رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عاشوراء فى المغرب.. نار وماء وهدايا وتحرر للنساء

الرباط ــ ســامى القمحــاوى

لا تشبه احتفالات الشعب المغربى بذكرى عاشوراء غيرها من الاحتفالات فى الدول الإسلامية، حيث تتضمن هذه الاحتفالات طقوسا متعددة لكل منها أصل تاريخى ضارب فى عمق حضارة وثقافة أحد المكونات العرقية للشعب المغربي، أو يعود إلى أتباع ديانة من الديانات التى تجاورت وتعاقبت على أرض المملكة المغربية.

تبدأ مظاهر الاحتفال بذكرى عاشوراء قبل بداية العام الهجرى الجديد، من خلال عرض المتاجر كميات كبيرة من المكسرات والفواكه المجففة، والتى يزيد عليها الطلب بشكل كبير خلال هذه الفترة قبل يوم عاشوراء، إذ لا يخلو بيت مغربى منها، لتقديمها إلى الضيوف واستخدامها فى صنع الحلوى المغربية، ومنحها كذلك لأطفال الجيران الذين يطرقون أبواب البيوت وهم مرتدون الأقنعة والأزياء التنكرية طلبا للفواكه المجففة أو القطع النقدية، سائلين من يفتح الباب عن «حق بابا عيشور؟»، وهى شخصية فلكلورية مغربية يتغنى بها الكبار والصغار ويقدمون لها الهدايا.

ومن طقوس الاحتفالات أيضا ما يسمى بـ»لعشور»، حيث يقوم كبار التجار فى كل حى بتوزيع هدايا، وعادة ما تكون مبالغ نقدية على الأطفال والشباب والنساء فى الحي، كما يشترى الآباء لعب الأطفال لأبنائهم، ويشترى الزوج لزوجته أو الخاطب لمخطوبته دمية على شكل عروس.

الماء والنار لهما حضور كبير فى احتفالات المغاربة بذكرى عاشوراء، حيث يطلقون اسم «يوم زمزم» على اليوم العاشر من المحرم، وفيه يقوم الجيران، خصوصا فى الأحياء الشعبية بالمدن، برش بعضهم البعض بالماء البارد فى أجواء احتفالية، ومن يبدى غضبه من رش ملابسه ببعض الماء يصب الباقون عليه كل ما لديهم من ماء عقابا له. أما فى الريف والبوادي، فيقوم الفلاحون وربات البيوت، بعد صلاة الفجر وقبل شروق الشمس، برش الماء على كل ما يملكون من قطعان الحيوانات والمعدات الزراعية وخزين الحبوب والسمن، وحتى وجوه أبنائهم، حيث يعتقدون أن كل ما مسه الماء هذا اليوم ينمو ويبارك الله فيه، وما لم يمسسه ماء قد يضيع خلال العام نفسه.

وفى مساء يوم العاشر من المحرم، أو «ليلة الشعالة»، كما يسميها المغاربة، يبدأ الطقس المرتبط بالنار فى احتفالات ذكرى عاشوراء، حيث يقوم الشباب بإشعال نيران ضخمة فى الساحات ويرقصون حولها ويقفزون فوقها، كما يحيط الأطفال والنساء بالنار، وهم يرددون أهازيج تحكى قصة موت الحسن والحسين وقصصا أخري.

وتعليقا على استخدام النقيضين الماء والنار فى طقوس عاشوراء، يقول أحمد عصيد، الباحث المغربى فى العلوم الإنسانية: إن احتفالات عاشوراء فى المغرب يتداخل فيها ما هو دينى مع ما هو وثني، وما هو ثقافى مع العادات الاجتماعية، فالماء يرمز للنماء والخصب، والنار ترمز إلى القوة، والشعب المغربى جمع من التراث والعادات وطقوس الأديان وجعل منها احتفالات لها خصوصية لا تتكرر فى دولة أخري.

المرأة لها حضور كبير فى احتفالات المغرب بذكرى عاشوراء، فبجانب إعدادها الحلوى وطبق الكسكس المغربى الشهير باستخدام القديد المجفف من لحم من أضحية عيد الأضحي، تعتبر النساء هذا اليوم رمزا للتخلص من السلطة الذكورية، فيما يسمونه ظاهرة «عيشورى عيشوري»، حيث تخرج الفتيات والنساء غير المحجبات بشعرهن مفرودا، وتغنى النساء أغانى تراثية معبرة عن ذلك، وهن يعزفن على «الطعريجة» وهى آلة شبيهة بالطبلة، ومن كلمات إحدى الأغاني: «عيشورى عيشوري عليك دليت شعورى جاونى صحباتى وجابو الخير معهم».

ومن المتعارف عليه فى المغرب أيضا أن وقت عاشوراء مناسبة لإخراج زكاة المال، وعشور المحاصيل الزراعية، وفيها يسعى التجار لبيع أكبر كميات من بضائعهم، على اعتبار أنها أيام مباركة يبارك الله فيها الرزق. كل هذه الطقوس تراجعت هذا العام تراجعا كبيرا بسبب جائحة كوفيد 19، وشهت المدن المغربية كرا وفرا بين رجال الأمن وأعداد من المواطنين يحاولون إشعار النيران فى الساحات، أو القيام بالطقوس الأخرى للاحتفالات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق