رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشريان الحيوى

نلمس جميعا الاهتمام بالطرق والمواصلات وبصفة خاصة تطوير مرفق السكك الحديدية، فالنقل أحد شرايين الحياة، ويعد شريان التنمية الرئيسى الذى يؤدى إلى التنمية فى كل المجالات حتى فى مجال التعليم، إذ لا يمكن النهوض به وتطويره ما لم توفر له الطرق الآمنة وسبل المواصلات المريحة التى تنقل الطلبة إلى دور تعليمهم.

إن مصر ثانى دولة فى العالم بعد انجلترا فى انشاء السكك الحديدية، عندما استجاب الخديو عباس الأول عام 1853 م. للدعوة الرامية إلى إنشاء خط يربط بين القاهرة والإسكندرية، ويكون بديلا للطريق الصحراوى، واستكمله الخديو محمد سعيد، وسرعان ما توالت الخطوط بربوع البلاد فى عهد الخديو اسماعيل .

لقد كانت قطاراتنا آية فى الجمال والروعة، ومبهجة لكل عين تقع عليها، فالقطار الذى يربط بين القاهرة والإسكندرية، تحمل كل عربة من عرباته اسما من أسماء ملوك الفراعنة، وتنافس الأخرى فى الأبهة.. أما عربة تناول الأطعمة والمشروبات، فإن كل قول يصغر ويتضاءل إذا أردت التعبير عن فخامتها ورونقها، وكان الركاب يبدون فى أبهى حلة، وينافسون نجوم السينما فى الأناقة والعناية بالمظهر لدرجة أننا فى طفولتنا كنا نمتع أعيننا بمشاهدة هذه العربات فى أثناء وقوفها بمحطة دمنهور، ونحن ننتظر قطار دسوق ـ دمنهور الذى يعود بنا الى قرانا بعد انتهاء اليوم الدراسى، وحتى القطارات التى كانت تربط الأقاليم بعواصم المدن، كان بكل قطار عربتان للدرجتين الأولى والثانية.. الأولى تتكون من عدة دواوين أو صالونات لها خصوصيتها، وبكل صالون أريكتان من الجلد الطبيعى تتسع كل منهما لثلاثة ركاب، وتزين جدران الصالون صور لمعالمنا السياحية، وفى مقدمة العربة "تواليت" للسيدات، وفى نهايتها "تواليت" للرجال.. وللعربة موظف فى كامل أناقته للعمل على راحة الركاب، أما الدرجة الثانية فلا تختلف عن الأولى سوى أنها عبارة عن صالون واحد لجميع الركاب، شديد الشبه بعربات القطارات الحالية التى تربط بين القاهرة والإسكندرية، وما أن يصل القطار إلى نهاية الخط، نشاهد عامل النظافة واقفا على رصيف القطار فى انتظار خلوه من الركاب ليقوم بأعمال النظافة .

استمرت قطاراتنا على هذه الحال حتى نهاية الخمسينيات، حيث تدهور مستوى الخدمة والصيانة، فقطارات القاهرة ـ الإسكندرية افتقدت كل مظاهر الفخامة التى كانت عليها، ولم تعد تبهر وتسر الناظرين مثلما كان من قبل.. أما قطارات الأقاليم فألغيت منها الدرجتان الأولى والثانية، وتهالكت أبوابها ونوافذها، وانعدمت نظافتها حتى عافها الركاب إلا من اضطر، والمضطر يركب الصعب، وقد أحسنت الحكومة صنعا عندما بدأت تنتبه وتهتم بتطوير هذا المرفق الحيوى، حتى يعود إليه بريقه.

د. جلال الدين الشاعر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق