رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

توابع زلزال «جورج فلويد» فى سويسرا

رسالة جنيف د.آمال عويضة

لم يتوقف زلزال حادثة مقتل جورج فلويد على يد ضابط شرطة أبيض فى مينابوليس قبل أسابيع على ما أحدثه من هزات وموجات عنف عارمة فى الولايات المتحدة وحدها، وإنما امتد الأمر ليشمل تحركات واسعة فى كثير من دول العالم.

ولم تنج سويسرا التى ترفع دوما راية الحياد الدبلوماسى من التوابع التى أعادت إلقاء الضوء على حادث مماثل شهدته البلاد عام ٢٠١٨، فضلا عن إصدار بيان شديد اللهجة للتنديد بما حدث متزامنا مع انعقاد أولى جلسات مجلس حقوق الإنسان فى جنيف بتوقيع موظفين بارزين فى منظمة الأمم المتحدة وعلى رأسهم تيدروس أدهانوم المدير العام الحالى لمنظمة الصحة العالمية، وزملاء آخرون مرموقون من مكاتب الأمم المتحدة فى نيويورك ونيروبى وفيينا.

 موظفو الأمم المتحدة ضد العنصرية والوحشية

بوجهه ذى البشرة الداكنة الذى صار معروفا لدى الأغلبية فى الأشهر الماضية بسبب ظهوره شبه اليومى فى أعقاب جائحة كوفيد ١٩ أو فيروس كورونا، وضع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الإثيوبى تيدروس أدهانوم جوتيريشى اسمه على رأس الموقعين على الخطاب الموجه للأمين العام للأمم المتحدة البرتغالى أنطونيو جوتيريش، المنددين بكل فعل عنصرى أو تمييز يقلل من شأن أى إنسان. شارك فى التوقيع أكثر من عشرين من كبار موظفى الأمم المتحدة، من الأفارقة، وذوى الأصول الإفريقية ممن يعملون مباشرة تحت إدارة الأمين العام أنطونيو جوتيريش، والذين سجلوا إدانتهم لما حدث فى بيان ظهر على شكل مقال معبرين عن غضبهم من تفشى العنصرية المنظمة، مطالبين بتسليط الضوء على ما حدث واتخاذ خطوات فاعلة تتجاوز مجرد كلمات الشجب والإدانة لأن "حياة السود ليست مهمة وحسب ولكنها أساسية لتحقيق كرامتنا الإنسانية". وكما جاء على لسان القائد الأفرو-أمريكى الراحل مارتن لوثر كينج فإن "الظلم فى أى مكان، تهديد للعدل فى كل مكان". وقد صدر البيان متزامنا مع بداية انعقاد جلسات مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة فى جنيف التى ناقشت وحشية الشرطة العنصرية فى متابعة لمقتل جورج بناء على طلب قدمته بوركينا فاسو نيابة عن المجموعة الافريقية‪ ‬وبحضور ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

وشارك فى الجلسات عبر تقنية الفيديو كونفرانس فيلونيز فلويد الذى طالب المشاركين بالدفاع عن حقوق ذوى الأصول الإفريقية من التعنت والعنف الذى أودى بحياة الكثيرين ومن بينهم شقيقه جورج داعيا إلى فتح تحقيق وإنقاذ الضحايا الجدد. 

جورج السويسري

من جهة أخرى، أعاد ناشطون سويسريون فتح ملف مشابه فى إقليم فو الفرانكفونى حيث دعت ملامح التشابه الصحف السويسرية إلى إطلاق اسم جورج السويسرى على النيجيرى مايك بن بيتر (٣٧ عامًا) الذى تعرض لاعتقال بصورة عنيفة بالدفع على بطنه فى مطلع عام ٢٠١٨ فى لوزان، غرب سويسرا من جانب ستة من أفراد الشرطة، بعدما رفض تفتيشه ليتعرض بعدها لحالة اختناق لعدة دقائق، وغاب بعدها عن الوعى ليثير إعلان وفاته بسبب نوبة قلبية بعد ساعات قليلة فى المستشفى موجة من الغضب، تسببت فى خروج مظاهرة للاحتجاج على وفاته فى لوزان فى الخامس والعشرين من سبتمبر من العام نفسه.

ويشير سيمون نتاه، محامى أسرة المتوفى إلى "أوجه تشابه هائلة" بين حالتى مايك وجورج، مع وضع ربما يكون أكثر خطورة فى حالة مايك وإن اختلف التفاعل والتحرك بسبب عدم إمكانية تصويره وتسجيله كما حدث مع جورج". يأتى تسليط الضوء على ذلك الحادث بعد مرور عامين بسبب بطء الإجراءات القضائية مما دفع الناشطين لرفع لافتات ظاهرة فى لوزان للمطالبة بحق مايك. فى الوقت نفسه، رفضت المتحدثة باسم الشرطة وضع مايك مع جورج فى سلة واحدة حيث أكدت أن رجال الشرطة السويسريين لم يضع أحدهم ركبته على رقبة مايك (!) و نفى تقرير الطبيب الشرعى موته متأثرا بالاختناق وإنما يعود الأمر إلى أسباب متعددة بما فى ذلك الإجهاد والسمنة ومشاكل القلب. وأوضح مدير الاتصال بشرطة كانتون فو جان كريستوف ساوتريل أن السيطرة على المقبوض عليهم تتم بالضغط على الذراعين أو الكتفين وما عاداها ممنوع قطعا.

وكانت سويسرا قد شهدت فى الأسابيع الماضية خروج عدة مسيرات للتنديد بعنف الشرطة والعنصرية الممنهجة والمنظمة ضد الأشخاص ذوى الأصول الأفريقية، والتى لم تقتصر فقط على ذكر حالة مايك، وإنما أعادت إلى السطح اسمى هيرفى ماندندو والأمين فاتى المتوفيين بالطريقة نفسها فى ٢٠١٦ و٢٠١٧ على التوالى فى كانتون فو نفسه. وعلى الرغم من شهادة بعض المراقبين لصالح الشرطة السويسرية، إلا أن المحامية نادية بولين من منظمة العفو الدولية (أمنستي) كشفت عن وجود أساليب التنميط العرقى كممارسة واسعة الانتشار، فضلًا عن عدم الاهتمام بتأهيل رجال الشرطة وتدريبهم لمنعهم من إساءة استخدام سلطاتهم.

وكانت السلطات السويسرية قد ترددت فى التصريح بخروج مظاهرات بسبب الإجراءات الاحترازية المتعلقة بجائحة كوفيد ١٩، ولكنها تغاضت عن خروج نحو ٥ آلاف فى بازل دون تصريح، واكتفت بتوزيع منشورات تحث على احترام الإجراءات الواجب احترامها، بينما وزّع منظمو المسيرة الآلاف من الكمامات للوقاية من العدوى خلال التجمع. ورضخت السلطات فى مدن أخرى بالموافقة تحت ضغط الجماعات الناشطة مع الاتفاق على تطبيق الشروط من ارتداء للكمامات ومراعاة مسافات التباعد الاجتماعى ليخرج العشرات فى برن، والمئات فى نيو شاتل، والآلاف حاملين  لافتات مثل "حياة السود مهمة" و"صمت الأبيض= عنف" و "لا عدالة.. لا سلام" فى مدن زيورخ ولوتسرن وسان جال، بينما خرج نحو ٤ آلاف فى لوزان وحدها، و١٠ آلاف فى جنيف استجابة لنداء تحالف الفرانكفونيين من أصول إفريقية، حيث جثا المتظاهرون على ركبهم لمدة ثمانى دقائق و٤٦ ثانية تخليدا لزمن مشهد لفظ جورج لأنفاسه الأخيرة وسجلته كاميرات المراقبة ليتناقلها العالم أجمع عبر شبكة الإنترنت وينتفض الجميع من أجل الإنسانية والحقوق المسكوت عنها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق