رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

سلاح ذو حدين

مها صلاح الدين

«نترات الأمونيوم».. اسم تردد بكثرة فى الآونة الأخيرة بعد كارثة بيروت المروعة، باعتباره مركب كيميائيا مدمرا شديد التعقيد يجب التخلص منه سريعا قبل أن يقضى على البشرية بأسرها، ولا سيما بعدما تبين أنه الجانى الحقيقى وراء كارثة «هيروشيما لبنان» .

لكن للإنصاف ، لولا نترات الأمونيوم ، لما كان باستطاعتنا بناء عالمنا الحديث، و تشييد تلك المبانى والمنشآت الشاهقة من حولنا . وما كان بإمكاننا حتى توفير الطعام لسكان كوكبنا. فكما تؤكد جيمى أوكسيلي أستاذة علوم الكيمياء بجامعة رود آيلاند الأمريكية «نحتاج نترات الأمونيوم ، لكن علينا الانتباه جيدا لما نفعله بها، وكيف نقوم بتخزينها». فالمادة الجدلية مستخدمة منذ عشرات السنين، و يمكن أن تكون مصدرا للحياة أو قنبلة ذرية موقوتة ، على حسب طريقة استخدامها. فإذا تم تصنيعها بتركيز منخفض، تكون سمادا زراعيا فعالا شديد النفع ورخيص السعر، يذوب سريعا في التربة ليطلق بها النيتروجين اللازم لنمو النباتات. لكن مع التركيز العالي للنيتروجين، يتحول ذلك المركب الأبيض إلى مادة شديدة الانفجار.

وفى هذا الصدد، توضح أوكسيلي أن «نترات الأمونيوم، من الصعب جدا إشتعالها وتفجرها»، موضحة أن « تخزينها بأمان يجعلها آمنه نسبيا، لكن فى الأماكن المغلقة وعند تعرضها لضغط شديد، أو تلوثها بعناصر مثل زيت الوقود يمكن أن تؤدى تلك المادة إلى انفجار هائل». ولذلك، ونظرا لأن تلك المادة لا غنى عنها، وينتجها العالم سنويا بكميات ضخمة تصل إلى 20 مليون طن، فرضت الدول إجراءات تخزين صارمة عليها، إذ لا تزال حتى الكميات الصغيرة منها ذات التركيز المنخفض تمثل خطورة عالية على المناطق السكنية المحيطة بأماكن تخزينها, إذا لم يتم ذلك بشكل صحيح.

لذا تشترط الدول عزل نترات الأمونيوم فى أماكن تخزينها بشكل تام عن السوائل القابلة للاشتعال كالوقود والزيوت، والسوائل المسببة للتآكل، والمواد الصلبة القابلة للاشتعال أو حتى المواد التى تبعث حرارة عالية، على أن تكون مواقع التخزين مقاومة للحريق، وليس بها أية مصارف أو أنابيب أو قنوات أخرى يمكن أن تتراكم بها ذرات نترات الأمونيوم. علاوة على ذلك، تقوم دول الاتحاد الأوروبى بخطوة إضافية، تتمثل فى إضافة كربونات الكالسيوم إلى نترات الأمونيوم، لإنشاء مركب نترات الكالسيوم أمونيوم، وهو مركب أكثر أمنا، يقلل احتمالات تحوله إلى قنبلة مدمرة، بالإضافة إلى إجراءات التخزين الصارمة، وفقا لكمياتها. فكلما زاد حجمها، خضعت لقواعد أكثر صرامة .

فى السياق ذاته، تفرض الولايات المتحدة قيودا على كميات تخزين تلك المواد، رافضة تجاوزها 2500 طن فى مبنى واحد غير مزود بـ «رشاشات مياه» أوتوماتيكية، فضلا عن إخضاعها لمعايير مكافحة الإرهاب، بعد استخدامها فى هجوم دموى بأوكلاهوما سيتى عام 1995 ، راح ضحيته 168 شخصا . وبناء على تلك الإجراءات، تضطر المنشآت، التى تخزن كميات أكثر من 900 كيلوجرام ، للخضوع لعمليات تفتيش دائمة ، للتأكد من سلامة التصرف فى هذه المادة بشكل قانونى. فى المقابل، قررت بعض الدول اتقاء شرور نترات الأمونيوم بالكامل، لتحظرها تماما، كأفغانستان والصين وكولومبيا والفلبين وتركيا . فالخيار يبقى خيار الدول ومستخدميها، ولعل كارثة لبنان، وقبلها الكثير دليل حى على حجم الدمار الهائل الذى قد يخلفه أى تهاون فى التعامل مع نترات الأمونيوم.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق