رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بدانة طفلك..مسئوليتك.. والطعام التقليدى هو الحل

فالى حمزة

قضت «فالى حمزة» الشابة الثلاثينية .. سنوات طفولتها ومراهقتها فتاة بدينة وتخرجت فى الجامعة ووزنها يزيد ثلاثة كيلوجرامات على المائة، «الفاست فود» هو وجبتها الرئيسية يوميا والرغبة فى فقدان الوزن حلمها المؤجل حتى قررت أن تضع حدا لمعاناتها ونظرات زملائها.

اتبعت «فالي» نظاما غذائيا قاسيا فقدت به 33 كيلو جراما من وزنها خلال عام كامل وأثناء تلك المدة كانت برامج التخسيس والتغذية الصحية هى شغلها الشاغل وتحول الأمر من مجرد رغبة فى فقدان الوزن إلى اهتمام وشغف ودراسة ثم عمل.

فى البداية تقول فالى حمزة قمت بمراسلة أحد المعاهد الصحية فى كندا عن طريق الانترنت وتعرفت على مهنة مدرب التغذية الصحية للمرة الأولى فهو لا يقدم برامج تخسيس ولكنه يساعد الانسان على تغيير علاقته بالطعام ويعرفه على الطعام الصحى وهنا قررت أن هذا المجال سيصبح هو تخصصى رغم أنه لم يكن معروفا فى مصر وقتها. سافرت إلى نيويورك ودرست التغذية المتكاملة وتخصصت فى الأطفال والمراهقين لقربى منهم بحكم سنى وتجربتى ومعرفتى الشديدة والتنمر الذى يتعرضون له والصعوبات التى يواجهونها.

وعندما عادت فالى إلى مصر عام 2015 بدأت عملها كمدربة تغذية صحية وبدأت بجولات فى المدارس الخاصة والدولية، كان هدفها الأكبر نشر ثقافة الطعام الصحى فى مصر لكنها فوجئت بغياب تام لهذه الثقافة فى مصر رغم المستوى الاقتصادى والاجتماعى لتلاميذ هذه المدارس وارتفاع معدلات البدانة بينهم بشكل كبير يصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من 30% من تلاميذ الفصل الواحد.

فالى حمزة المتخصصة فى تغذية الاطفال والمراهقين ترى أن السبب المباشر لبدانة الطفل هى الأم أولا وقبل أى شيء وباختصار شديد «مش عايزين يطبخوا» وما يحدث كما رأته من خلال تعاملها مع الاطفال أن الأمهات أصبحن يعتمدن اعتمادًا كاملا على الاطعمة السريعة و»الجنك فود» والبرنامج اليومى للطفل المصرى يمكن تلخيصه كالاتى : يذهب إلى المدرسة ومعه «لانش بوكس» غير صحى على الإطلاق مكون من العيش الفينو والعصير والشيبسى ومنها يخرج إلى الدرس فيتناول وجبة سريعة فى الطريق ثم يذهب للتدريب ويتناول غذاءه فى النادى وجاءت جائحة «كورونا» ليصبح يوم الطفل عبارة عن أكل وشاشة صباحا ومساء سواء على التليفون أو اللاب توب أو التلفزيون وهو ينام فى الساعة السابعة صباحا ويستيقظ فى الخامسة عصرا ثم تتعجب الأم أن ابنها أو ابنتها يعانى من زيادة الوزن.

وتقول فالى ان سمنة الاطفال المفرطة لها عدة أسباب أولها الاسباب الوراثية أو مشكلات الغدد وهى الاقل انتشارا وأما السبب الأول للبدانة فهو الطعام الذى يتناولونه، وعلى عكس ما تعتقده أغلب الأمهات فخسارة طفل لوزنه مسألة فى غاية السهولة وليست صعبة ولا مستحيلة كما يعتقدن لأن معدلات حرق الطعام فى جسم الطفل عالية لكنه يحتاج فقط إلى إعادة تنظيم حياته وأهتمام الأم.

ولعلاج ووقاية أطفالنا من البدانة هناك خمسة أمور لابد من مراعاتها هى الأكل والنوم والماء والرياضة وعلاقات الطفل بمن حوله، فالام التى يعانى أطفالها من البدانة لا تحتاج لمعجزة كى تخلصهم منها بل عليها ان تعيد النظر فيما يتناوله اطفالها ومن خلال عملي، تقول فالي، قابلت أمهات يتناول أطفالهن الوجبات السريعة يوميا وتبرر الأم الأمر أنهم لن يأكلوا إلا هذا الطعام وهنا لا نطلب منها التوقف عن طلب الوجبات الجاهزة والا فالنتيجة ستكون عكسية والأمر الثانى الا تفكر الأم فى عمل ريجيم للولد أو البنت بشكل مباشر ولا تقول له لا تتناول هذا الطعام لأنه «بيتخن» بل عليها أن تغير نظام البيت كله وتغيير عادات الطفل تدريجيا والتوقف عن مكافأته بالطعام. فهى لن تمنعه من الطعام الذى يحبه لكنها ستقلله قدر الأمكان وبالتدريج.

وهناك قاعدة لابد أن تعرفها كل أم أنها تستطيع التحكم فى 80% مما يأكله ابنها وهى التى لابد ان تعتمد فيها على الأطعمة الصحية والكثير من الخضراوات والفاكهة والبروتين و 20% النسبة المتروكة للطفل كى يتناول فيها الاطعمة غير الصحية من المقرمشات والبطاطس الشيبسى والمشروبات الغازية والاطعمة السريعة فلا يمكن منع الطفل أوحرمانه ولكن بادخال تعديلات بسيطة يمكن المحافظة على وزنه وعلاجه من البدانة ان كان يعانى منها فلو سيطرت الأم على نسبة 80% لما مثلت النسبة الباقية مشكلة.

وأغلب الامهات كما تقول يعتمدن على العيش الفينو فى عمل ساندوتش المدرسة أو افطار وعشاء البيت فى حين أن المطلوب منها فقط ان تستبدله بالعيش البلدى وتستبدل العصير الذى هو عبارة عن ماء وسكر وبلا أى فائدة بفاكهة طبيعية وزيادة كميات الخضراوات فى الطعام. وعلى كل أم ان تضع مواعيد محددة للوجبات وتكون على النحو التالي: إفطار وبعد ثلاث ساعات وجبة خفيفة مكونة من الفاكهة أو من الشيكولاته التى يحبها الصغير (مرة واحدة يوميا)وبعد ساعتين وجبة الغذاء وبعد ثلاث ساعات يتناول وجبة خفيفة من الفاكهة أو الخضراوات أو البطاطس المحمرة منزليا بطريقة صحية فى الفرن بقليل من الزيت وبعد ساعتين يتناول طعام العشاء وينام.

والنوم أحد الأسباب الخطيرة لانتشار السمنة بين الاطفال فأغلب الاطفال والمراهقين حاليا وأغلبهم ينامون مع شروق الشمس ويستيقظون مع غروبها وهى الفترة التى يقوم فيها الجسم بحرق الطعام ولذلك فتنظيم ساعات النوم والنوم اثناء الليل والاستيقاظ صباحا سيحل جزءًا كبيرًا من المشكلة.

شرب الماء هو أيضا من الأمور التى لا تنتبه لها الأمهات وأغلبهن لا يعرفن كم يشرب طفلها يوميا والقاعدة التى لابد من الالتزام بها هى أن الطفل من سن الرابعة حتى العاشرة لابد أن يشرب لتر ماء يوميا على الأقل ولابد من الحرص على ذلك.

وتؤكد أن الرياضة والحركة عموما لا يمكن إغفالها أو التهاون فيها وللأسف أصبح أغلب الاطفال مع جائحة كورونا ومن قبلها يقضون أغلب اوقاتهم امام الشاشات جالسين بلا حركة وبالتالى تزداد أوزنهم لأنهم لا يتحركون ولا يلعبون ولذلك فمن لا يمارس الرياضة لابد أن يتحرك ويشترك فى لعب الأطفال الجماعي.

أما النقطة الخامسة والأخيرة هى المشكلات النفسية التى يعانى منها الصغير فيمن حوله فربما كانت سببا يدفعه سواء لاسباب خاصة بالمنزل أو بالمدرسة وهى التى قد تدفعه لتناول كميات أكبر من الطعام وتسبب اضطرابا فى هرمون الجوع لديه وبالتالى لابد من الاهتمام بمشكلات الطفل الدافعة لبدانته.

أخيرا تقول فالى التى درست التغذية التكاملية فى الولايات المتحدة أن الهدف ليس إجبار الطفل على نظام غذائى قاس لانقاص وزنه فهذه طريقة فاشلة فى كل الاحوال ولكن نشر ثقافة الأكل الصحى وتعريف الطفل بالطعام ومجموعات الاغذية وفوائد تناول الخضراوات والبروتين له وهو ما تفعله، وأما النصيحة الأهم فهى العودة للطعام المصرى التقليدى فيكون الافطار العيش البلدى وطبق فول والغذاء خضار وأرز ولحوم والعشاء العيش البلدى والجبنة فهو طعام صحى جدا ولو التزمت الاسرة المصرية بهذا النظام لما عانى الاطفال من البدانة ولكن للأسف الاطفال مدللون والامهات «بتستسهل«.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق