رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بسب كوفيد 19 الدجاج بدلا من التلاميذ فى مدارس كينيا!

دينا عمارة

قبل تفشي فيروس كورونا, كان لدي جوزيف ماينا, أحد مالكي المدارس الخاصة في كينيا, نحو 413 تلميذا و22 معلما في مدرسته, كان ماينا يجد سعادة بالغة في أثناء مروره بجانب أحد الفصول الدراسية وهو يستمع لأصوات تلاميذه تتردد صداها في أرجاء المدرسة كلها, أما الآن وبعدما ضرب الوباء البلاد وقررت الحكومة علي أثره إغلاق المدارس حتي شهر يناير من العام المقبل, لم يعد ماينا يسمع أصوات التلاميذ طالبي العلم, بل باتت قرقرة الدجاج الذي يربيه هو وزوجته بياتريس داخل الفصول الدراسية, هي كل ما يطرق أذانيه, حتي المناهج التعليمية والمعادلات الرياضية التي كانت تملأ السبورة, تم استبدالها هي الأخري بجداول التطعيم الخاصة بالدجاج!

لم يكن قرار ماينا بتحويل مدرسته الإعدادية الخاصة إلي مزرعة دجاج بالأمر الهين بالنسبة له, فهذا الصرح التعليمي الذي تم فتح أبوابه في عام 2003, لم يتوقف يوما عن أداء مهمته بتعليم الطلاب, إلي أن بدأ شبح كوفيد ـ19 يتسلل داخل البلاد واضطرت الحكومة إلي إغلاق المدارس, في بداية الأمر اعتقد ماينا أن المشكلة التي سببها هذا الوباء اللعين لن تستمر طويلا, ورغم ذلك سيطر عليه شعور الخوف والخطر خاصة عندما فشلت المدارس في إعادة الفتح بعد شهرين, حيث تضرر ماينا ماليا بشدة بسبب ذلك القرار ولم يتمكن من دفع رواتب المعلمين والعمال الآخرين, وفي تقرير لموقع »بي بي سي« قال: »اعتدت أن أدفع 360 ألف شلن كيني شهريا (نحو 3300 دولار أمريكي) كرواتب للمدرسين والعاملين الآخرين حتي في أثناء الإغلاق, ولكنني الآن لم أعد قادرا علي دفع الرواتب وأصبحت أواجه شبح الإفلاس«.

يوما بعد يوم تتكالب الأعباء الأسرية وتتراكم الديون علي كاهل جوزيف مانيا, لذلك حينما جاءته فكرة استثمار مدرسته في نشاط آخر لكسب بعض المال, لم يتردد ولو للحظة, خاصة أن شهر مارس كان من أصعب الشهور التي مرت عليه عندما طلبت الحكومة من جميع المدارس إغلاق أبوابها لاحتواء تفشي المرض, وقتها كان مانيا لايزال يسدد قرضا خاصا به وكان عليه إعادة التفاوض مع البنك لتأجيل السداد.

إعادة تهيئة المدرسة لاستقبال 1100 دجاجة بدلا من الطلاب لم تكن بالخطوة السهلة بالنسبة للزوجين, فالمكاتب الدراسية تم تنحيتها جانبا لإفساح المجال لأكوام الذرة والعلف الخاص بالدجاج, ويحكي ماينا في التقرير كيف اضطر إلي بيع سيارته ليجمع مالا كافيا لبدء هذا المشروع, حيث قال: «لم يكن لدي نقود وقررت مع عائلتي بيع سيارتنا لأتمكن من المغامرة في هذا المجال لتوفيرمصدر رزق بديل بعد أن دمر الوباء كل شىء».

وأشار مانيا, الذي يخطط للحصول علي 5000 دجاجة بحلول ديسمبر, إلي أن بعض المدارس تتعرض لخطر البيع بالمزاد بسبب الديون المتراكمة إذا استمر الوباء, كما أكد أنه ما لم تتوصل الحكومة إلي حل بتقديم دعم مالي للمدارس الخاصة، فقد لا تستطيع أن تستأنف نشاطها الأساسي حتي بعد احتواء الوباء.

جوزيف لم يكن المالك الوحيد الذي قرر القيام بهذه الخطوة, فمن أجل تجنب اتخاذ هذا الإجراء الصارم بإغلاق مدرسته تماما, قام جيمس كونجو, مالك مدرسة روكا الإعدادية, وهي مدرسة أخري في وسط كينيا تم تأسيسها منذ نحو 23 عاما, بتحويل مبانيها إلي مزرعة, حيث قال: »وضعي مشابه لمدارس أخري, أجد صعوبة في تزويد السيارة بالوقود وتوفير متطلبات أسرتي, كما أن المعلمين والطلاب لم يعودوا يوجدون هنا, لذلك قمت بتحويل المدرسة إلي مزرعة لتربية الدجاج وزراعة الخضراوات«.

يعتقد كونجو أن الأمر لايبدو بهذا السوء, ففي فناء المدرسة حيث كان يلعب التلاميذ ويمارسون الرياضة, تنمو الخضراوات الآن ويتم تربية الدجاج, وهو ما يبقيه ومساعديه مشغولين إلي حد ما لحين انتهاء الوباء وعودة النشاط مرة أخري.

أما بالنسبة للمدرسين, فعلي عكس موظفي المدارس الحكومية الذين يتلقون رواتبهم بانتظام, فإن وضع المعلمين في المدارس الخاصة مختلف جذريا, فهذه المدارس الخاصة, التي تقوم بالتدريس لنحو خُمس الأطفال الكينيين, تعتمد علي الرسوم التي يدفعها الآباء للحصول علي دخلها، وإغلاقها القسري يعني أنها لا تستطيع تأمين رواتب الموظفين. وحول هذا الموضوع يقول بيتر ندورو, الرئيس التنفيذي لجمعية المدارس الخاصة في كينيا, إن نحو 95% من موظفي هذه المدارس البالغ عددهم أكثر من 300 ألف موظف, قد تم منحهم إجازة غير مدفوعة الأجر, بالإضافة إلي ذلك، تم إجبار 133 مدرسة علي الإغلاق بشكل دائم.

لذلك لجأ بعض المدرسين إلي مواصلة التدريس من خلال إعطاء الدروس عن طريق الإنترنت, لكن الرسوم التي كانوا يحصلون عليها بالكاد استطاعت تغطية نفقات المعيشة الأساسية لهم, بينما تحول البعض الآخر إلي امتهان وظائف بديلة, وعلي رأسهم ماكرين أوتينو, التي كانت تقوم بالتدريس لمدة ست سنوات في مدرسة خاصة في العاصمة نيروبي,واضطرت إلي العمل كمربية مقيمة لتتمكن من الحصول علي مأوي وطعام لأطفالها الصغار وذلك بعد أن طُردت من منزلها بسبب عجزها عن دفع الإيجار.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق