رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎أردوغان..تدمير «العدالة» وانهيار «التنمية»

‎شريف سمير

‎فى روايتها «لقيطة إسطنبول»، أبدعت الكاتبة التركية المشاغبة إليف شافاك فى وصف أزمات بلادها السياسية والاجتماعية والثقافية خلال سنوات حكم حزب «العدالة والتنمية»، وخرجت بخلاصة لتجربتها الأدبية مؤداها أنها تعيش فى بلد «غير ديمقراطى وغير سعيد» .. واتسقت رواية شافاك مع مقال نشره ميشيل روبن المتخصص فى شئون الشرق الأوسط بأحد المواقع الأمريكية فى أكتوبر ٢٠١٦ فى أثناء عنفوان مجد أردوغان فى السلطة، ورصد خلاله عدة مظاهر لنظام السلطان العثمانى الجديد تؤكد أن تركيا تعانى ديمقراطية هشة تشوبها عيوب لا حصر لها.

‎وتتصدع الأرض تحت أقدام أردوغان، بينما عيناه محلقتان فى الفضاء الخارجى نحو البحر المتوسط والمعسكر الأوروبى وجبهات الشرق الأوسط الملتهبة بحثا عن انتصارات زائفة تغطى على تخبط الإدارة الداخلية وارتطامها بصخور صلبة آخرها وباء كورونا وانعكاسه على الوضع الاقتصادى المهتز بدرجة عنيفة قبل تفشى المرض .. حيث سجلت الميزانية العامة لتركيا عجزاً يفوق ٢٫٥٣ مليار دولار فى مايو الماضى، واتسع عجز ميزان المعاملات التجارية فى البلاد إلى ٥٫٠٦٢ مليار دولار خلال أبريل، فى مؤشرات تنذر بتواصل انهيار الاقتصاد التركى.. ‎ومع انهيار أسعار صرف الليرة التركية، تأثرت قطاعات حيوية كالتجارة والسياحة باعتبارهما من أهم مصادر العملة الصعبة، بينما يتشبث الرئيس التركى بسياسات اقتصادية أثبتت عدم فاعليتها لامتصاص غضب الداخل. وتوقع خبراء اقتصاديون أن تشهد تركيا الفترة المقبلة مزيدًا من الارتفاع فى أسعار المنتجات والسلع الاستراتيجية لاسيما وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة تغلق أبوابها على نحو قد يؤدى إلى تفاقم أزمة البطالة وازدياد معدلات الفقر والتضخم.

‎واستثمر أردوغان محنة كورونا لإشباع شراهته للسلطة، فتورط فى المزيد من حملات الاعتقالات والقمع الأمنى المقصود ضد رموز المعارضة والإعلام والمواطنين العاديين ، وتعلل بأن هذه الإجراءات مهمتها القضاء على «فيروسات الإعلام والسياسة»، على حد تعبيره!.

‎ودفع الموقف عمدة اسطنبول أكرم إمام أوغلو إلى الظهور فى ثوب «الفارس النبيل» وتحالف مع عمداء آخرين خضعوا للتحقيق وجرى عزلهم من مناصبهم، بعد أن وفروا أقنعة وجه للمواطنين وقادوا حملات جمع تبرعات لمساعدة ضحايا الوباء، مما دفع أردوغان لاتهامهم بمحاولة «خلق دولة داخل دولة» .. ومن ثم اعتبر المراقبون ممارسات أردوغان حلقة جديدة لإحكام قبضته على البلاد، وهو الأمر الذى استنكرته آسلى أيدينتاسباس عضوة المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية، فى ظل استخدام العنف ضد المختلفين مع النظام سياسيا، وتفصيل قوانين على غرار «حراس الأحياء» ومنحهم صلاحيات تفوق جهاز الشرط. وصار القانون المشبوه فرصة لتكوين «ميليشيا أمنية» لتتنوع أسلحة أردوغان فى وجه معارضيه وأبناء شعبه الذين وصل عدد السجناء منهم إلى ٣٠٠ ألف مواطن و ١١ ألف سيدة، و ٣ آلاف

‎طفل تقل أعمارهم عن ١٨ عاما يتذوقون جميعهم ألوان الذل والهوان فى زنزانة «العدالة والتنمية» الكبرى!.

‎ومايحدث فى تركيا وضع المعارضة فى حالة استنفار، فتوحدت الصفوف ورسمت اتجاهين، الأول تنظيم مظاهرات ميدانية لحشد الرأى العام ضد نظام أردوغان وضرب شعبيته قبل الانتخابات البرلمانية المحتملة اعتمادا على سيل استطلاعات الرأى التى تهدد مستقبل الرئيس السياسى، والاتجاه الثانى يقوم على سياسة الشراكة مع الحرس القديم الثائر على «فرمانات» أردوغان وعلى رأسه ذراعه اليمنى فى الماضى ورئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو الذى شكل حزب «المستقبل» كركيزة لعقد تحالفات «متوازنة» مع معسكر المعارضة من أجل مستقبل البلاد و«سلام» تركيا. وما يضاعف من إرهاق جبهة «العدالة والتنمية» الداخلية اتساع رقعة الانشقاقات داخل الحزب الحاكم يوميا، بعد أن أيقن المنشقون أن الحزب ليس لديه الجديد ليقدمه على الساحة السياسية، واستنفد جميع الفرص لانتشال تركيا من كبوتها، بل وفشل فى تلبية مطالب المواطن التركى تحت وطأة الأزمات المتراكمة وافتقادها لـ»مشرط» الحلول الجذرية!. ‎وهكذا يلجأ «لقيط السلطة» الجائع إلى معارك خارج الحدود لتعويض خسائره وفرارا من مشاكل الداخل، تاركا بيته الزجاجى مُهيئا للتدمير والضياع أمام «حجارة» المعارضة والشارع معا!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق