رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التعليم الافتراضى .. عندما يتحول الحلم إلى كابوس!

رشا عبدالوهاب

قبل تفشى وباء كورونا حول العالم، الذى ضرب الغرب فى مقتل وجعله الضحية الأولى على خط المواجهة مع قفزات قياسية فى الإصابات والوفيات، كان يتم الترويج للتعليم عن بعد باعتباره «بوابة المستقبل»، إلا أن تفشى العدوى وصعود الشعبويين والسياسات المناهضة للمهاجرين، حولت الحلم إلى كابوس.

‎وكانت التوقعات تشير إلى أن سوق «التعليم الافتراضي» سوف يصل حجمها إلى 340 مليار دولار بحلول عام 2025، إلا أن كوفيد – 19، كشف الوجه الآخر لسفير المستقبل الإلكتروني. فقد قدرت الجامعات حول العالم حجم خسائرها نتيجة للفيروس وتراجع التسجيل المحلى وغياب الطلبة الأجانب وإلغاء الأنشطة الرياضية والترفيهية بأرقام فلكية تصل إلى تريليونات الدولارات، ووضعت الجائحة التعليم العالى فى اقتصادات كبيرة فى مهب الريح وعلى حافة الإفلاس وتسريح الآلاف من الموظفين، بل إن جامعات كبرى وعريقة وجدت نفسها مضطرة إلى طلب المساعدة من الحكومة، والمدهش أن هذه المؤسسات التعليمية الكبرى لم تكن تضع فى حسبانها سيناريوهات الوباء، فبالتالى لم يكن لديها «خطة طواريء مالية».

‎وكشف استطلاع لشبكة «إيه. بي. سي» الإخبارية الأمريكية أن 10% من الجامعات الأمريكية فى خطر بسبب أزمة كورونا، واعتبر المجلس الأمريكى للتعليم أن «البقاء» المالى لفترة طويلة للمؤسسات التعليمية يعتبر القضية الأكثر إلحاحا لغالبية رؤساء الجامعات. ويأتى ذلك وسط توقعات بأن ما تصل نسبته إلى 50% من الطلبة داخل الولايات المتحدة لن يلتحقوا بالجامعات فى الفصل الدراسى المقبل. ولكن المعضلة الأكبر تتمثل فى الطلبة الأجانب، الذين يقومون بسداد مصروفاتهم كاملة. وبدون وجود هؤلاء الطلبة، فإن الجامعات الأمريكية مهددة بخسارة المليارات.

فجامعة كاليفورنيا، على سبيل المثال، مهددة بخسارة 400 مليون دولار، ونيويورك أكثر من 300 مليون، وماساتشوستس نحو 200 مليون دولار. ‎وخلال الشهور القليلة الماضية، اضطر مسئولو التعليم إلى إلغاء الفصول الدراسية وإغلاق الأبواب المؤدية إلى الحرم الجامعى حول العالم ردا على تزايد تفشى العدوي، كما حولت المؤسسات التعليمية الأمريكية الفصول الدراسية إلى التعليم الإلكترونى عن بعد، وألغت رحلات الربيع الدولية، وطلبت عودة الطلبة الذين يدرسون فى الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا. ومع وقف الدراسة الجامعية، فإن التراجع فى التسجيل فى بداية الفصل الدراسى الجديد خلال فصل الخريف، جعل من الصعب توقع ما إذا كان فيروس كورونا سيؤدى إلى تعطيل طويل المدى لنظام التعليم العالي. وأحد أكبر مخاوف هذا القطاع بشكل عام يتمثل فى النسبة المئوية للطلاب الدوليين الذين يشكلون حجر الأساس فى هذه السوق. ففى الولايات المتحدة وحدها، يشكل الطلاب الصينيون نحو 34% من عدد الطلاب الأجانب، والهنود نحو 18٫4%.

‎ويصل عدد الطلبة الدوليين فى أمريكا إلى أكثر من مليون، أغلبهم مهددون بالترحيل، بعد قرار من إدارة الهجرة والجمارك، التى طلبت مغادرتهم فى حال قررت الجامعات إقرار التعليم عن بعد، وهو نفس القرار الذى اتخذته كندا. ويعد التعليم عن بعد الأداة الأكثر فعالية وربما الأخيرة فى محاولة الحفاظ على الطلاب من الهروب من الجامعات بالخارج، وقامت الجامعات حول العالم، وتحديدا فى الولايات المتحدة، بتعديل برامجها ردا على انتشار الفيروس، ورفعت شعار «نحن أكثر صحة معا». ويؤكد مجلس أوروبا أن هناك 4 أهداف للتعليم العالي: الإعداد للتوظيف المستدام، إعداد الطلبة للمواطنة النشيطة، التنمية الشخصية، وأخيرا إنشاء قاعدة معرفية متقدمة وتحفيز البحث والابتكار، إلا أن هذه الأهداف قد تتزعزع فى ظل كوفيد, وفى حين أن غالبية الكليات والجامعات حول العالم لديها شكل من أشكال التعليم عبر الإنترنت فى مقرراتها الدراسية، فقد يكون من الصعب التحول الإلكترونى لجميع البرامج التعليمية. وفى حين أن بعض الجامعات لديها بالفعل أنظمة تعليمية إلكترونية قوية، فقد تواجه الجامعات الأصغر صعوبة تحت وطأة الطلب. يجب أن يعمل مبتكرو الدورات الجامعية بشكل وثيق مع أقسام تكنولوجيا المعلومات لديهم لضمان إمكانية دعم برامجهم عبر الإنترنت. وأحد أبرز الجامعات التى لجأت إلى هذه الإجراءات هى جامعة جنوب كاليفورنيا، التى تختبر منصاتها الإلكترونية لضمان أن تقنياتها التكنولوجية يمكنها التعامل مع 7 آلاف محاضرة إضافية.

‎وترى فرناندا بورخيس نوجيرا، الباحثة فى معهد روزفلت الذى يدافع عن الحق فى التعليم، أن ما فعلته الجائحة فى التعليم العالى «مجرد كشف للشقوق التى كانت موجودة بالفعل منذ أكثر من عقد بسبب سوء الإدارة المالية». وعلى الرغم من وجود حزمة إنقاذ فيدرالية تقدر بنحو تريليونى دولار، بينها 14 مليارا للتعليم العالي، وقد يبدو الرقم ضخما، إلا أنه لا يمثل سوى 2% من دخل الجامعات الأمريكية الذى يقدر بنحو 700 مليار دولار. ومع ذلك، تظل «سيناريوهات التعايش»، هى الرؤية الأكثر تعقلا، للتعامل مع عصر ما بعد كورونا، خصوصا أن العالم لن يعود كما كان فى السابق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق