رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بايدن.. الرهان الصعب للديمقراطيين

‎رحاب جودة خليفة

عادة يرفع الحزب الديمقراطى الأمريكى شعار التغيير والجرأة فى اختيار مرشح الرئاسة. لكن يبدو أنه باختياره جو بايدن لمعركة 2020، فإنه يعمد إلى التمهل والتقليدية. فهل هذا يرجع إلى حالة الاستقطاب السائدة فى البلاد التى طالت الحزب خاصة فى ظل ازمة كورونا والضائقة الاقتصادية؟

بايدن ليس غريبا على البيت الأبيض والانتخابات الرئاسية، فقد سعى إلى الترشح عن الحزب الديمقراطى للرئاسة عامي1988 و 2008. وبعد أن أعيد انتخابه بمجلس الشيوخ 6 مرات، استقال ليتولى منصب نائب الرئيس فى 2009. وفى أكتوبر 2015، وبعد أشهر من التكهنات، اختار عدم الترشح للرئاسة فى عام 2016. واليوم، يحظى بايدن بأكبر نسبة تأييد داخل الحزب الديمقراطى، ويتقدم استطلاعات الرأى بـ51% مقابل 41% لترامب. ويتفوق على ترامب كذلك فى الولايات المتأرجحة، وينافس أيضاً فى الولايات التى تميل تقليدياً إلى الجمهوريين. وتتضح شعبية بايدن بين السيدات البيض المتعلمات والسود وكذلك اللاتينيون بفارق كبير عن ترامب. ومع هذا التقدم وأمام مواقف ترامب المزعجة، اندفع أيضا المستقلون والجمهوريون المعتدلون نحو نائب الرئيس السابق. ومع نظرة بايدن الإنسانية لأزمة كورونا، يرى الأمريكيون من جميع الأطياف أنه المرشح الذى يمكنه توحيد البلاد فى وقت تشهد انقسامات كبرى.

مع ذلك، يتردد أن 30% على الأقل من الناخبين الديمقراطيين يفضلون اختيار مرشح آخر، مثل محافظ ولاية نيويورك أندرو كومو، أو ميشيل أوباما زوجة الرئيس السابق، او حتى هيلارى كلينتون التى خسرت الانتخابات الاخيرة أمام ترامب فى 2016، حتى إن استطلاع آخر رأى 55% من الناخبين أن سبب اختيارهم له هو إظهار معارضتهم لترامب وليس لشخصه، بينما قال 80 % من مؤيدى ترامب إن السبب فى ذلك هو دعمهم لرؤيته، أى أن الانتخابات المقبلة ستكون بين مؤيدى ترامب ومعارضيه.

وهذا يؤكد ما تردد أخيرا من أن هدف قيادة الحزب الديمقراطى الوحيد ليس أن يفوز بايدن بقدر ما يهتمون بألا يفوز ترامب بولاية ثانية. وفى سبيل ذلك، اختارت ألا تخاطر بدعم ترشيح امرأة أو شخص من الأقليات لمنصب الرئاسة لأنها ترى أن الوضع لا يحتمل المجازفة، بل يجب أن يكون رجلا أبيض صاحب خبرة فى العمل السياسى ومن التيار المعتدل فى الحزب، كما أن له خلفية تعاون مع الرئيس السابق باراك أوباما الذى يبدو أن شعبيته ازدادت بعد تولى ترامب الرئاسة.

ومع ذلك، فإن التحفظات على شخصه تكاد تهدر جهود الحزب نحو التنسيق والتوحد فى جبهة واحدة. ومبدئيا، فى حالة فوزه سيكون أكبر الرؤساء عمرا فى سن الـ78 أى أكبر من ترامب بـ5 سنوات. وأظهرت المناظرات التى سبقت الانتخابات الحزبية أن بايدن فى كثير من الأحيان يفقد التركيز ويعجز عن بناء جملة بشكل صحيح، أو لا يستطيع التعبير عن وجهة نظره بنجاح. كما طالته أخيرا مجموعة من الاتهامات عن ممارسات جنسية غير ملائمة، حتى المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية كامالا هاريس، التى تخوض معركة الانتخابات معه كنائب للرئيس، كشفت فى وقت سابق أن بايدن عندما كان نائبا عن ديلاوير فى السبعينيات عارض قانونا يسمح بنقل الطلاب السود من أحيائهم إلى مدارس فى أحياء البيض، فى محاولة لإنهاء التمييز العنصرى فى المدارس. واعتذر بايدن فيما بعد عن ذلك لكنه مازال متهما بأن مواقفه فى الماضى لم تكن حاسمة بما يكفى فى قضية العنصرية.

اختيار بايدن كمرشح عن الحزب الديمقراطى ليس نتيجة جهد سياسى أو قبول شعبي، لكن بسبب تخبّط ترامب والاتفاق العام بأن أى بديل للأخير سيكون أفضل طالما كان شخصية معتدلة ومخضرمة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق