رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«تأنيث» شوارع جنيف رسميًا

رسالة جنيف د.آمال عويضة

وافق مجلس مقاطعة وبلدية جنيف فى تصويت رسمى على إعادة تسمية عشرة شوارع وساحات قبيل نهاية العام بأسماء نساء جنيف المنسيات. وهى خطوة ضمن مبادرة «مائة من نون النسوة» التى انطلقت قبل عام ونصف عام بوضع لافتات أرجوانية اللون تحمل أسماء نسوة جنيف الرائدات إلى جوار لوحات الشوارع الرسمية ذات اللون الأزرق المميزة. يأتى ذلك كاعتراف عملى بفضل نسوة المدينة بعدما كشفت الحملة عن أن 7% فقط من شوارع جنيف تحمل أسماء لنساء فاعلات أي 41 شارعًا فى مقابل 548 شارعًا بأسماء رجال، وهو ما اعتبره النائب اليساري أنطونيو هودجرز رئيس مجلس المقاطعة تجاهلًا غير مقبول وواجب التصحيح فى حق نساء المدينة اللاتى شاركن فى صنع تاريخها جنبًا إلى جنب رجالها. ومن المقرر إعادة تسمية 100 شارع وساحة فى غضون ثلاث سنوات.

تعود جذور تلك المبادرة إلى عام 2005، عندما دفعت إدارة دعم وتعزيز المساواة فى مقاطعة جنيف بملف يتضمن قائمة لأسماء رائدات يستوفين المعايير الرسمية لإطلاق أسمائهن على الشوارع. أهم هذه المعايير أن تكون المرشحة ذات علامة بارزة فى تاريخ المدينة ومضى على رحيلها 10 سنوات، ولكن منذ ذلك الحين لم تتحرك المقاطعة على مدى 13 عاما تقريبًا إلا لإطلاق 19 اسما من بينهن على بعض الأزقة الصغيرة. وهو ما تم تداركه فى أجندة المقاطعة للقرن الحادى والعشرين التى كان من بينها دعم أنشطة مثل تلك الحملة تحت رعاية إدارة المدينة المستدامة ومجلس المقاطعة المنتخب الذى قدم الدعم السياسي والمادى والذى تجاوز 35 ألف فرنك لطبع اللافتات المطلية باللون الأرجوانى المرتبط بحركة النضال النسوية، كما ساهم بالدعم على عدة مستويات عدد من الشركاء من بينهما هيئات عامة وخاصة سارعت لتنفيذ الفكرة على أرض الواقع.

انطلقت مبادرة 100 من نون النسوة بصفة رسمية فى مارس من عام 2019 بهدف التعريف بنساء المدينة المنسيات، وذلك تحت راية تجمع «إسكواد» أو كتيبة، وهى مجموعة نسوية التوجهات ثورية الأفكار تؤمن عضواتها بالأفعال وليس الأقوال، مع رفضهن التام لمغازلة المجتمع الأبوى لنسائه بالزهور والكلمات المعسولة دون أن يمنحهن المكانة اللائقة. تأسست الجماعة فى نوفمبر من عام 2017 لمناهضة الرأسمالية والتمييز على أساس الجنس والعنصرية التى تسهم فى تصاعد اضطهاد منهجي مسكوت عنه، وقد تم إلقاء الضوء على اسم الجماعة وقتئذ بعد قيامهن برسم عضو أنثوى بالطباشير فى المنتزه الإنجليزى بقلب جنيف، وترددت الأخبار عن فرض غرامة عليهن قبل أن يتم احتواء الأمر. تم التخطيط لبدء الحملة تدريجيًا باختيار 10 شوارع كل مرتين شهريا فى حى من الأحياء حيث يتم وضع اللافتات التى تحمل اسم إحدى النساء المنسيات إلى جوار لافتات الشوارع الرسمية، على أن تتضمن اللافتة سيرة ذاتية مختصرة تضم وظيفتها وأهم أعمالها أو أدوارها. صاحب بدء الحملة نشر السير الذاتية والتعريف بنسائه عبر الوسائط المختلفة وتنظيم الجولات الإرشادية المنظمة فى كل منطقة أو حى على مدى عام ونصف حتى شهر يونيو المنصرم. جاء الاستقرار على الأسماء وسيرهن الذاتية بالتعاون مع أحد عشر باحثًا ومؤرخًا من جامعة جنيف، وذلك بعد مرحلة بحث لحصر الشخصيات النسائية التى تتوافق مع معايير ترشيح المقاطعة لأسماء الشوارع. وتجاوزت القائمة الأولية 130 اسمًا لنسوة كانت لهن أدوار متباينة، وانتمين لطبقات اجتماعية مختلفة، وبعضهن من نساء الأقليات وغيرهن من مختلف الأصول والتوجهات، مع مراعاة الشرطين المطلوبين من جانب إدارة المقاطعة. بادرت مسئولات الحملة وهن ثمانى شابات من جنيف ولبعضهن أصول غير أوروبية بإنجاز قائمة تضمنت 100 اسم فضلًا عن سيرة ذاتية مختصرة لكل واحدة من الناشطات ورائدات فنون الأداء كالتمثيل، وسياسيات، ودبلوماسيات وعالمات وباحثات ورائدات فى مجالات الصناعة والتجارة واللاهوت والفنون والآداب. وقالت مسئولات الحملة فى تصريح رسمى على موقعهن الإلكتروني: «ليس هدفنا مدح هؤلاء النساء ولكن جعلهن مرئيات، إنه عمل أرشيفى هدفه التذكير بوجود هؤلاء الأشخاص ودورهن فى تاريخ جنيف مثل الرجال، وحقهن فى إفساح مكان فى ذاكرة المدينة الجماعية، سواءا كن قدوة أم رائدات للبعض أم لا، ولذا لم نقتصر على الناشطات السياسيات أو المنتميات لطبقة بعينها، وكان من الصعوبة بمكان العثور على معلومات بشأنهن باعتبارهن أقل شأنًا أو شهرة أو تأثيرًا».

من بين التغييرات المقترحة إضافة اسم أليس إلى اسم الشارع الذى يحمل اسم زوجها ليصبح شارع آليس ووليام فافر، وشغلت أليس منصب رئيسة الصليب الأحمر فى جنيف فى أواخر  القرن التاسع عشر حتى فترة ما بين الحربين العالميتين. كما سيحمل شارع بيرجالون (قائد أوركسترا سابق) اسم المديرة السابقة لمتحف جنيف الإثنوجرافيى مارجريت ديلينباخ (1905-1993) ، وهى أول امرأة سويسرية ترأس مجمع علماء الجغرافيا فى جنيف. ومن المقرر أيضًا، تغيير اسم ساحة 22 إلى ساحة ليز جيراردين، عضو الحزب الراديكالى وأول عمدة منتخبة لمدينة جنيف فى أعوام 1968، 1972، 1975  والتى تعد أول سويسرية تتقلد منصبًا تنفيذيا لبلدية سويسرية، وتشارك فى مجلس الولايات فى برن (1971). كما سيحمل متنزه شجرة الآكاسيا اسم المعلمة إجلانتين جب (1876- 1928)، كما سيتم تغيير شارع «تربية الأسماك» المطل على نهر الرون إلى شارع عاملات الغسيل الثلاث، فى إشارة للنسوة رقيقات الحال اللاتى عملن فى مقابل سنتات معدودة وغرقن فى مطلع أغسطس عام 1913 فى قارب متهالك مملوك لأحد التجار المستغلين. على صعيد آخر، أكد المسئولون مراعاة منح التعديلات وقتًا مناسبًا للتعميم حتى لا تتسبب فى خسائر مادية لساكنى تلك الشوارع، سواء من حيث تكاليف طبع الدعايات أو المظاريف وغيرها من المسائل المتعلقة بتغيير العناوين بالتعاون مع هيئة البريد، التى ستقوم بتنفيذ الأمر رسميًا بعد الاقتناص المبدئى لعشرة شوارع وساحات، على أمل الوصول إلى 100 شارع فى السنوات الثلاث القادمة ستشكل الخمس من محصلة شوارع المقاطعة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق