رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«أطفال الشاشات» ..الخطأ الأكبر فى حق الأبناء

ربما كان الخطأ الأكبر الذى يرتكبه الأباء والأمهات فى حق اولادهم هو تركهم امام الشاشات لساعات طويلة وهو ما اكسبهم ويكسبهم عادات وسلوكيات لم تكن موجودة لدى الاجيال السابقة.

تظهر دراسة أجرتها شركة مايكروسوفت العالمية ونشرتها مجلة تايم الأمريكية عن الاختلاف بين مواليد عام 2000 وما قبلها وهم الذين ولدوا ونشأوا فى ظل ثورة التكنولوجيا الحديثة أن هذه الأجيال يقل معدل تركيزها بمقدار 4 ثوان عن أجيال ما قبل 2000 فينخفض معدل التركيز لديهم إلى 8 ثوان بينما كان لدى مواليد ما قبلها 12 ثانية وقسمتهم الدراسة إلى نوعين الأول منفتح مبالغ فى الثقة فى نفسه شديد التهور والثانى إنطوائى كثير الشكوى قليل الإنتاج دائم الشكوى من أنه يستحق الأفضل

وأوضحت الدراسة أن جيل الألفية كما اطلقت عليهم اكتسبوا نوعا جديد من المهارات يعتمد على التوافق العضلى الحركى فهم قادرون على أداء أكثر من مهمة فى نفس الوقت مع تطور فى الذاكرة وسرعة فى الكتابة وقدرة أكبر على تحمل الالم وعدم الشعور به لدرجة أنه قد يجلس امام الشاشة لساعات طويلة ولا يشعر بأى ألم، وبالرغم من اكتساب هذه المهارات الجيدة إلا أنه تراجعت لديهم مهارات أخرى مثل التركيز والذكاء الاجتماعى والقدرة على التواصل والاحساس بالآخرين وميل إلى التظاهر والتعالى والشعور بأنه يجلس على قمة العالم بفضل الامكانيات المتوفرة له وسهولة الوصول إلى شئ أو أى معلومة بالاضافة إلى اكتساب صفات مثل عدم الصبر وسهولة التشتت والتنقل بين الوظائف والكسل والإعتمادية والهوس بتحسين المظهر والصفات الشكلية.

فى كتابه «كيف تتحكم فى تركيزك وتختار حياتك» للباحث بجامعة ستانفورد الامريكية نير ايال يقسم الكاتب البشر إلى نوعين فى المستقبل نوع يسلم تركيزه وحياته لآخرين يتحكمون بها ونوع غير قابل للتشتيت أو قادر على التركيز ويقول أن أكبر خطأ يرتكبه الاباء والامهات فى حق أبنائهم هو تركهم أمام الشاشات لوقت طويل وكما يريدون وبدون تدخل وقال انه بعد 25 عاما قضاءها يدرس ويبحث فى الآثار المترتبة على استخدام التكنولوجيا اكتشف ان الآباء والأمهات لا يعلمون أولادهم كيف يديرون وقتهم ولا يعرفون كيف يفعلون ذلك فيتركونهم مع الاجهزة الالكترونية بدون تحديد للوقت ولا يكلفونهم بمهام محددة ويتركونهم يقومون بها حتى وإن فشلوا فأفضل طريقة للتعلم هى التجريب والفشل، ويحكى عن تجربة عملية قام بها مع ابنته عندما كانت فى الخامسة من عمرها فقد كانت تقضى أغلب أوقاتها مع جهاز «التابلت» وترفض تركه فوضع خطة عمل مع والدتها لعلاج الامر ويقول: أخبرت ابنتى انها حرة فى استخدام الأجهزة الالكترونية ولكن لابد ان تعلم ان هذا سيحرمها من أنشطة اخرى مثل الذهاب الى حمام السباحة واللعب مع اصدقائها والخروج إلى الاماكن التى تحبها مع والدها ووالدتها وأن هذا هو وقتها وعليه ان تحدد ماذا تريد أن تفعل فيه، وقلت لها ان من وضعوا هذه البرامج المسلية على جهازها الالكترونى هدفهم السيطرة عليها وابقاءها جالسة فى مكانها وانهم يكسبون المال من ذلك ويضيف ربما سيقول أغلب الاباء والامهات أن هذا الكلام كبير ومعقد على عقل طفلة فى الخامسة لكن هذا غير صحيح فابناء هذا الاجيال الجديدة مختلفون عن غيره ويحتاجون لاعطائهم فرصة التفكير واتخاذ القرار.

ويستمر أستاذ علم النفس فى سرد تجربته مع ابنته قائلا: جاءت طفلتى بعدها وأخبرتنى أنها اختارت أن تقضى 45 دقيقة يوميا مع الاجهزة الالكترونية وبقية الوقت ستخصصه للانشطة الاخرى فسألتها أن كان هذا الوقت مناسب لها لأنها ان تراجعت أو طال الوقت الذى خصصته بنفسها فسيتم إعادة النظر فى القرار وسيأتى ذلك على حساب الاشياء الاخرى التى تحبها ولن تحصل عليها.

ويقول أصبحت ابنتى فى العاشرة اليوم ولم تتجاوز أبدا مدة ال 45 دقيقة وارتبطت بعادات أخرى مثل الرياضة والقراءة واللعب مع ابويها ومع اصدقائها فى الخارج وتعلمت كيف تركز فيما تفعله لانه تعرف ان الاشياء ليست منفصلة واذا لم تنظم وقتها وتعرف كيف تديره فلن تتمكن من الحصول على ما تريد والمشكلة ليست فى الاطفال كما يقول الكاتب ولكنها فى الاباء الذين لا يثقون فى قدرة ابنائهم على إنجاز المهام الموكولة إليهم وبالتالى فلا يكلفونهم بشئ ولا يعتمدون عليهم ولا يشعرونهم بالثقة فما عليك إلا أن تدير حوارا جيدا مع طفلك وتجعله يضع قواعده بنفسه ويلتزم بها فعندما تفرض عليه أمرا تجعله يشعر بالاستياء ويرغب فى مخالفة القواعد التى تحددها له وينبغى إلا تتوقع ان تكون المحادثة سهلة أو النتيجة سريعة وعليك تتقبل دائما الجدال الذى ينشأ فى عائلتك لانه علامة صحية وأفضل ما تقدمه لطفلك لتؤهله للمستقبل ان تعلمه كيف يكون شخصا «غير قابل للتشتت» وقادرا على إدارة وقته بكفاءة وأن تثق فى قدرته على ذلك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق