رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الورع العقلى وملحمة القيم الحضارية

د. محمد حسين أبو العلا

عايشت شيخ الفلاسفة سنوات طوالا أقرؤه قراءة المحب الوامق، أحفظ كلماته وأستوحى أفكاره. وأخذنى الشوق يوما للتأهب لرؤيته وسؤاله فيما أشكل على شاب فى العشرينيات، وتحسست الفرصة فى معرض الكتاب، وأخذت أشق الصفوف بعد ان أنهى محاضرته العصماء.

اقتربت من وجه الشيخ لأرى وجه الزمن ماثلا قد رسم على أخاديده كل أفكار الفلاسفة، وأنهك بصره الذى دار بين ملايين السطور ليمنحه من معانى المصداقية العليا ما يحقق له الوجود بعد الفناء!!

سألته: كيف تصبح الفلسفة علمية؟

أفاض بالكثير فى لحظات سريعة عابرة

وذات آن قادنى جموحى لأن أعرض عليه فكرة طالما ألحت علىّ كثيرا عن رؤية نقدية لبعض أفكار تسفه الحضارة الغربية. لم يكن منطلقى الدفاع عن هذه الحضارة، لكن مواجهة التناقض فى الأفكار، فلم يكن من الفيلسوف إلا ان هب سائلا: تريد أن تهدم نفسك ومستقبلك الكتابى والفكرى؟، أنا زكى نجيب انظر ماذا حدث معى ومع توفيق الحكيم حين هممنا بالتصدى لبعض هذه الأفكار.. ثم نصحنى: لا تعدل عن فكرتك، تشبع بها، سجل عناصرها، وانتظر الزمن الأمثل لطرحها، وعبرت سنوات أكدت فى مجملها أننا لا نزال نحتاج الى مزيد من الوقت.

إن الدكتور«زكى نجيب» قيمة تنويرية فى عالمنا العربى المعاصر، تؤمن بالعلم والحرية وكل القيم الحضارية، ولا يزال عطاؤه الفكرى يثرى حياتنا الثقافية ترسيخاً لمجموعة من المعارف والمفاهيم والقيم قد تكون ذات أثر فى تغيير صورة الحياة الراهنة وخلق مجتمع جديد من خلال دعوته للثورة على الجمود والتخلف الذى يقتضينا أن نتعامل مع المشكلات بنفس الطريقة التى أدت إليها.

من ثم فالحديث معه دائما ما كان يفتح مساحات واسعة للتفكير والتأمل، فهو كعادته متفجر بالحماس، غير راض عن الكثير من نواحى حياتنا، ثائر عليها، ويود أن تكون أمتنا بين الأمم التى لها قيادة العالم. فهو يستثير فيها الشوق إلى سوابق أيامها، حتى لا يظل وجودها فى طور الوهم والخيال ما لم تقدم للحياة شيئاً ينقلها لطور الحقيقة المؤكدة.

وكانت الدافعية الأولى نحو ضرورة تحديث الثقافة العربية واعتماد التفكير العلمى كحتمية عصرية ومعيار للتقدم منبثقة من تلك الصدمة العنيفة التى انتابته إثر الجدل الفكرى الدائر بين رموز الثقافة والعلم حول قصة الذبابة إذا سقطت فى الطعام... تلك كانت إحدى اللحظات القاتمة التى عاشها الفيلسوف والتى خرج بعدها لينحت مسارا رائدا يستجمع خلاله طرائق تغيير الجمود الذهنى .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق