رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمراض التكنولوجيا

أصبح من الضروريات الملحة على أولياء الأمور ودور التربية وأجهزة الإعلام تنبيه الأذهان وخاصة شبابنا وأطفالنا إلى السلبيات التى ترتبت على التطور التكنولوجى، وأن للتكنولوحيا أضرارا مثلما لها من فوائد، فقد أدت الطفرة التكنولوجية التى نعيشها الآن إلى تغيرات مهمة فى كثير من العلاقات الإنسانية التى تعودنا عليها، وعكست آثارها السلبية على البشرية التى اصطلح على تسميتها بأمراض الحضارات من جانب علماء الحضارة منها على سبيل المثال ظاهرة الفردية والاغتراب، فقد تلاحظ خلال السنوات الماضية ازدياد أعداد الأفراد الذين يعيشون بمفردهم بشكل ملحوظ بعد أن أصبح من المألوف أن نرى أفراد الأسرة الواحدة، ورغم وجودهم معا فى مكان واحد، فإن كلا منهم يكون مشغولا عن الآخر، إما بمتابعة الفيديوهات العديدة المنتشرة على الموبايل أو الحديث فى تليفونه، أو قضاء ساعات طويلة فى الألعاب الإلكترونية العديدة والمتنوعة، وانتقلت العدوى إلى الأطفال الصغار وعجز الآباء عن إحكام السيطرة على الأبناء، فغابت الحميمية الأسرية وفقدت الأسرة عرشها باعتبارها الأساس الذى تقوم عليه العلاقات الإنسانية.

لقد كان من الطبيعى أن نصل إلى هذه النتيجة المؤسفة لأن الاهتمام بالعلوم العلمية لم يواكبه اهتمام بالعلوم الإنسانية، فالعلوم العلمية تقدمت وتتقدم يوما بعد يوم بسرعة الصاروخ والعلوم الإنسانية مازالت تحبو فى دور الحضانة، ومن المؤسف استمرار هذا الأمر رغم مرور ما يقرب من نصف قرن على صدور كتاب «الإنسان ذلك العالم المجهول» لكاتبه الدكتور ألكسيس كاريل الذى نبه فيه الأذهان إلى خطورة بقاء الوضع على ما هو عليه حيث ألقى الضوء على التفاوت الملحوظ بين العلوم العلمية، والعلوم الإنسانية ودلل على صحة ما يقول بـ «أن معظم الأسئلة التى تتعلق بالإنسان مازالت بلا جواب، فلم نعرف مثلا كيف نحول بين تدهور الإنسان وانحطاطه، ولم نصل إلى دواء لتهذيب النفس البشرية والتحكم فى ميولها وإبعادها عن كل الآثام، ومن ثم سيظل الجهل بخصائص النفس البشرية علة من علل المجتمع البشرى بغير علاج».

فى ضوء ما تقدم فإن استمرار الوضع على ما هو عليه ينذر بأوخم العواقب على الطبيعة البشرية والإنسانية، ومن ثم ينبغى على باحثى ودارسى العلوم الإنسانية الاهتمام بهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية التى تمخضت عنها الطفرة التكنولوجية، والعمل على إيجاد الحلول الناجحة للحد من خطورتها.

د. جلال الدين الشاعر

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق