رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمة السر

بريد;

ذهبت إلي السوق قبل يومين، فوجدت هدوءًا عجيبًا.. رأيت اللَّافتات الصغيرة باسم «السِّلعة»، وكان ثمنها مَكتوبا بخطٍّ واضِح في مكان ظاهر، على غير ما اعتدتُ أن أراه يَوميًّا، والسلع رُصَّتْ بعضها فوقَ بعض، وكأنَّها تصاميم هندسيَّة بديعة، وأهمُّ ما لفَت انتِباهي، أنَّ الباعة أصبَحتْ أصواتهم منخفضَةً، بالكاد تُسمَع، وترتسم على وجوههم الابتسامةُ في كلِّ تعاملاتهم مع الزبائن، والأكثر غرابةً تحوُّل هؤلاء الباعة بعضهم مع بعض مِن ديوك مُتشاكسة، حُبِستْ في حَظيرةٍ واحدة، كنتَ تنصتُ إلى معاركهم الكلاميَّة؛ حتى تزيد مِن كلمات معجمك في العاميَّة - إلى أن كل واحد فيهم جالس يَختلي بنفسه وبضاعته.

ذهَبتُ أشتري سمَكًا، وجدتُ سِعْرَه أرخَص مِن كلِّ يوم، وكان بائع السَّمك هذا لا يحبُّ أن يُقلِّب أحدٌ في بضاعته ولا يلمسها، إلَّا أنَّ طيبته المفاجئة جعَلتْني أتشجَّع لكي أُقلِّب في السمك وأتخيَّر أحسنَه كيفما شئتُ، والغريب أنَّ البائع لا يزيد عن ابتسامة، وكأنَّه مَعقود اللِّسان، وسمعتُ بائعَ اللُّحوم المشهور عنه أنَّه يطفِّف في الميزان يقول للزبون: إلَّا الميزان؛ نخاف ربَّنا، وأعِدِ الوزنَ عند غيري، ويلٌ ثمَّ ويلٌ للمطفِّفين.. كنت غير مصدِّق ما يحدث! هل أمطرَتِ السماء ضميرًا فنَبتَ في صدور الباعة؟.. أرِياحُ الأمانة هبَّتْ عليهم فأذهَبتْ كلَّ سيِّئ مِن قلوبهم؟.. أشَرِبوا مِن ماء الصِّدقِ فلم يَعُد لسانهم ينطق إلَّا حقًّا؟.. ذهبتُ إلى صديقٍ قديم، تتقاذفني أمواجُ الحيرة، ويتخطَّفني التعجُّب ممَّا رأيتُ، فبادرتُه: يا عزيزي ، إنَّ الناس غير النَّاس، ماذا حدَث لهم؟، فأشار بيده في اتِّجاه شَخصٍ جالس في منتصف السُّوق بجوار جدار متداعٍ: كلمة السرِّ هذا! ممدٌّ عينَيه ومصوِّبها كبندقيَّة مستعدًّا للقَنْص، ومطرِقٌ سَمْعَه، لا يَترك شاردةً ولا واردةً، يقول الناسُ: إنَّه شُرطي جالس منذ ساعات يراقِب، وعندها علمتُ أنَّه لا يوجد أمطارُ ضَميرٍ، ولا رِياحُ أمانة! الناس خافَتْ مِن الشُّرطي، وشكَرتُ في نفسي الشرطةَ الباسلة، والمجلسَ البلدي الذى جعَل أموره نُصْبَ عينيه ! .

محمد مدحت لطفي أرناءوط

موجه عام سابق بالتعليم ــ الشرقية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق