رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

باكستان تدفع ثمن تخاذل حكومة خان

هدير الزهار

فى الوقت الذى تتعافى فيه بعض الدول الأوروبية وتبدأ فى العودة التدريجية لممارسة الحياة الطبيعية، تحولت دول أخرى لبؤر تفشى جديدة لفيروس كورونا... دول كان من المفترض أن تحاول الاستفادة من تجارب الدول التى سبقتها فى محاربة الفيروس اللعين وتتخذ جميع الإجراءات الاحترازية وتعكف على تأهيل المنظومة الصحية، إلا أن بعض تلك الدول لم تكترث كثيرا للوباء واختارت التهوين بدلا من التهويل... ومن بين تلك الدول باكستان، التى باتت تحتل مركزا متقدما فى قائمة البلدان الأكثر تضررا بعدما تجاوز عدد الإصابات بها 200 ألف حالة والوفيات أكثر من 4 آلاف بل من المتوقع أن يزداد الوضع سوءا خلال الفترة القادمة.

ففى حين لجأت غالبية الدول للإغلاق التام للسيطرة على الوباء قدر المستطاع، ظل نجم الكريكيت السابق ورئيس الوزراء الباكستانى الحالي، عمران خان، مترددا فى فرض الحظر نظرا للتكاليف الاقتصادية التى ستترتب عليه ،وكان يروج باستمرار لنهج «الإغلاق الذكي» أى غلق نقاط الانتشار، التى سجلت بها حالات الإصابة بالفيروس.

ولكن فى دولة تعانى اقتصاديا مثل باكستان،وحيث يكون خيار الإغلاق التام هو الأصعب، خاصة أن 72% من القوى العاملة يعملون فى قطاعات غير حكومية، مما يعنى أن العمل عن بعد ليس خيارا أيضا،جاء تأرجح حكومة خان بشأن القرارات الواجب اتخاذها للتعامل مع كوفيد ـ 19 ليزيد الوضع تفاقما.

ويتهم البعض الحكومة الباكستانية بأنها استهانت بالوباء وتعاملت معه بوصفه «أنفلونزا موسمية» مما جعل من الصعب على الباكستانيين قياس مدى خطورته والتهديد الذى يمثله. ومن خلال مسح أجرى لمعرفة مدى رضاء الشعب عن أداء الحكومة فى التصدى للفيروس واحتواء تداعياته تبين أنها فعلت القليل فيما يتعلق بإجراء اختبارات وفحوصات الكشف عن المصابين وكذلك توفير أماكن للعزل، كما لم توفر المساعدات المادية المطلوبة لدعم المواطنين الذين يواجهون التداعيات الصحية والاقتصادية للوباء. وحتى قبل أن يتصدر الفيروس عناوين الصحف، كان 55% من الباكستانيين يعتقدون أن خان ووزراءه غير أكفاء. 

فقد رفعت المحكمة العليا قيود الإغلاق فى باكستان فى 18 مايو الماضى معلنة أن الفيروس «ليس وباء» فى باكستان وأنه فى معركة احتوائه «ستهدر الكثير من الأموال»، ومع زيادة الوضع سوءا، اتخذت منظمة الصحة العالمية خطوة غير معتادة، ألا وهى توجيه خطاب إلى الحكومة الباكستانية مطالبة بإعادة فرض الإغلاق لأن البلاد لم تستوف أيا من شروط الأمان. ومنذ ذلك الحين، فرضت الحكومة اغلاقا مؤقتا فى العاصمة إسلام آباد، وكذلك فى لاهور وبيشاور، ولكن لبضعة أيام فقط بسبب المخاوف من التأثير على الاقتصاد. فقد كانت التوقعات الأولية تشير إلى أن انتشار الفيروس سيبلغ ذروته فى أواخر مايو أو بداية يونيو، إلا أن التقديرات الحالية تشير إلى أن الذروة ستكون فى وقت ما نهاية شهر يوليو أو أغسطس، مما ينذر باحتمال إصابة أكثر من مليون باكستاني، أى ما يقرب من 600 % زيادة مقارنة باليوم، وهو ما أكده وزير التنمية والتخطيط الباكستانى أسد عمر، الذى قال ان حالات الإصابة يمكن أن تتضاعف ثمانية أضعاف بحلول نهاية يوليو لتصل إلى 1.2 مليون.

يأس الأطباء بعد شائعة الـ«مؤامرة»

ورغم أن المعركة الحقيقية ضد الفيروس لم تبدأ بعد فى باكستان، إلا أن اليأس بدأ ينخر فى قلوب جيشها الأبيض. ففى تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية، يشكو الأطباء فى إسلام آباد من نفاد الأدوية والعقاقير مثل ديكساميثازون، الذى ثبت مؤخرا أنه يساعد فى التعافى من الفيروس، وكذلك أسطوانات الأكسجين، لأنها سرقت ويتم بيعها فى السوق السوداء بـ 25 مرة ضعف سعرها. ويشكو طبيب فى المعهد الباكستانى للعلوم الطبية، وهو أكبر مستشفى حكومى فى إسلام آباد، ليس فقط من عدم حصوله على راتبه منذ 4 أشهر، بل أيضا من انتشار شائعة تتهم الأطباء بأنهم جزء من «مؤامرة» تعمد إلى التخلى عن المصابين وتركهم ليموتوا بهدف زيادة قيمة المساعدات المالية المقدمة للحكومة الباكستانية من قبل المنظمات الصحية الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، والتى كانت نتيجتها تعرض الأطباء للاعتداء الجسدى المتكرر. ويقول الطبيب: «يلومنا الناس عندما يموت مريض، مدعين أننا قتلناه مقابل حفنة من الدولارات من منظمة الصحة العالمية، فقد بصقت امرأة عليً فى غرفة الطوارئ عندما لم أتمكن من إنقاذ ابنها البالغ من العمر 16 عاما، الذى توفى بسبب فشل فى التنفس.. وصرخت فى وجهى قائلة» بعت روحك وقتلت ابني»، وقد سببت لى تلك الكلمات آلاما نفسية لا تحتمل».

ويقول د.فازال رابي، طبيب فى المعهد الباكستانى للعلوم الطبية ورئيس جمعية الأطباء الشباب: «نحن مكتئبون بسبب الضغوط المفرطة ولأن كثيرا منا يصابون بالمرض». ففى إسلام آباد أصيب أكثر من 170 طبيبا وممرضا فى المعهد بالفيروس، لذا يهدد فريق الأطباء والممرضين بالإضراب إذا لم تتحسن الظروف. وقد تأكد حتى الآن إصابة أكثر من 7 آلاف طبيب ومسعف فى جميع أنحاء باكستان بكوفيد 19. ويضيف د. فازال رابي: «إذا أصبنا بالفيروس قد لا يكون هناك سرير أو جهاز تنفس لنا فى مستشفانا .. فهناك بالفعل أطباء فى لاهور توفوا بسبب عدم توافر أماكن لهم».

وفى رسالة شديدة اللهجة، يقول د. فيصل زيشان رانجا، الذى يدير مستشفى راضية شافى فى مدينة جوجورانوالا: «السلطات الباكستانية استهانت بالفيروس، وإن كانت الأرقام الرسمية تشير إلى أن الإصابات تقدر بالآلاف فإن الرقم الفعلى بالملايين .. فليس هناك اختبارات تجرى ولا بيانات ولا حتى خطة تعامل .. ولا نعرف متى سيكون وقت الذروة الفعلي»، وأضاف: «لقد انهار النظام الصحي، وكذلك الاقتصادي».

بلازما الدم فى السوق السوداء

ومع تدفق آلاف المصابين على المستشفيات وزيادة الوفيات بسبب الفيروس اللعين، والفوضى التى اجتاحت البلاد اثر انتشاره والدخول فى مرحلة الخطر، ظهرت سوق سوداء خطيرة للاتجار فى بلازما الدم، وذلك لكونها علاجا محتملا للمرض لما تحتوى عليه من أجسام مضادة تولدها أجهزة المناعة لدى الأشخاص الذين حاربوا الفيروس. وتباع بلازما دم المتعافين من الفيروس مقابل ما يزيد عن 3 آلاف جنيه إسترلينى لأولئك الذين يبحثون عن علاج. ووفقا لما رواه عدد من الأطباء فى مستشفيات حكومية فى اسلام آباد لصحيفة الجارديان البريطانية، فقد شهدوا كثيرا من معاملات بين المرضى والوسطاء، وأنه عادة ما يقترب مرافقو المريض من الشخص المتعافى ويطلبون منه التبرع بالدم ويتم الاتفاق على مبلغ مالى محدد، فى الغالب يتراوح ما بين 200 و800 ألف روبية أى ما بين (950 و3800 جنيه إسترليني) ثم يذهبون معا لمختبر خاص لاستخراج البلازما والتبرع بها للمريض. ويقول أحد الأطباء، ان أسرة مكونة من 5 أفراد أصيبوا جميعا فأنفقوا نحو 3.5 مليون روبية للحصول على بلازما المتعافين من السوق السوداء. وقد جاء فى التقرير أن مصادر فى وكالة التحقيقات الفيدرالية أكدت علمها بمبيعات بلازما الدم فى السوق السوداء، لكن الأمر متروك للشرطة للتحقيق فى الحالات الفردية.

وما بين وضع اقتصادى متأزم بها، وتزايد السخط على الأداء السياسى الضعيف للحكومة، بالإضافة إلى عدم وضع خطة محددة لاحتواء تفشى الفيروس .. قد تحمل الأشهر القادمة مزيدا من الأزمات التى كانت باكستان فى غنى عنها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق