رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الهدوء المفقود

أنا أم ولدى أربعة أبناء في مراحل تعليم متتالية، ومثل كل الزوجات ساندت زوجي كثيرا، وبدأنا من الصفر، ووقف والداى رحمهما الله بجانبى حتى منّ الله عليه بالخير الكثير، فتزوج من ممرضة تعمل عنده، وتركنا متجاهلا حبى وحب أبنائه، وتعبى وسنين الشباب التى راحت هدرا، وبذلت كل جهدى لكى أثنيه عن هذا الزواج، ولكن لا حياة لمن تنادى، ولما استنجدت بأهله، وجدته قد سبقنى، وألقى علىّ اتهامات عديدة بأنى قصّرت فى حقه وأهملته، ويعلم الله أنى ما فعلت معه إلا ما يرضيه سبحانه وتعالى، وإنى أحببته حبا لا يعادله حب.

لقد حاربت كثيرا لكي أبقى البيت والأولاد فى مأمن لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ودفعنى خوفي علي الأبناء للبقاء لعله يعود إلي صوابه، ولكن ما حدث كان عكس توقعاتى تماما، فقد زاد بعدا وجفاء، بل أصبح يحاسبنى على المصاريف.. أين ولماذا وبكم؟، وصار تجاهلى أسلوب حياة بالنسبة له، لا يأتينا إلا مرتين بالشهر كله كالضيف، يبيت ليلته على هاتفه، وأصبحت الحياة مرهقة معنويا وماديا، فالحقيقة أن البيت الثاني أصبح مركز حياته، ونحن لسنا بالأمر المهم لديه، وحتي الاتصالات تقريبا منعدمة ويدّعى انشغاله، ويهاجمنى بشدة إذا انتقدت هذا التقصير. لقد أصبحنا زوجين علي الورق.. لا ود ولا رحمة، ولا رعاية للأولاد، ولا مراعاة للحقوق التى فرضها الله، مما جعل منى شخصية عصبية، سيئة المزاج، دائمة الشكوى والبكاء، وصحتى فى النازل، وحتى ضجيج الأولاد لم أعد أتحمله، وانعزلت عن العالم، وأتجنب التواصل حتي مع الأهل والأصدقاء، وينتابنى شعور الذنب بالتقصير، وإننى المسئول الأول عن هذا الوضع كما قال زوجى سابقا، ولكنى حقيقة ما قدمت إلا حبا وحنانا، وحمدا لله على كل حال، واللّهم لا اعتراض، وأسألك: كيف أتعايش مع هذا الوضع، وأنا بلا عمل، ووالداى رحلا عن الحياة، وليس لى من معين؟.

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

 

لا أرى سببا لذلك، وبصراحة شديدة، لم أصادف حالة من هذا النوع، إلا وكان الزوج فيها يعانى اضطرابات نفسية، دون أن يعنى ذلك أنه مصاب بمرض نفسى، ومن ملامح شخصية هذا الرجل أنه يمتلك شعورا بالسلطة المطلقة كرجل، وعدم الاعتراف بالأنثى وحقوقها. إن الزواج الثانى يسبب صدمة نفسية بكل ما تعنيه الكلمة للزوجة والأبناء، ولها أثر غير قابل للنسيان فى المستقبل، حتى لو تم التراجع عنه، بالإضافة إلى التفكك وضياع المودة، وفقدان الثقة بين الأبناء نحو والدهم، الذى اعتبروه دائما الحاضن ومظلة الأمان إلى جانب والدتهم، عوضا عن فقدانهم رمز الرجولة والعطاء والأمان. .

ودائما يرى الزوج أنه غير مرتاح فى حياته، وكأن الحل فى الزواج بأخرى بدلا من معالجة المشكلات، لا الهروب منها، ومهما تكن الاختلافات بين النساء، من تعليم أو وظيفة أو غيرهما، فإنهن يشعرن بنفس الإحساس في اللحظة التى يعلمن فيها بوجود الزوجة الثانية، لكن الفرق يكمن فى طريقة التعامل مع الموضوع، وأول ما يصيب المرأة شعور بالخجل والخوف من نظرة المجتمع، وربما تشعر المرأة بالنقص فى تلك اللحظة لأنها تشعر بأنها مرفوضة أو غير مقبولة من زوجها، وكأنها سلعة يشتريها ويبيعها وقتما يشاء.. إن الأزواج السعداء لديهم طريقة مختلفة من التعامل مع شركائهم لفض أى خلاف قد يحدث، حيث يقومون بمحاولات متبادلة لحله سعيا لمنع حدوث أى سلبية قد تنجم جراء فقدان السيطرة على النفس وتكون الفكاهة فى الغالب جزءا من هذه المحاولات لمعالجة النزاع الدائر.

وهناك أنواع من الخلاف بين الأزواج لا يمكن معالجتها لأنها عميقة، وهي خلاف على المبادئ والمفاهيم الثابتة، ولكن أسرع طريقة لاستمرار العلاقة بين الزوجين هى استعادة اللحظات الساحرة الأولى لعلاقتهما، والأمور التى جذبت أحدهما للآخر، فإذا تمكنا من استعادتها فأمامهما الفرصة سانحة لإعادة العلاقة الزوجية إلى ما كانت عليه، وأرجو أن يعيد ترميم علاقتكما، وأن يهتم بأمر أبنائه حتى ينشأوا نشأة سوية، ولما كان زواجه الثانى قد صار واقعا، فتعاملى معه من منطلق أنه زواج شرعى، وليس علاقة خاطئة، والمطلوب منه أن يعدل بينكما، فتعايشى مع الجوانب الإيجابية فيه، وركزى اهتمامك فى أبنائك، وسوف تستعيدينه شيئا فشيئا، حين يدرك خطأه فى حقك، وحبك الكبير الذى لم يقدره، وإنى على يقين من أنه سيتغير إلى الأحسن بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق