رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«كورونا» يضاعف معاناة المرأة فى الهند

شيماء مأمون
> العاملات الهنديات خلال عودتهن إلى قراهن فى أثناء الإغلاق

انتشرت البطالة تماما مثل عدوى الفيروس لتنال من آلاف العاملات فى الهند، وذلك بعد أن أغلقت الشركات أبوابها وأوقفت المصانع خطوط انتاجها، نتيجة تفشى كورونا فى البلاد، وكانت من بين هؤلاء «سيما موندا « تلك الفتاة الصغيرة التى رفضت دعوات والديها للزواج، وقررت أن تبحث عن عمل، الأمر الذى جعلها تغادر قريتها فى شمال الهند متجهة إلى الجنوب كى تحصل على فرصة عمل، إلا أنها فقدت عملها وتحطمت استقلاليتها على صخرة الوباء، بعد أن فرضت الهند واحدة من أكثر عمليات الإغلاق صرامة فى العالم، منذ أبريل الماضى والتى فقد خلالها أكثر من 120 مليون مواطن هندى وظائفهم. 

كثيرا ما حلمت موندا بالعمل كى تحقق أهدافها وطموحاتها، وهو ما جعلها تبذل قصارى جهدها كى تتخطى كثيرا من الصعاب التى كانت تقف عائقا فى وجهها، ومن أهمها معارضة والديها لاستقلالها فى البداية، إلا أنها استطاعت أن تضع قدميها على أول الطريق، وانتقلت للعيش فى مدينة بنجالورو العام الماضى، لتلتحق بالعمل فى أحد مصانع الملابس.وفى هذه الأثناء أقامت موندا فى أحد المنازل البسيطة مع عشرات العاملات اللاتى يعملن معها فى المصنع من الولايات الفقيرة الأخرى مثل أوديش وجهارخاند. كما قامت أيضا بارسال جزء من راتبها إلى والديها فى محاولة منها لإرضائهما. ولكن جاء فيروس كورونا وتسببت الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الحكومة فى إغلاق المصنع الذى كانت تعمل به، مما أجبرها على العودة إلى قريتها مرة أخرى دون أن تحقق ما كانت تحلم به.

ووفقا للتقرير الذى نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فإن موندا تمثل مئات الآلاف من النساء والفتيات الهنديات اللاتى فقدن عملهن أخيرا، وهو الأمر الذى تسبب فى انتكاسة جديدة للمرأة العاملة فى الهند، خاصة أن كثيرا من المؤشرات والدلائل تشير إلى خروجهن من سوق العمل بأعداد كبيرة خلال السنوات الأخيرة. كما كشف التقرير عن دراسة أجريت فى مايو الماضى أفادت بأن نسبة النساء اللاتى  فقدن وظائفهن فى الهند أكبر بكثير من الرجال، وهو ما جعلهن أكثر قلقا بشأن مستقبلهن، خاصة أن العديد من الوظائف الأكثر تضررا تلك التى تضم نسبة عالية من الوظائف الخدمية كأعمال الضيافة بالاضافة إلى التصنيع، حيث يتم توظيفهن فى كثير من الأحيان بدون عقود، وبالتالى يصبح من السهل الاستغناء عنهن.

ويضيف التقرير أنه فى الوقت الذى يقوم فيه العالم بتقييم الخسائر الفادحة الناجمة عن فيروس كورونا يتوقع الخبراء الاقتصاديون حدوث انتكاسات وخيمة بشكل خاص على المرأة العاملة، خاصة بعد التحذيرات التى أطلقتها الأمم المتحدة فى تقرير صدر لها أخيرا بأن الوباء لن يؤدى فقط إلى تفاقم عدم المساواة بين الجنسين، ولكنه يهدد بإلغاء ما نجحت عقود طويلة فى تحقيقه من مكاسب للمرأة فى مجالات العمل المختلفة.ويعزز ذلك تقرير منظمة العمل الدولية الذى أفاد بأن الوباء زاد من الأعباء الملقاة على عاتق كثير من النساء، خاصة أن 41% من النساء يعملن فى قطاعات معرضة بشدة لخطر فقدان الوظيفة، مقارنة بـ 35% للرجال.بالإضافة إلى ذلك فإن تباطؤ الاقتصاد العالمى الذى حدث أخيرا ستكون له عواقب وخيمة بشكل خاص على الاقتصاديات النامية، وعلى النساء بوجه خاص، حيث يعمل نحو 70% من العاملات فى الاقتصاد غير الرسمى دون حماية تأمينية خاصة بهن، ففيروس كورونا ليس مجرد مشكلة صحية بل أزمة إنمائية غير مسبوقة تهدد المكاسب الهائلة التى حققتها البلدان النامية، بما فى ذلك الهند للحد من الفقر وتحسين الوصول إلى سبل العيش والحماية الاجتماعية والنمو الاقتصادى.علاوة على ذلك، فإنه من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الهندى بنسبة 5% هذا العام، وفقا لبعض التقديرات، مما يمثل أسوأ تراجع له منذ الاستقلال عن بريطانيا.

ومما يثير القلق بشأن مستقبل المرأة العاملة فى الهند، أنه حتى فى حالة تخفيف قيود الإغلاق، يخشى العديد من النساء إيجاد صعوبة فى استعادة وظائفهن مرة أخرى. وهو الأمر الذى حدث بالفعل فى غرب إفريقيا  بعد رفع إجراءات الحجر الصحى الخاصة بانتشار فيروس إيبولا، حيث وجدت المرأة صعوبة فى الحصول على فرص عمل جديدة مقارنة بالرجال، بالإضافة إلى صعوبة تأمين القروض الخاصة بإعادة استكمال مشروعاتهن مرة أخرى. ويعزز من هذه المخاوف المؤشرات التى أعلنتها الإحصائيات الخاصة بتوظيف النساء فى الهند، فمنذ عام 2005 إلى 2018، انخفضت مشاركة الإناث فى العمل فى الهند إلى 21% مقارنة بـ 32% فى أعوام سابقة، وهى واحدة من أدنى المعدلات فى العالم. وتقول روهينى باندى، أستاذة الاقتصاد فى جامعة ييل الأمريكية :» إن العاملات المهاجرات قد يواجهن تحديات كبيرة فى استعادة العمل، ولذلك تحرص نسبة كبيرة من الفتيات على إقناع أسرهن بتأجيل الزواج وترك قراهم للعمل فى المدن». وتضيف سوارنا راجاجوبالان، صاحبة إحدى المؤسسات النسائية التى تعمل على المساواة بين الجنسين فى الهند : «إن ندرة الوظائف يمكن أن تجعل من الصعب على النساء دخول سوق العمل أو العودة إليه على المدى القصير ولو بشكل».

ومن ناحية أخرى، فإنه على الرغم من ارتفاع معدلات البطالة وتشديد الإجراءات الاحترازية لمكافحة كورونا، ارتفعت معدلات الزواج أخيرا بنسبة 30%، حيث يرى بعض العائلات الهندية أن الزواج وسيلة لتأمين مستقبل فتياتها.ويقدم الخبراء الاقتصاديون عدة تفسيرات لارتفاع معدلات الزواج ومن أهمها الموروث الثقافى، فمع توسع الاقتصاد الهندى، قام العديد من الأسر بالابقاء على المرأة فى المنزل معتقدة أنها تمنحها مكانة اجتماعية أفضل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق