رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أنماط الترشيد

من روائع ما غنى الموسيقار محمد عبد الوهاب من نظم أمير الشعراء أحمد شوقى أغنية (النيل نجاشى) التى يقول في مطلعها (النيل نجاشى حليوة أسمر عجب لونه دهب ومرمر، أرغوله في أيده يسبح لسيده حياة بلادنا يارب زيده)، وتعنى كلمة نجاشى الحاكم باللغة الأمهرية، وهى لغة أهل الحبشة مما يعنى أن النيل هو الحاكم والمتحكم لحياتنا منذ آلاف السنين بل هو الحياة ذاتها للدرجة التى جعلت هيرودوت منذ القرن الخامس قبل الميلاد يقول: (إن مصر هبة النيل)، ولعلنا نتذكر ما أقدم عليه القدماء عندما انقطع عنهم الفيضان، وظنوا أن النيل غاضبٌ عليهم أن ألقوا إليه إحدى فتياتهم ذات الجمال الأخاذ فيما سُمى بـ (عروس النيل)، وبالتالي فإن النيل بالنسبة لنا خطٌ أحمر يمس أمننا القومي لا يمكن أن نتوانى في حمايته والحفاظ عليه .. من كل ما تقدم أصبحت أخبار سد النهضة وما سوف ينجم عنه من نقص حاد في حصتنا المائية بمثابة عمل تآمرى واسع الآفاق، ومؤامرة ممنهجة ومحبوكة تُمثل عدوانا سافرا علينا في محاولة لإنهاك مصر وإحكام السيطرة عليها والإضرار بمصالحها الحيوية، بحيث تظل دائما في عمق دائرة الخطر والشح المائى بما يُمثل خصما من أسباب قوتنا، وهو الأمر الذى معه يُصبح استنفار كل الطاقات فرض عين، وكيف لا ونحن نواجه حرب مصير لا تقل ضراوة عن الحروب المعروفة، بل هى أشد خُبثا ودهاء تضرب المستقبل، وليس الحاضر فقط، وذلك يتطلب حكمة وقوة إدارة للمفاوضات الضاغطة على إثيوبيا ترتكز على حقنا التاريخي في مياه النيل، وتنطلق من حقائق التاريخ والجغرافيا وهو ما تقوم به الجهات السيادية بكل حزمٍ وإصرار، وفي الوقت نفسه، وبالدرجة نفسها البدء فى تفعيل نظرة ترشيدية ذات أبعاد ثلاثة.. الأول: تغيير نمط الرى واتباع أنماط أكثر توفيرا للمياه، والثانى: تغيير أنماط الزراعة التقليدية، والثالث ــ وهو الأهم ــ تغيير أنماط استهلاكنا المياه للحيلولة دون الإسراف والإهدار المتعمد للماء.. إننا في مفترق طرق، فإما أن نفكر بأسلوب مختلف يضمن لوادينا الحياة أو نصبح في حالة ضبابية لا يستطيع أحد التنبؤ بما سوف تُسفر عنه.

عبدالحى الحلاوى

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق