة تضم أمهات الكتب الأجنبية لا يجب أن يشتت الانتباه بعيدا عن حقيقة أنه «لا توجد مكتبة أخرى فى العالم سوف تبسط أرففها أمام الإنتاج الفكرى والأدبى النيوزيلندي«. وأكد فى تصريحاته الصحفية أن : «تلك هى وظيفة المكتبة التى ستوفر مساحة أكبر للإنتاج الفكرى والأدبى لنيوزيلندا ومنطقة المحيط الهادي«.

ويشير التقرير إلى أن المكتبة الوطنية فى سبيلها لإيجاد «بيت جديد» لنحو 625 ألفا. لكن النخبة فى هذا البلد الهادى لا ترى العملية على إنها إيجاد «بيت جديد» لمجموعة من الكتب، بقدر أنها «إعدام» و»إقصاء» لروافد مهمة فى تكوين وعى القارئ المحلى. فعدد من الأكاديميين والمؤرخين والباحثين فى نيوزيلندا اتفقوا على أن ما يجرى عبارة عن «جريمة أدبية» تجرى وقائعها استغلالا لانشغال الرأى العام ووسائل الإعلام بتطورات أزمة فيروس «كورونا» المستجد.

ففى رأى مايكل برينجل، أحد أفراد المجتمع العلمى فى نيوزيلندا، فقال للجارديان، «إننى أبكي، أبكى حرفيًا، عندما أنظر إلى قوائم الكتب التى سيتم التخلص منها، وأعلم أنها غير متوفرة فى أى مكان آخر».

وأشار أقطاب حملة الدفاع عن «أمهات الكتب» المقرر نفيها خارج المكتبة الوطنية، إلى أن قائمة الكتب المعنية تضم عشرات المؤلفات عن الدين، والعرق، والصحة، والمرأة وعلم النفس، بما فى ذلك الأعمال التى نفدت طبعاتها وبات العثور على نسخة منها شيئا نادرا.

ورغم تأكيد القائمين على هذه الخطوة، أن عملية «إعادة التسكين» سوف تستهدف وجهات متعددة ما بين المكتبات المحلية، ومكتبات السجون، ومتاجر الكتب الخيرية، إلا أن تلك الخطة مازالت غير مرضية بالنسبة لكل من يدرك القيمة الحقيقة للكتب المعنية.

وأوضح القائمون على «إعادة التسكين» أن تكلفة الاحتفاظ بهذه النسخ النادرة تعد بالغ التكلفة، ما يستنفد موارد ترى إدارة «المكتبة الوطنية» أنه يجب توجيهها للحفاظ على مؤلفات البلد وليس نتاج الثقافات الأخرى. ومما زاد من سخط الساخطين أن 25% فقط من الأعمال المعنية بـ«إعادة التسكين» قد تم أرشفتها رقميا.

ورغم أن عمليات «إعدام الكتب» تعد شائعة ومتكررة فى كبرى المكتبات حول العالم، إلا أن التعداد الضخم لهذه المجموعة وطبيعتها المستهدفة للأدب والإنتاج الفكرى الأجنبى دون المحلي، فتح باب جدل حول «فكرة الإقصاء» وعدم تقدير الإنتاج الثقافى الإنسانى إجمالا، بسبب التحيز إلى مصلحة الإنتاج المحلى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق