رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"غرور" ترامب.. ثقب فى الثوب الجمهورى!

‎ ‎شريف سمير

‎لا أحد يدرك بدقة مصدر الثقة المفرطة التى يتحرك بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وسط مؤتمراته الصحفية وداخل غرفته المغلقة لإصدار القرارات وسن القوانين، ثقة يشدو بها منذ معركة الرئاسة فى ٢٠١٦ ويتعلق بأهدابها بين أنصاره ومؤيديه، ويتحدى الخصوم ويسخر من أصوات الانتقاد وسياط الإعلام والمؤسسات.

‎والمدهش أن السنوات الأربع الأخيرة من عمر ترامب السياسى شهدت أحداثا وأعاصير لايتخيل المرء وقوعها إلا عبر عقود وأجيال. فبينما يطمح الملياردير الجمهورى لتجديد ولايته فى البيت الأبيض، تحدق عيناه نحو عدة تحديات داخلية تفوق قدرة أى رئيس على التحمل أو الصمود،على رأسها جائحة كورونا الملعونة التى ‎أحرجت استراتيجيته فى المواجهة ومحاصرة الوباء، فأصبح هو وإدارته المتصدعة بالاستقالات والهروب المتكرر من السفينة أسرى للفيروس الصغير . ‎ومع بطء الاستجابة والاستهتار بالموقف، تفاقمت المأساة ودفع الشعب الثمن. ‎ولم يكد ترامب يلتقط أنفاسه من «كورونا»، حتى باغتته ممارسات الشرطة العنصرية تجاه المواطنين السود، وجاءت حادثة مقتل المواطن الأمريكى من أصول إفريقية، جورج فلويد، لتثير عاصفة احتجاجات قوية شملت معظم المدن الأمريكية، وألقت بالنار على الجرح القديم، فماذا فعل ترامب؟. لم يتبع صيغة التهدئة وامتصاص الغضب، وتورط أكثر فى خطابات تغذى الكراهية وترفع من حدة الاضطهاد.

‎وبتعليمات من ترامب، عمدت السلطات الأمريكية إلى استخدام وسائل تشويه الاحتجاجات، فتارة يُتهم مخربون وفوضويون وإرهابيون بقيادة المظاهرات، وتارة تُلصق المسيرات بوصمة «الدعم والتمويل من قوى أجنبية»، حسب تصريحات مستشار الأمن القومى الأمريكى روبرت أوبراين، الذى اتهم الصين وروسيا بالوقوف وراءها، وأن إيران من المستفيدين مما يحدث، فى لغة تستهين بميراث الماضى«العنصري» للمجتمع الأمريكى.

‎ولجأ ترامب إلى عسكرة الشرطة وتسليم القضية إلى الحل الأمنى بيد قوات الحرس الوطنى لفض الاحتجاجات، وتحت نيران العنف والقوة المسلحة، يواجه الرئيس الأمريكى العنيد ووزيرا العدل ويليام بار والدفاع مارك إسبر اتهامات مضادة بقمع المتظاهرين أمام البيت الأبيض. وهكذا طفت لقطة «فلويد» على السطح لتستفز الأقليات الأمريكية وتدفعهم إلى الحضور بشكل مكثف فى المشهد الانتخابى المرتقب فى نوفمبر المقبل، وقلب الطاولة على ترامب.

‎أما الطلبة الأجانب، فكان لهم نصيب وافر من «صلف» ترامب وكبريائه السياسى، ولم يتردد فى تفجير غضب هذه الشريحة لتدخل أعرق الجامعات الأمريكية فى سجال قانونى ونزاع قضائى مع «سيادة الرئيس» اعتراضا على قراره الأخير بمنع الكثير من الطلاب الدوليين من البقاء فى أمريكا أو دخول أراضيها. ‎وقدمت جامعتا «هارفارد» و»إم.آى.تى» اللتان تضمان أكثر من ٩ آلاف طالب دولى، دعوى قضائية ضد إدارة ترامب للمطالبة بوقف العمل بالقرار فوراً الذى يضرب فى الصميم سمعة الجامعة ومصالحها المالية المرتبطة بتدفق الطلاب من الخارج ويحرمها من الرسوم الباهظة التى يدفعونها للانخراط فى مختلف الفصول الدراسية والتى تمثل بدورها مساهمة مهمة فى ميزانيات مؤسسات التعليم الأمريكية.

وبعد كل هذه الحروب الداخلية، ماذا عساه أن يفعل ترامب؟ .. بل ما السر وراء «غرور» الرئيس وسياسته العمياء التى لاتبالى بأى نتائج أو خسائر؟ .. ومع اتساع الثقوب فى قميصه الرئاسى، بل والثوب الجمهورى، يذهب الناخب الأمريكى إلى صندوق الاقتراع ويدلى بصوته ويكتب الغد الأمريكى بشروطه!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق