رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد نجيب.. محب مصر والسودان

كتبت ــ هبة سعيد سليمان

حلت أمس ذكرى رحيل أول رئيس لجمهورية مصر العربية، محمد نجيب، الذى ولد فى أراضى السودان الشقيقة، وتحديدا بساقية أبوالعلا بالخرطوم فى 19 فبراير1901، وذلك وفقا إلى ما جاء فى وثائق الكلية الحربية.

من البداية، انتخبته الأقدار لدور محورى فى تاريخ مصر والأمة العربية، فأحسنت الانتخاب. فنجيب ولد لأسرة عسكرية، إذ كان والده اليوزباشى نجيب يوسف قطب القشلان، الضابط بالجيش المصرى سليل مركز «كفر الزيات» بمحافظة الغربية. أما والدته، فهى السيدة زهرة ابنة الأميرالاى محمد عثمان. أما عن الأشقاء، فهما اللواء على نجيب، والدكتور محمود نجيب، بالإضافة إلى ست شقيقات. أهله هذا المحيط المنضبط فى إعداده من أجل مهمة تستدعى الكثير من الانضباط والالتزام.

خلال سنوات دراسته الأولى بالسودان، ترجح المصادر أنه لم يكن من المتفوقين، وذلك بسبب كثرة ترحال والده من جانب، ولاهتمامه بعلوم دون غيرها، وخاصة ما كان يرضى الشغف العسكرى فى شخصه. وفى عام 1913، التحق الفتى اللماح بكلية «جوردون»، وهى مدرسة ثانوية تشرف عليها السلطات الإنجليزية بالخرطوم. وفى الكلية، تعرض الفتى المجاهر بآرائه المعادية للإنجليز، إلى عقوبة الجلد ثلاث مرات.

وكلفته مواقفه الوطنية أكثر من ذلك، فقد تخرج فى قسم «المعلمين»، وليس «الهندسة» الذى كان ينشده، وحرم من ممارسة مهنة التدريس بسبب مواقفه. وبعد كثير من الآمال المجهضة، قرر الشاب المصرى الالتحاق بالمدرسة الحربية فى مصر، فعاد إلى وطنه الأم فى يناير 1917. أبدى تفوقا غير عادى حتى تخرج ليصبح ضابطا بالجيش المصرى برتبة ملازم ثان بالكتيبة «17مشاة» بالخرطوم، وعمره لم يكمل 18 عاما.

ولكن عودته إلى مصر جاءت سريعة بسبب تبرمه من متطلبات وظيفته التى لا تتناسب وتعليمه وشغفه، وكذلك بسبب قيام ثورة 1919 فى مصر. شارك فى مظاهراتها. وبعد عودته إلى السودان، واصل عمله السياسى والتنظيمى السرى حتى عاد إلى مصر عام 1921، لتبدأ خدمته فى الحرس الملكى.

نجيب كان مناصرا لكل ما هو حق. فعندما اندلعت الحركة الوطنية السودانية المناوئة للاستعمار الإنجليزى، أبدى العسكرى المصرى تعاطفه مع أنصار الحركة السودانية، واستضاف بعضهم فى مصر. فنقل للعمل بالكتيبة الثامنة بالمعادى.

شهدت هذه المرحلة استكمال نجيب دراسته، حتى حصل على ليسانس الحقوق، ثم دبلوم الدراسات العليا فى الاقتصاد السياسى، ودبلوم الدراسات العليا فى القانون الخاص. وأصبح مجيدا لخمس لغات، من بينها الفرنسية والألمانية والروسية.

بعد حصوله على درجة أميرالاى، اشترك فى حرب فلسطين عام 1948، وتعرض للإصابة عدة مرات فى منطقة «دير البلح». ولكن هذه المعارك مهدت إلى بداية علاقته التاريخية مع عبد الحكيم عامر، وجمال عبد الناصر، ومن ورائهما، «تنظيم الضباط الأحرار».

كان انتخابه رئيسا لمجلس إدارة نادى الضباط عام 1951، بمنزلة أول اختبار علنى لتحدى «تنظيم الضباط الأحرار» لإرادة السلطات الملكية. وكما كان هو بداية التحدى، كان هو تمام هذا التحدى فى صباح 23 يوليو 1952، وذلك بتوجيهه كقائد عام للقوات المسلحة بيانا إلى الشعب المصرى بشأن الثورة وآمالها. أصبح رئيسا للوزارة المصرية فى 7 سبتمبر 1952، وانتخب رئيسا لجمهورية مصرالعربية فى 18يونيو1953.

ولكن سرعان، ما تقدم باستقالته فى فبراير 1954، إثر خلافات مع أعضاء مجلس قيادة الثورة واعتراضاته على قرارات الأخير. ولكن الرغبة فى تجنب غضبة الرأى العام، دفعت مجلس قيادة الثورة إلى رفض الاستقالة، ودفعت نجيب إلى استئناف مهام منصبه، حتى كان إعفاؤه من جميع مناصبه ووضعه قيد الإقامة الجبرية فى نهايات العام ذاته.

ظل رهين «فيلا زينب الوكيل» بالمرج مدة 16عاماً، حتى أمر الرئيس الأسبق محمد أنور السادات فى 1971 بتخفيف الحراسة عنه. تزوج مرتين، ورزق بأربعة أبناء ونجح فى توثيق خبراته وتجاربه التاريخية فى عدد من المؤلفات، منها «رسالة عن السودان»1943، و«مصير مصر»، الصادر بالإنجليزية عام 1955، و«كلمتى للتاريخ» عام 1975، و«كنت رئيسا لمصر» عام 1984.من أبرز أشكال التكريم التى نالها، كان منحه «قلادة النيل» بعد 30 عاما من وفاته، ومن جانب الرئيس السابق عدلى منصور.

توفى أول رؤساء مصر، فى 28 أغسطس 1984، وتم تشييع جثمانه فى جنازة مهيبة، قبل دفنه بمقابر شهداء القوات المسلحة، وهو الذى كان يتمنى الدفن إلى جوار والده بالسودان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق