رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

النوارس.. الأمل والحب والمقاومة

أشرف خليل
محمد جبريل

لايزال جراب محمد جبريل يحوى الكثير، ففى روايته الاحدث النوارس تطالعك أحداث الرواية كمكعبات تحمل أرقاماً غير مسلسلة، لكنك تدهش عندما تحملك الأحداث على ترتيب أرقام المكعبات، وهنا تكمن قدرة الكاتب الذى يتعمد أن يجعلك جزءًا من العمل، كما لو كنت مشاركاً فيه.

مرعى الراوية والمتوكل السروجى وتهامى غنيم ثلاثتهم من بحرى يستقلون البلانس فى هجرة غير شرعية بحثاً عن غد أفضل، مرعى أحب بحري، ومنى بنت الريس قبارى الحصري، ربما أجبرته الظروف على الهجرة، لا شيء إلا جلب المال ليكون جديراً ببنت شيخ الصيادين، يركب البلانس لأول مرة فى حياته، وهو لا يجيد العوم. معه صديقه المتوكل الذى أمضى عمره فى التنقل بين الموانئ، والاختلاط بالبشر من جنسيات مختلفة.

فى الرواية تمازجت الفنون فى لوحة تحوى تفاصيل، كل تفصيلة تشع حياة كاملة، الصورة والحركة والفلاش باك والتقطيع السينمائى والتداعى والاسترجاع وتداخل الأزمنة والموسيقى المنبعثة من حركة الأمواج والسفن والبلانسات والقوارب وأصوات النوات ورفيف أجنحة النوارس، وتتداخل عناصر اللون والضوء والموسيقى. زخم فني. فى المونولوج الداخلي، مثلاً يحدث مرعى نفسه:-(ليس فى بحرى ما يغرى بالبقاء، الأمس هو اليوم، واليوم هو الغد، والتوقعات غائبة، أو قاسية).

سرد يزخر بالحياة، الصدق الإنسانى ، الانفعالات والمشاعر، بانوراما متوهجة، الجمل مكثفة موحية، وكلمات الحوار قصيرة، بعيدة المدى، تتيح مساحات من التأمل والاستغراق، فعالم جبريل الإبداعى يشى بمنمنمات وتفصيلات وهوامش ولقطات، يسكب على اللحظة العادية حياة غير عادية، ويفيض بفنه فيهب لسكون الأشياء حراكا يجعلها زاخرة بالحياة. ورغم الأحداث الدامية فى الرواية، يبزغ الأمل، لان تحليق النورس يشى بوجود البر.

وفى الرواية يتصوف جبريل فى أعماق شخوصه، فيهب لها ثراء سرديًا، تذوب فيه، ويذوب فيها. تراه فى شخصية الشيخ عبد المجيد زيدان، يتشابه الجوهر ( يظل صامتاً، مطرقاً إلى الأرض، ... لكنه يقتحم الإحساس بخيبة الأمل، يرفع رأسه – دون توقع – كمن يتجه بعينيه إلى السماء، تبطئ كلماته فى الإشارات ربما قال عبارات غامضة، يستخرج منها الناس ما يطمئنون إليه من المعانى والإيحاءات والإيماءات، قد تحمل الكلمات ما لا يفهمه إلا خاصة المريدين من الإشارات واللطائف والتوريات الموحية. بدا صديقاً للجميع).

ايضا تبدو المقاومة كعنصر أساسى جلية فى النص، المقاومة من أجل البقاء، من أجل الحياة:( ليس فى باله إلا الوصول إلى الجزيرة القريبة. شيء فى داخله، أنه سيتخلص مما يعانيه. تلبسته قوة غريبة لم يعهدها فى نفسه، ولا شعر بها من قبل، أزمع أن يستجمع قواه، يفعل أى شيء.لابد أن ينجو). ذروة الإثارة فى مقاومة الموت من عيد والمتوكل، فيناوشك سؤال، هل استشرف جبريل - وهو يكتب روايته فى 2008- ما يواجهنا الآن؟!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق