رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المنصورة.. عودة الصالونات الثقافية

المنصورة ــ إبراهيم العشماوى

الصالونات الثقافية ظاهرة ليست واسعة الانتشار، ولكنها تحاول العودة إلى تصدر المشهد الثقافى والاجتماعي، لتكون محيطاً أكثر انضباطا لمناقشة مختلف الآراء والقضايا. ومن أبرز الجهود فى هذا الشأن، إطلاق ندوات الصالون الثقافى للدكتورة فرحة الشناوي، مقررة المجلس القومى للمرأة بالدقهلية ونائبة رئيس جامعة المنصورة.

الصالون افتتح نشاطه بسؤال محوري، وهو ماذا أصاب الشخصية المصرية ؟ وكيف تراجع بعض سماتها، أمام طغيان أفكار مثل «الفهلوة» و «اللامبالاة» و»العنف» ؟

الأسئلة جميعا تم طرحها خلال أولى جلسات الصالون الثقافى الجديد بالمنصورة، والتى تمت عبر تقنية « زووم» فى مراعاة لإجراءات التباعد الاجتماعى وعدم التزاحم. وفقا تقدير الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، أن هناك عوامل أثرت فى تغيير الشخصية المصرية منها ثورة 23 يوليو 1952 ونكسة يونيو 1967 والانفتاح الاقتصادى وما صاحبه من ممارسات عشوائية، وسفر الملايين للعمل فى الدول العربية،والعولمة، وأيضا بثورتى 25 يناير و30 يونيو. وأشار إلى أن السمات الجغرافية لمصر ساهمت فى تشكيل شخصية مواطنيها، ما بين جريان نهر النيل، وهيمنة البيئة الزراعية، وانبساط الأرض، مما خلق قيما وأنماطا مثل الهدوء،والطمأنينة، وطول البال، وأحيانا التراخي.

وأشار المهدى إلى دراسة الدكتور فرج طه عام 1994وتناولها سلبيات الشخصية المصرية، ومنها ضعف التوجه العلمى ونظرية التآمر والبيروقراطية، أما دراسة رجب البنا بعنوان «المصريون فى المرآة»، فتجادل بأن المصرى تأثر طويلا بفكرة « الفهلوة»، فيما تمت الإشارة إلى رصد الدكتور أحمد عكاشة عام 2003 فى دراسته «ثقوب فى الضمير» مشكلات مثل ضعف القدوة والانتماء وزيادة مظاهر التدين الشكلى ووجود خلل فى العلاقات العاطفية بين الشباب والفتيات نجمت عنه مشكلات ما بعد الزواج وزيادة الطلاق .

وتطرقت جلسة الصالون الثقافى الجديد، إلى ما ورد فى وثائق المستشرق الفرنسى جاك باركن، والتى أشار فيها إلى أن ما يعرف بـ «الفهلوة» مكن المجتمع المصرى من عدم الضياع،ولكنه كلفه من الخسائر الكثير. كما تتبع الدكتور حامد عمار سلوك الفهلوة عند المصريين ووجد أن من مظاهره «المسلكاتي» و»المخلصاتي» ومن يبيع الرصيف والوهم ومدعى العلم والبطولة، ويظهر ذلك جليا فى الأمثال الشعبية من قبيل «إحنا اللى دهنا الهوا دوكو» وخرمنا التعريفة وعلمنا النمل يمشى طوابير ونعمل من الفسيخ شربات ونفهمها وهى طايرة». وحاول الدكتور المهدى وضع تعريف لمصطلح « الفهلوة»، بالمرونة وخفة الظل والمراوغة ومنها التكيف السريع والقدرة على التلون مع الموقف ونقيضه، والنكتة المواتية فالمصرى «ابن نكتة» ومن أكثر الشعوب إنتاجا للنكات حتى وقت الأزمات.

تحدث بشكل رئيسى فى الندوة التى أدارها الكاتب الصحفى حازم نصر كل من الدكتور محمد المهدى أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر والدكتورة هالة منصور أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها وشرحا بطريقة علمية الدراسات السابقة النظرية والتطبيقية عن سمات الشخصية المصرية عبر التاريخ . ويرى الدكتور المهدى أن التدين أحد المفاتيح المهمة لفهم الشخصية المصرية، لكنه مشوب ببدع وخرافات، كما يتميز المصريون بحب آل البيت، وعلاقتهم إيجابية مع الموت ومفهوم الرجاء قبل الخوف، ويطغى مفهوم المجتمع الأبوى على المصريين.

ويرصد الدكتور محمد المهدى أسباب ميل المصرى إلى الاستقرار والجمود ومزجه بين الحزن والمرح وغلبة الثقافة الجنائزية والشعور بالانكسار والمبالغة فى مظاهر الفرح والعنف والنرجسية والميل إلى الثقافة السمعية حديثا على خلاف الثقافة المكتوبة قديما على المعابد وورق البردي، وضعف الإرادة الجماعية مع الميل إلى النجاح الفردي.

من جانبها تتحفظ الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، على تقديم توصيف جامع مانع للشخصية، معتبرة أن مشكلة الشخصية وجود ثلاثة أنماط من البشر، الأولى فئة غير فاهمة وسطحية وهى تتسع وتمثل تربة خصبة لأعمال العنف والتطرف والانحلال، وفئة غير قادرة على الفهم لكنها عاجزة عن التغيير وترفض علنا الممارسات الخاطئة وتمارسها فى الحياة، أما الفئة الثالثة فهى التى لا تريد وهى تحاول تكريس الواقع بما فيه وتملك أدوات مادية وسيطرة إعلامية جزءا منها يرتبط بمخططات خارجية وتقاوم التصحيح، وبالتالى هناك ضرورة لإفهام من لا يفهم وخلق وعى وتقوية الطبقات الوسطى وفتح مراحل الحراك الاجتماعى .

وحذرت الدكتورة هالة منصور من اتساع الفجوة بين استخدام المثاليات فى الحديث والمصالح فى التطبيق، منبهة إلى أهمية وجود آليات تعيد العناصر الإيجابية إلى الشخصية المصرية ودعم الشعور بالقيمة الإنسانية وتعزيز التعليم والثقافة والمسئولية الاجتماعية لإجهاض أحلام كل المتربصين بمصر . ويفسر الدكتور أحمد ضبيع استشارى الطب النفسى ما لحق بالشخصية المصرية بصراع الأجيال والفجوات والصدامات التى تحدث بين جيل وآخر. ويرى الدكتور السعيد عبد الهادى عميد طب المنصورة السابق أن دراسات علماء الاجتماع تظهر أن الشخصية المصرية لم تتغير وإنما تغيرت الظروف المحيطة بها والمؤثرة فيها، ضاربا المثل بقطع الكهرباء 6 ساعات فى لندن وتحول المجتمع البريطانى المنظم إلى فوضوى وعدواني، مؤكدا أن المجتمع المصرى لا يزال بخير واللص فى الشارع يتم الإمساك به والجميع يشارك فى إطفاء الحرائق وإغاثة الملهوف معتبرا أن النمو الاقتصادى وتقليص معدلات الفقر هما المفتاح لحماية الشخصية المصرية من كل المتغيرات السلبية .


فرحة الشناوى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق