رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشقيق الخائن والدم الحرام

نرمين عبد المجيد الشوادفي

فور أن بلغ سن الشباب سعى لكسب قوته، فشد الرحال إلى القاهرة ليمتهن عدة مهن حتى انتهى به المطاف للعمل حارسا لإحدى العمارات، وهناك استطاع كسب ثقة الجميع، بدا مخلصا فبات الأقرب لهم ولم يعد يسهل الاستغناء عنه وتدريجيا أصبح لديه من المال ما يكفى  لنشاط إضافي، فعمل بالتجارة وتوسع فى عمله وزاد رزقه، ومع المناسبات كان يعود لبلدته ليمضى أياما بين أسرته يلتقط فيها الأنفاس ويستريح قبل أن  يعود ليستأنف عمله ويستغرقه مرة أخرى ولكن تلك المرة كانت الأخيرة، حيث ذهب ولم يعد.

زيارات السيد المعدودة لقريته على مدى سنوات رغم ندرتها، كانت تنبئ بحالة  اليسر والسعة التى يعيشها على عكس إخوته ولم تكن ثمة مشكلات تطفو عى السطح عن خلافات مع أى شخص، فوجوده كان قليلا لارتباطه طوال الوقت بمستقره الثانى حيث عمله، لذا فإن كل ما كان يعرفه عنه فقط أهل القرية، معلومات بسيطة لأنه حسب وصفهم «كان فى حاله» فلم تكن  تلك الأيام القليلة التى يمضيها تسمح له بتعدد العلاقات أو الصداقات أو الاقتراب منه كثيرا، لكن ما كان واضحا للجميع هو أنه الأفضل حالا ومالا مقارنة بما يعانيه أشقاؤه المقيمون بالبلدة.

ومع ظروف الوباء الأخيرة، جمع السيد ماله وعاد لقريته وليته ما عاد، فقد أججت عودته وبقاؤه فى المنزل وما بدا معه من أموال، نيران الغيرة فى قلب شقيقه الأصغر، فتملكته مشاعر السخط والحقد لتوقظ بداخله قوى الشر والظلام وتستدعيهما، تلك القوى التى كانت دوما السبيل لارتكاب جرائم الدم، طلب منه منحه مالا لكنه رفض خوفا من ضياعه وهنا انتزع كل ما تبقى لديه من مشاعر للإخوة، فاجتمع الأخ وثلاثة من أصدقائه بينهم زوج شقيقته، فقرروا الاستيلاء على مال المسكين عنوة وما حصده بكده وتعبه وسنوات عمره التى أمضاها فى عمله وحيدا مغتربا، فبيتوا النية على استدراجه بدعوى الخروج سويا والتسامر بعد الإفطار فوافق بنية صافية، فلعلها تبدد غيوم ما آل اليه الحال وهناك وعلى حين غرة، انهالوا عليه ضربا حتى سقط صريعا وقاموا بتقييد الجثة  بعد لفها ببطانية وألقوها فى مصرف زراعى لإخفاء معالم جريمتهم وإبعاد أى شبهة عنهم معتقدين بذلك أنهم تخلصوا من أى أثر لها ـ لكن عدالة السماء كانت لهم بالمرصاد، حيث طفت الجثة ليراها وينتشلها عدد من الأهالى وسرعان ما أبلغوا الشرطة التى دفعت برجالها على الفور لفحص الجثمان الذى تشوهت معظم معالمه لكن من خلال فريق البحث الذى أمر به اللواء علاء سليم مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام،تم  التعرف عليه ومن ثم إزاحة النقاب عن الجريمة النكراء.

وكان اللواء عاطف مهران مساعد وزير الداخلية لأمن الشرقية، قد تلقى  إخطاراً بالعثور على جثة طافية لرجل داخل جوال بأحد المصارف الواقعة بصان الحجر، حيث تم  انتشاله ونقله إلى مستشفى الحسينية لتبقى المهمة الصعبة وهى التعرف على صاحبها بعد تحلل معظم أجزائها وبعد جهود البحث والتقصى التى قادها رئيس مباحث فاقوس ومعاونوه بإشراف العميد عمرو رءوف مدير المباحث الجنائية، تبين أنها لشخص يدعى «ا.ع» من جزيرة النص فى بداية العقد الرابع من عمره وأنه يعمل بالقاهرة منذ سنوات ولكنه عاد لبلدته، حيث استبدت  الغيرة بشقيقه لما لاحظه معه من أموال وسيطرت عليه فكرة أن ينعم بها فدبر لقتله والتخلص منه واستعان بصهره وأحد زملائه من العاطلين لتنفيذ مخططه.

ألقى القبض على المتهمين وأحيلوا للنيابة التى تولت التحقيق بإشراف المستشار أحمد خفاجى المحامى العام لنيابات شمال الشرقية وقرر محمد جاد رئيس نيابة الحسينية، حبسهم على ذمة التحقيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق