رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أغسطس يجدد أحزان العالـم على ضحايا فرق الإغاثة

رسالة جنيف د.آمال عويضة
تمثال نصفى للدبلوماسى «دى ميلو» أحد الضحايا من الموظفين الدوليين

للعام الحادى عشر على التوالي، تواصل الأمم المتحدة الاحتفال باليوم الدولى للعمل الإنسانى فى التاسع عشر من أغسطس الحالى الذى يأتى هذا العام بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت فى مطلع الشهر وضحاياه من رجال الإطفاء والمئات من المدنيين، متزامنا فى الوقت نفسه مع تواصل الجهود لمكافحة جائحة كوفيد 19 وضحاياه من أطقم العمل الطبية ومئات الآلاف من المصابين، فى الوقت الذى تحبس فيه هيئات الإغاثة أنفاسها للخروج من دائرة المواجهة بأقل قدر ممكن من الخسائر من عمالها الذين يواجهون تحديات غير مسبوقة لدعم المنكوبين فى نحو 54 دولة تعانى أزمات حادة، فضلا عن تسع دول أدخلتها الجائحة فى دائرة الحاجة لتدخل عاجل.

 

طبقًا للإحصائيات السنوية، شهد العام الماضى وقوع 277 هجومًا ضد عمال الإغاثة أسفر عن 125 قتيلا، و234 جريحًا و 124 مختطفًا، والذين كان معظمهم من دول مثل سوريا، وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وأفغانستان وإفريقيا الوسطى واليمن ومالي، كما أبلغت منظمة الصحة العالمية عن وقوع أكثر من ألف هجمة على العاملين فى مجال الرعاية الصحية والمنشآت، مما أدى إلى مصرع 199 شخصا وإصابة و628 آخرين، من بينهم 90% من الموظفين المحليين.

تعود جذور اختيار التاسع عشر من أغسطس كيوم لإحياء ذكرى عمال الإغاثة الذين فقدوا حياتهم أو تضرروا فى أثناء أداء مهامهم إلى ما حدث فى بغداد فى مثل هذا اليوم من عام 2003، بعد شهور قليلة من سقوط بغداد فى 19 أبريل عام 2003، والتفجير الانتحارى بسيارة مفخخة لمصلحة تنظيم القاعدة لمقر الأمم المتحدة فى فندق القناة المستخدم منذ عمليات حرب الخليج الأولى فى 1991 كمقر للأمم المتحدة فى العراق، والذى كان بمنزلة قاعدة لنحو 300 من موظفى الأمم المتحدة من إجمالى 646 فردا فى العراق. أودى الانفجار بحياة 22 من موظفى المنظمة ومن بينهم سيرجيو فييرا دى ميلوالدبلوماسى البرازيلى الأصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة فى العراق، وكذلك مديرة مكتبه المصرية نادية يونس، والناطقة الرسمية باللغة العربية لبعثة الأمم المتّحدة فى العراق الأردنية من أصل فلسطينى رهام الفرا، التى لم يتجاوز عمرها وقتئذ 29 عامًا، والتى أطلقت دائرة الأمم المتحدة لشئون الإعلام اسمها فى سبتمبر من العام نفسه على البرنامج التدريبى السنوى للصحفيّين الشباب تخليدًا لذكرى موظفتها الشابة الكاتبة والناشطة فى مركز حماية حريّة الصحفيّين.

وعلى الرغم من الهزة التى أصابت الأمم المتحدة عقب الانفجار، وحصول اسم دى ميلو على عدة أوسمة وتكريمات دولية، فإن عائلته واصلت إحياء ذكراه سنويًا كواحد من أبرز صناع السلام فى تاريخ الأمم المتحدة. وفى عام 2007، شهد قصر ويلسون، مقر المفوض السامى لحقوق الإنسان، وضع تمثال نصفى لدى ميلو إهداء من زوراب تسرتلى رئيس الأكاديمية الروسية للفنون، وهو ما تزامن مع تحرك أرملة دى ميلو ودبلوماسيين وموظفين دوليين بارزين ليشهد عام 2008 إطلاق مؤسسة دى ميلو الإنسانية فى مدينة جنيف. كما أعلنت الأمم المتحدة فى نهاية العام نفسه اختيار ذكرى الحادث المشئوم كيوما دوليا للعمل الإنسانى وأطقم الإغاثة لإحياء ذكرى دى ميلو الذى كان رحيله بمنزلة صدمة شخصية لكوفى أنان السكرتير العام للأمم المتحدة وقتئذ الذى اختاره ليمثل المنظمة بصفة مؤقتة لعدة أشهر فى تلك المنطقة المشتعلة، وذلك بعد تعيينه فى 2002 كمفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلفا لمارى روبنسون. كان الاختيار نابعًا من الثقة فى دى ميلو كدبلوماسى ذى خبرة استثنائية يحظى باحترام بين جميع الأطراف وذلك على مدى 33 عامًا قضاها فى مهمات الأمم المتحدة، ومنها: مستشار لقوات الأمم المتحدة فى لبنان عام 1981، ومنسق للشئون الإنسانية فى رواندا عام 1996، والممثل الخاص لكوفى أنان فى كوسوفا لوقف مذابح البوسنة عام 1999، ورئيس عمليات الأمم المتحدة فى كمبوديا لإنقاذ 400 ألف لاجئ، وفى تيمور الشرقية لولادتها كدولة بعد احتلالها من قبل القوات الإندونيسية عام 2000، فضلًا عن مهام فى بنجلاديش والسودان وقبرص وموزمبيق وبيرو، وعمله فى مقر الأمم المتحدة بنيويورك وكيلا للأمين العام للشئون الإنسانية ومنسق الإغاثة فى حالات الطوارئ.

الجدير بالذكر أن ذلك التفجير طبقًا لتصريح أبو مصعب الزرقاوي، فى عام 2004، كان لاستهداف دى ميلو شخصيًا عقابًا لدوره فى دعم الحل العسكرى ضد المتشددين فى تيمور الشرقية، وتوالت بعده تفجيرات مماثلة استهدفت مبانى الأمم المتحدة بموظفيها، حيث تكرر الأمر فى بغداد فى سبتمبر من العام نفسه، وهو ما دفع المنظمة لوقف أعمالها فى العراق وترحيل 600 من موظفيها، كما تكرر الأمر فى الجزائر عام 2007 وفى كابول عام 2009، فضلًا عن الكوارث الطبيعية ومنها زلزال هاييتى عام 2010 الذى أودى بحياة 102 من العاملين فى الأمم المتحدة، وهى الخسارة الأكبر فى تاريخ المنظمة.  إحصائيًا ومنذ تأسيس المنظمة فى 1948، لم يتوقف سقوط الضحايا حتى بات يقترب من أربعة آلاف شخص، كان أولهم النرويجى آولى باكى الذى سقط بعد إطلاق النار عليه فى فلسطين فى يوليو 1948، وسقط بعده بشهرين فقط وفى فلسطين أيضا الكونت فولك برنادوت، الدبلوماسى السويدى ووسيط الأمم المتحدة، بينما شهد عام 1961 مأساة سقوط طائرة الأمين العام داج همرشولد وستة من زملائه فى الكونغو. وبعد ثلاثة عقود، ومع زيادة عدد وحجم بعثات حفظ السلام للأمم المتحدة، فاقت أعداد من قضوا فى تسعينيات القرن الماضى مجموع ما فقدت المنظمة من أرواح فى العقود الأربعة السابقة ممن يتم تذكرهم فى التاسع عشر من أغسطس فى كل عام، مع تكرار الدعوة للحكومات المضيفة فى المناطق المشتعلة للعمل على حماية الموظفين وذويهم وممتلكاتهم وممتلكات المنظمة للتمكن من تقديم خدماتهم لكل الأطراف على حد السواء. ويعتبر إنشاء إدارة شئون السلامة والأمن فى يناير عام 2005 نتيجة لما حدث فى عام 2003، خطوة على طريق تمكين الأمم المتحدة من مواصلة دورها مع وضع سلامة وأمن موظفى الأمم المتحدة وأسرهم كأولوية قصوي، مع التنديد بكل ما يمسهم و غيرهم من أطقم الإغاثة من عمليات موتورة، والتذكير سنويًا بفضل من رحل منهم فى اليوم الدولى الذى يأتى هذا العام مصحوبًا بمزيد من الأعباء والأحزان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق