رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

توماس مان.. رفض النازية ودافع عن الإنسانية

نجلاء محفوظ
توماس مان

على مر الزمان؛ كتب الكثيرون القصص والروايات فى شتى بلدان العالم، واحتفظت ذاكرة الأدب بأقل القليل الذين لم ينغلقوا على ذواتهم، وانفتحوا بعمق وحب على الحياة من حولهم، فغاصوا فى النفس البشرية، ولم يتوقفوا عند القشور ولم ينخدعوا بها؛ ومن هؤلاء الأديب الألمانى توماس مان.

ولد توماس فى 6يونيو 1875 فى أسرة ميسورة، وكان والده تاجرًا كبيرًا، وشغل مناصب رسمية، وكان عضوًا بمجلس الشيوخ، وله أم عاشقة للفنون وأخ يهوى المسرح؛ فكانت بيئته «محرضة» على الإبداع وداعمة له.

كان محبًا للقراءة منذ صغره؛ وتأثر بالأساطير ونهل من مكتبة أسرته، وصادق القراءة لآخر لحظات حياته؛ حيث طلب من الممرضة وضع كتاب بجواره ليقرأه عندما ينهض، وكان هذا طلبه الأخير قبل وفاته فى 6 أغسطس 1959.

عمل بأعمال مختلفة، ومارس الصحافة، وترجمت أعماله إلى معظم لغات العالم، وتحول بعضها إلى أفلام سينمائية.

بدأ بالقصة القصيرة، واهتم برصد التغييرات بالمجتمع، وبتفاصيل الحياة، ونادى بإعمال العقل، وسخر من التقاليد البالية التى تتعارض مع الإنسانية.وشغف بالبحث عن الموت والكتابة عنه.

احترم إبداعه ورفض رؤية الفن مجرد متعة لشغل أوقات الفراغ، ورأى أن الفنان هو أكثر البشر إنسانية، وأن واجبه الدفاع عن الكرامة، وألا يقف محايدًا من المشاكل الاجتماعية والسياسية، وأن يدافع عن الإنسانية عندما تهددها قوى الجهل والبطش والبربرية، ورفض نظرية تفوق جنس على باقى الأجناس، وهاجر هربًا من هتلر وسحبت منه الجنسية، وعاش بالمنفى منذ عام 1933 وحتى وفاته.

خصص توماس أوقاتًا للكتابة والتزم بها كما فعل أديبنا نجيب محفوظ، وشاركه فى هواية المشى.

من ابداعاته:«الجبل السحرى»، «إرادة السعادة وقصص أخرى»، «قصة السيد فريدمان الضئيل» و«تريستان».

فى روايته «آل بودنبركس» التى نال عنها جائزة نوبل عام 1929؛ يأخذنا توماس مان فى رحلة طويلة نعيش فيها مع أبطال روايته عبر أربعة أجيال؛ يرصد فيها تطورات شخصياته النفسية والاجتماعية، ونتعرف على الحياة بألمانيا فى هذه الفترة، ويقدم لنا أسرة ثرية تعتمد على التجارة، وتتعرض لنكبات اقتصادية متلاحقة أدت لإفلاسها وانهيارها، وعرض ببراعة تأثير ذلك على أبطال روايته، وتضمنت بعض أحداث عاشتها أسرته.

أما فى روايته الأشهر «الموت فى البندقية» فنتابع بطله العجوز الذى هرب من حياته العادية واختار البندقية لينعم بالابتعاد عن الصخب، ولينعم بالجمال وكان الطاعون بانتظاره؛ فقد داهم المدينة وسيطر عليها وتمكن منه ومات وحيدا.

قدم توماس فى بعض أعماله الحياة عبر الحربين العالميتين الأولى والثانية، واهتم بتوضيح أن الإنسان يمتلك دوما الحرية فى الاختيار بين أن يكون شيطانًا أو نبيلًا يهتم بالآخرين، ويسعى لمساعدتهم بصدق.

من كلمات توماس مان التى توضح نضجه ووعيه و«فلسفته» الخاصة:

ــ فى الفراغ نفقد مفهوم الزمن وتغرق روحنا فى المغالاة.

ــ التسامح يصبح جريمة عندما يطبق على الشر.

ــ العزلة تتولد منها الأصالة الكامنة فى أعماقنا.

ــ حقيقة تؤذى خير من كذب يفيد.

ــ لا يبقى أحد كما كان بعد أن يدرك حقيقة نفسه.

ــ الضحك هو شمس ضياء الروح.

ــ فى أى علاقة بين اثنين؛ ذاك الذى يحب أكثر يكون تحت وطأة الأخر ويعانى بشدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق