رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حاملا رسالة : «إيه فيه أمل» «ماكرون» و«فنجان قهوة» مع أيقونة لبنان «فيروز»

كتب ــ محمد القزاز

بذكاء يُحسد عليه، استطاع الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أن يخطف أنظار اللبنانيين إليه مرتين فى أقل من شهر، فيعلن فى زيارته الثانية إلى أراضى لبنان، أنه يرغب فى زيارة «جارة القمر» فيروز فى منزلها بمنطقة الرابية شرق بيروت ويحتسى معها فنجان قهوة.

ومثلما فعل فى المرة الأولى حين زار لبنان بعد حادث المرفأ بأقل من 48 ساعة، كأول رئيس يزور لبنان بعد الكارثة. وغرد فور وصوله بأن « لبنان ليس وحيدا»، ها هو يلفت الأنظار مجددا بلقاء الوطن الواحد: « فيروز»، ليحمل لها رسالة بأنه «إيه فيه أمل».

> فيروز خلال لقاء مع وزير الإرشاد المصرى محمد فائق 1966 > تصوير ـ إميل كرم

ماكرون كتب فى برنامج الزيارة هذه العبارة «موعد على فنجان قهوة مع فيروز فى انطلياس مساء الاثنين» حيث أدرج قصر الإليزيه اسم السيدة فيروز فى صدارة البرنامج. وجاء فى نص الرسالة التى وجهها إلى السيدة فيروز، ما نصه: «لما تمثّله السيدة من رمزية بالنسبة للبنان والعالم العربى... إنه سعى شخصى للغاية من جانب رئيس الجمهورية الفرنسية، نظرا لإعجابه وتأثّره الشخصى بالسيدة فيروز... هى أيضا تجسّد بحدّ ذاتها حكاية، خصوصا بالنسبة للفرنسيين وكل من يتذكر حفلاتها الموسيقية فى مسرحى الأولمبيا وبيرسى، وتلك النزعة العاطفية التى نشأت فى أصعب الأوقات التى مرّ بها لبنان».

بين فيروز وفرنسا حكاية خاصة، كما بين اللبنانيين وفرنسا منذ زمن الانتداب الفرنسى فى أوائل القرن الماضى. ظهرت فيروز عام 1975، للمرة الأولى على شاشة التلفزيون الفرنسى ضمن برنامج (سبيسيال ماتيو) الذى كانت تقدمه صديقتها الفنانة الفرنسية ميراى ماتيو وقدمت خلال هذا الظهور الجاذب أغنية (حبيتك بالصيف).وخلال سنوات الحرب الأهلية بلبنان التى توقفت عام 1989، حيث أقامت فيروز حفلا ضخما فى «الأولمبيا» باريس عام 1979 وغنت «باريس يا زهرة الحرية». لتجمع فيها بين فرنسا الرمز ولبنان الجريح، فتقول فى أغنيتها: «يا فرنسا شو بقلن لأهلك عن وطنى الجريح/عن وطنى اللى متوج بالخطر وبالريح/قصتنا من أول الزمان/بيتجرح لبنان بيتهدم لبنان/بيقولوا مات وما بيموت/وبيرجع من حجارو يعلى بيوت/وتتزين صور وصيدا وبيروت».

زيارة ماكرون للسيدة فيروز هى تأكيد لمكانتها لدى رؤساء فرنسا الكبار، فقد نالت أرفع الأوسمة الفرنسية منها وسام قائد الفنون والآداب من الرئيس الفرنسى الراحل فرانسوا ميتران عام 1988، ووسام فارس جوقة الشرف من الرئيس الراحل جاك شيراك عام 1998.

كما تتزامن الزيارة مع اقتراب عيد ميلادها، فبعد أشهر قليلة وفى 21 نوفمبر المقبل، ستكمل فيروز الخامسة والثمانين من عمرها. وقد قدمت عبر هذه السنين الطويلة أكثر من 800 أغنية خلبت بها العقول، واستطاعت أن تجعل اللهجة اللبنانية إحدى اللهجات المحببة إلى العرب أجمع. وصفها محمود درويش بقوله: «هى الأغنية التى تنسى دائما أن تكبر..هى التى تجعل الصحراء أصغر..وتجعل القمر أكبر، وقال عنها الشاعر والصحفى اللبنانى أنسى الحاج « فى حياتنا لا مكان لفيروز، كل المكان هو لفيروز وحدها. ليكن للعلماء علم بالصوت وللخبراء معرفة، وليقولوا عن الجيِد والعاطل، أنا أركع أمام صوتها كالجائع أمام اللقمة، أحبه فى جوعى حتى الشبع، وفى شبعى أحبه حتى الجوع»

أيقونة الوطن فيروز، أصابها الوجع ككل اللبنانيين جراء كارثة المرفأ، لتخرج شائعات بوفاتها لكن ابنتها ريما الرحبانى سرعان ما كذّبت الخبر رسميا، وكان آخر ظهور لها فى ذروة أزمة «كورونا» المستجد، حيث أطلّت فى مقطع مصور عبر قناتها على «يوتيوب»، وهى تصلى من أجل شفاء العالم ونجاة البشرية. فبدت فيه جالسة فى منزلها، وهى تصلى على نيّة جميع العالم، وتقول:»يا رب لماذا تقف بعيدا، لماذا تختفى فى أزمنة الضيق. لكلماتى اصغ يا رب، تأمل صراخى، استمع لصوت دعائى يا ملكى وإلهى لأنى إليك أصلى، أوجه صلاتى نحوك وأنتظر»، وتابعت: «أنت تخلّص الشعب البائس، أنت تضيء سراجى، الرب إلهى ينير ظلمتى، لولا أن الرب معينى، لسكنت نفسى سريعا أرض السكوت». ومنذ بدء الحراك اللبنانى فى 17 أكتوبر الماضى، كان صوت فيروز حاضرا فى الساحات وفى البيوت، من «بحبك يا لبنان فى ساحة رياض الصلح إلى « من قلبى سلام لبيروت» من أغنية « لبيروت» التى غنتها جارة القمر وقت الحرب الأهلية، لتعود وتتصدر المشهد فى 4 أغسطس الماضى. فأصبحت خير مواساة، وهى من كلمات جوزيف حرب، وألحان خواكين رودريجو.

تعددت ألقاب فيروز. لكن الكاتب اللبنانى محمد أبى سمرا يصفها بأنها صوت من حنين وذكريات، فيقول « والحق أن لا شيء فى لبنان كصوت فيروز القمرى الشفاف كالماء والضوء الخافت والبعيد، وكالكلمات التى أنشدتها من أشعار الأخوين رحبانى فى صحبة ألحانهما، تطلع من مادة الحضارة الريفية اللبنانية طلوع صور أحلام اليقظة السعيدة والحزينة فى مخيلة جعلت من صور تلك الحضارة متحفًا للحنين إليها، وللعزاء حيال زوالها واندثارها. فأعمال الأخوين رحبانى فى صوت فيروز، هى أرشيف حى».

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق