رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

دائرة النسيان

 

أحمد حمزة نمير: لى تعليق على رسالتين ببريد الجمعة هما «الضوء الهارب»، و«دائرة النسيان»، وأقول: إن بر الوالدين من أهم أسباب الفلاح فى الحياة، ونيل رضاهم ودعائهم هو مادة التوفيق الإلهى لكل الأبناء، والفوز فى الآخرة بجنة الرحمن، وقد تواجه البعض مشكلة فى التوفيق بين بر الوالدين ورعايته لأسرته رعاية كريمة، وهناك مسألة مهمة عن استغلال بعض العائلات والآباء والأمهات أبناءهم من خلال النظرة الأحادية وتقديم مصالحهم ورفاهيتهم على حياة الأبناء، ويوجد أمران فقهيان يحتاجان إلى مناقشة عصرية واقعية، بدلا من إخفائهما وهما، حق الأب فى الحكم على ابنه بتطليق زوجته ولو بدون أسباب!، والأمر الثانى: الفهم الخاطئ لحديث «أنت ومالك لأبيك»، والحقيقة أننا لمسنا مشكلات مماثلة كبيرة ومتكررة على أرض الواقع خاصة فى المجتمعات الريفية، وتحتاج إلى المنطق والرحمة فى حلها بدلا من السكوت عنها، وطمرها مع بعض التابوهات المغلقة!، وإلا فما هو دور الفكر الدينى والاجتماعى وتحديثه فى مواجهة المشكلات المتكررة، والظلم الاجتماعى والتلذذ بتعاسة الآخرين؟، ويتم استغلال هذين الحقين معا فى خانة واحدة استغلالا سيئا من بعض الآباء والعائلات الكبيرة مع الابن فى حالة عدم رضاهم عن الزوجة لسبب ما أو حتى بدون سبب!! مع تمسكه الشديد بها!، والأمر الثانى فى استغلال الأهل للأبناء طاعة الله فيهم، وهو صراع بين الرغبة الصادقة فى نيل رضا الوالدين فى دوام برهما وصلة رحمه، وبين حقه فى حياة كريمة مع أسرته، فقد يعمل الابن طوال حياته مع والده فى الأرض أو فى عمله عموما فى ظل تحكم كامل للأب فى كل شئ، مدى الحياة ودون الالتفات لحق الابن فى حياة مالية مستقلة يكون له فيها حق اتخاذ القرار!، وقد تكون السيطرة للأم على الابن أو البنت، وتتدخل فى كل كبيرة وصغيرة، وأضف إلى هذا الطمع فى أموال بعض المسافرين للخارج من الأبناء أو ميسورى الحال، وهذا الطمع لا يقف عند حد معين، وقد يستغلون بره بعائلته فى توزيع أمواله على الأقارب ثم تصبح حقا مكتسبا لمجموعة من المتواكلين والكسالى، وتصبح المساهمة كأنها مرتب شهرى!، وأيضا «استخسار» الميراث الشرعى فيه وحرمانه منه لأنه ميسور الحال، وإن كانوا جميعا لا يحتاجون إلى هذه الأموال وقادرين على الكسب، ويتجاهلون أن أولى الناس بالمال هو من كسب هذا المال من عمله، وكده خلال عمره أو غربته.

وعلى العكس أيضا نرصد نمطا آخر لاستغلال الزوج من أهل زوجته بطلب الهدايا والمنح المالية التى لا ترد، والقروض التى قد لا تسدد أبدا! فقد يكون ذلك فى صورة تكافل ومساعدات اجتماعية، وقد يكون هذا استغلالا مقصودا!!

ونقول لصاحبة هذه المشكلة: «هناك حق مشروع للزوجة بأن تدافع عن بيتها وأبنائها وتحافظ على حقوقهم وحظوظهم فى الحياة مع الدعم النفسى للزوج نحو والديه والبر الدائم لهما وتقريب الأبناء من الجد والجدة، وغرس الود والحب بينهما وحقها فى إقامة الزوج معها ككل الأسر وإعطاء مساحة كافية من وقته لتعويض أبنائه وزوجته عن أوقات مضت سجلت فى دفاتر الغياب!، والتمسك بالتواصل الحقيقى معهم لدعم أبنائه والارتقاء بهم لتحقيق الهدف الأسمى وهو حق الأبناء فى مستقبل باهر ومتميز، ودفعهم إليه دون كلل أو ملل لتوصيل رسالة صحيحة للأبناء عن القيم الإنسانية والأمل الدائم فى المستقبل، فلكل واحد دوره المضطلع به، ولا يجوز الهروب منه وليس من حقه التخلى عنه!

 

العش الهادئ

حسام العنتبلى المحامى بالنقض: أثارت قصة «العُش الهادئ» ثلاث مسائل مهمة الأولى: خلْط بعض الأزواج بين وجوب حُسن العشرة، وضرورة حفظ الحقوق حتى بين الزوجين، فهذا أدعى لاستمرار الوئام واستقرار العلاقة، وبالرغم من أن القانون أعفى بعض الأقارب، ومنهم الزوجان من أن يثبتا ما بينهما من التزامات وحقوق مادية، أو ديون نقدية أو أصول عقارية، فى صَك أو عَقد أو سَند ملكية، مراعاة منه لما بين هؤلاء من موانع أدبية تُسبب بعض الحرج أو بعض الحساسية، إلا أن المولى عز وجل، وهو الأعلم بالأنفس وتغيرها، وبالقلوب وتحولها، وبالأيام وتداولها، أمرَ بإثبات الديون، والحقوق كتابةً لا شفاهةً فقال.

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ» (البقرة 282)، فلا يجوز أن تتأثر المودة بين الزوجين سلبياً لاتباع أوامر الله، ولا تمنعهما المحبة من تحديد وتخصيص بل وفرز وتجنيب لكل طرف حقه، ولكل مالك مِلكَه، فَصَون الحقوق لِلَمْ الشمل أبقى وأدعى وأحصن ولا يُنسيهم ذلك التَحلِّى بالفضل لا بالعدل فيما بينهما

أما الثانية: وهى الاعتقاد فى السحر فواجبنا التسليم به لا الاستسلام له، أو التيقن بسريان مفعوله أو الانهزام أمامه.. فقد خلق الله الداء كما خلق الدواء ، ومن ذلك ما جاء بحديث ابن عباس، وقول النبى له: «ياغلام: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تُجاهَك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيئ لم يضروك إلا بشيئ قد كتب الله عليك رُفعت الأقلام وجَفَّتْ الصحف».

أما الثالثة: فموقف البنتين من الأب وما أبدياه من عقوق له وما أهدراه من حقوق عليهما رغم كل بذل من جَهد وكَد وما تحمله من عناء وصبر حتى وصلا لما وصلا إليه من نجاح.. فأساءتا لنفسيهما قبل أن تسيئا للأب المصدوم، فلو لم يكن أبا لهما فهو مُتفضل عليهما ومُحسن إليهما «هل جزاء الاحسان إلا الاحسان» لكن النظرة المادية البحتة التى غشيت حياتنا اليوم متأثرة برياح غريبة، وإرهاصات يفقد معها الراشد رشده فضلا عن التنكر لوصايا الدين والبعد عنه، وقواعد العرف وتجاهله، بل وسجل الأم مع الزوج فقد أدى ذلك لهذه النهاية المخزية لهما والمؤسفة لنا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق