رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"كتف بلا رأس" الثورة كوسيلة لقراءة النفس البشرية

 كيف يتعامل الإنسان عندما يتغير كل شىء من حوله فجأة ويصبح الزمن غير الزمن الذى اعتاده؟ وكيف يحاول أن يحارب انهياره الداخلى عندما يجد أحلامه تتحول إلى سراب؟ .. تساؤلات تبرز بشدة فى رواية «كتف بلا رأس» للدكتور بدوى خليفة، الصادرة عن دار الشروق. يستعين خليفة فى روايته الأولى، التى تتخذ من ثورة 25 يناير مسرحا لها، بحدث الثورة كوسيلة لقراءة النفس البشرية وكيف تتعامل وتتغير فى مواجهة التحولات الكبرى، وكيف مثلت الثورة للكثيرين فرصة لمراجعة قناعاتهم عن الحياة، وعن الآخرين من حولهم.

البطل الرئيسى والراوى هو بكار خواتمي، طبيب شاب ناجح ومشهور يعيش حياته كما يحلو له بين أصدقائه وصديقته الألمانية، يراقب الثورة من بعيد حتى وضعته المصادفة فى بؤرتها فأصبح كادرا ثوريا لأنه عالج أحد شباب الثورة الذى يدعى محمد واسم شهرته «طحالب» بعد انتشار فيديو له عبر وسائل الإعلام ليتحول إلى أيقونة ثورية ووجه إعلامى معروف، يُطلب منه كتابة المقالات والمشاركة فى المبادرات السياسية بوصفه خبيرا سياسيا! رغم أن هذا لم يكن هدفه. دون رغبة حقيقية منه، يتنقل بكار بين نماذج مختلفة من البشر وسط أحداث عاصفة تؤثر على حياة وقناعات الكثيرين.

يستكشف بكار هويته الجديدة، ويحاول أكثر من مرة الانسحاب من السياسة والرجوع لحياته الهادئة السابقة إلا أنه يفشل، فرغم نجاحه بعمله وحياته كان تعيسا يبحث لنفسه عن مخرج، وكان التحدى بالنسبة له هل إذا وجد هذا المخرج سيقف أمامه مشلولا لا يعرف ماذا يفعل؟ كان المخرج بالنسبة له التفاعل مع الثورة ومحاولة التغيير بدلا من التمسك بوضعه المفضل على مقاعد المتفرجين، وهو وضع كان يفضله حتى فى علاقاته مما دفعه بعيدا عن خوض أى تجربة ارتباط جدية. فكما شكلت الثورة وتحولاتها مخرجا له فى حياته العامة، شكلت صديقته «دينا حبيب» مخرجا له فى حياته الخاصة. دينا هى الأخرى تراجع قناعاتها خلال رحلتها مع الثورة.

رسم خليفة بطله بكار ليشبهه فى جوانب كثيرة حتى إنه اختار الحروف الأولى لاسمه لتتشابه معه، فهو أيضا طبيب شاب ناجح شارك فى الثورة وانخرط فى تأسيس أحد أحزابها وعاصر الخلافات والانقسامات التى ضربت المشاركين فيها. تعتمد روايته على تسجيل المشاهدات والأحداث التى مر بها البطل خلال رحلته غير المتوقعة فى طريق السياسة بعد الثورة. وعبر شخصيات روايته؛ لا ينتقد خليفة الثورة بقدر ما ينتقد المشاركين فيها ،ويفصل الأمراض التى أصابتهم فأسهمت فى إفشال الثورة ، مثل التعالى بسبب شهرة إعلامية قصيرة أو أدوار سابقة بمعارضة مبارك قبل الثورة، والانقسامات حول معركة «من أطلق شرارة الثورة»، والباحثين عن التلميع الإعلامى، والنظر للأمر من زاوية أن الثورة والثوار دائما على حق، ورفض أى انتقاد حتى لو كان موضوعيا، واعتباره هجوما على الثورة والثوار، ليلخص بكار أزمة الثورة « نجحت الثورة بغتة وبسرعة دون أن يكون أحد مستعدا لهذا النجاح، فتكالب الجميع على قطف ثمارها، واعتمدوا على أكتافهم لإزاحة من حولهم .أكتاف تتصارع بلا رءوس تخطط، وخلال الصراع فسدت ثمار الثورة وسقطت على الأرض حول المتصارعين دون أن يستفيد منها أحد». يرصد أيضا كيف كان غياب الرؤية السياسية الواضحة لمصر بعد الثورة إحدى أزمات المشاركين بالثورة، وهو ما استشعره بكار «ستنتهى الثورة إما بيد الرومانسيين والحالمين أو بيد الطامعين».

مثلت شخصية الشاب «طحالب» رمزا واضحا لنقاء الثورة وحلمها وما واجهته، فالشاب الذى تعرض للهجوم بحادث عشوائى يسقط فى غيبوبة بلا حراك معتمدا على أجهزة دعم الحياة، كان كالثورة يحارب وحيدا ضد المرض، كما كان يحارب ضد الجهل والخسة نتيجة لممارسات تيارات الإسلام السياسى التى سعت لتغيير هوية مصر والانقضاض على الثورة.

«كتف بلا رأس».. رحلة ترصد كيف يتفاعل البشر مع التغيرات الكبرى، محاولين الحياة والتماسك برغم الإحباطات، وكيف انتهى الحال بثورة يناير لتتحول من حلم وأمل إلى غنيمة للطامعين وضحية للانقسامات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق