رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شبح كورونا» يلتهم الفيتامينات

تحقيق ــ ريهام رجب
صورة أرشيفية

  • استشارى مناعة: تناولها دون استشارة طبيب يضر بالكلى والكبد 
  • مواطنون: نقصها بالصيدليات أوقعنا ضحية لتجارها على الفضائيات ومواقع التواصل
  • «صحة النواب»: بيع الأدوية «أون لاين» بدون تصريح يعاقب عليه القانون
  • مستشار قانونى: حان وقت تفعيل قانون إعلانات المنتجات الطبية وردع المخالفين
  • صيدلى: «عقدة الخواجة» أحد أسباب رواج سوق الأدوية على الإنترنت

 

 

 

مع تزايد أعداد مصابي فيروس كورونا المستجد ،اشتد الإقبال علي طلب أدوية المناعة والفيتامينات والمسكنات بسبب تخوف الناس من نقصها في حالة الحاجة إليها، حيث يقومون بتخزين تلك الأدوية حتي لو لم  تظهر عليهم أعراض الفيروس ، مما أدي إلي افتعال أزمة في توافرها بالصيدليات. كما تسبب ذلك في رواج بيع أدوية مهربة أو مغشوشة أو منتهية

الصلاحية ومجهولة المصدر ،بزعم أنها أدوية مستوردة ،علي منصات التواصل الاجتماعي من قبل أصحاب النفوس الضعيفة ومعدومي الضمير الباحثين عن الربح السريع علي حساب صحة المواطنين.

«تحقيقات الأهرام» رصدت الظاهرة للوقوف علي أسبابها وكيفية التصدي لها.

في البداية يشكو رائد رجب ـ موظف - من عدم توافر الفيتامينات والأدوية الخاصة بالعلاج من فيروس كورونا الذي يحتاجه أحد اقاربه، لافتا إلي أنه ذهب إلي جميع الصيدليات بمنطقته بحثا عن الدواء وكذلك فعل بعض أقاربه والذين يسكن كل منهم بمناطق مختلفة ولكن دون جدوي.

أما عبير عبدالمحسن ــ ربة منزل بمنطقة مدينة نصر ــ فتقول: كانت مشيئة الله أن أصاب بفيروس كورونا وحاليا أخضع للعزل المنزلي وأتابع تليفونيا مع طبيب متطوع للعلاج بالمنزل ولكن المشكلة التي تواجهني هي نقص الأدوية والفيتامينات التي يتحتم علي أ ن اتناولها لزيادة المناعة ومكافحة الفيروس، وقد عانيت حتي حصلت عليها عبر صفحات التواصل الاجتماعي علي الرغم من تخوفي من مصدر هذه الأدوية إلا أن أزمة نقص الدواء أجبرتني علي ذلك، فليس لدي خيار آخر.

أما شيماء المقدم ــ مدرسة بمصر الجديدة ــ فتقول: كادت أن تخدعني عباراتهم الرنانة والهالة التي يضيفونها علي منتجاتهم بأنها الافضل علي الاطلاق وان بعضها يحتوي علي كل ما يحتاجه الجسم من معادن وفيتامينات للوقاية من الفيروسات في كبسولة واحدة تعيد الحيوية والصحة والنشاط إلي الأجساد المنهكة وما شجعني وقتها اني وجدت كثيرين علي صفحتهم يطلبون أدوية وفيتامينات مختلفة، فاعتقدت أنهم مصدر ثقة ولكن كان لابد لي أن أسأل عن مصدر هذه الأدوية وما إذا كانت تخضع لإشراف وزارة الصحة أم لا ؟وكانت الاجابات غير مريحة، حيث قالت المسئولة عن الصفحة :إن هذا الأدوية مستوردة وبالتالي فهي لا تخضع لإشراف وزارة الصحة ،وطبعا هذا ليس بالصحيح، وأدركت حينها أننا نبتاع من هؤلاء داء لا دواء.

أما نادية عبدالرحمن ــ من الهرم بالمعاش ــ فتقول: وقعت فريسة لمروجي عروض الأدوية والفيتامينات علي الانترنت فاشتريت علبتين من الفيتامين بسعر علبة واحدة، وكنت فرحة جدا بالمبلغ الذي وفرته حتي بدأت في استخدام الدواء ولمدة شهرين لم اجد اي نتيجة .وعلمت وقتها أن هؤلاء يستغلوننا ويبيعون أدوية مغشوشة وغير فعالة، ولا يتوقف الأمر علي خسارة المال فقط بل أصبت بتقرحات في معدتي جراء استخدامه، وعندما راسلتهم لاواجههم بنصبهم لم يردوا علي ،فعلقت علي صفحتهم وحذرت الناس من التعامل معهم فقاموا بحظر حسابي عنهم ولازالوا مستمرين دون رادع. وطالبت نادية مباحث الانترنت بالتصدي لهؤلاء النصابين وعدم السماح لهم بممارسة نشاط بيع الأدوية علي الانترنت لما يعقبه من إلحاق أضرار جسيمة بصحة المواطنين.

ظاهرة سلبية 

وأرجع محمد فتحي، صيدلي بمنطقة «وسط البلد»، الأزمة الحالية في الأدوية إلي عدة أسباب، منها نقص المادة الخام المستوردة لتصنيع الدواء والتي منها الفيتامينات وتخفيض حصة الصيدليات بشكل كبير، حيث تكون الأولوية لهيئة الدواء في توزيعها لمستشفيات العزل والمستشفيات الحكومية ثم شركات القطاع الخاص بكميات بسيطة، بالإضافة الي إقبال المواطنين علي شراء وتخزين الفيتامينات دون الحاجة إليها تخوفا من إصابتهم بفيروس كورونا. ووصف فتحي بيع الأدوية اون لاين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بأنه ظاهرة سلبية انتشرت بشدة في الآونة الأخيرة، بزعم أن المنتج المستورد أفضل من المحلي «عقدة الخواجة»، علي عكس الواقع، فهي تمثل خطورة بالغة لأنها مهربة ومجهولة المصدر وغير تابعة لوزارة الصحة. كما أن هناك بدائل محلية الصنع ذات كفاءة عالية ولكنها متأثرة بالأزمة في الوقت الحالي ولكن خلال الأيام القادمة سيتم ضخ كميات وفيرة من المصانع.

غير قانوني

فيما يقول الدكتور عبدالعزيز حمودة عضو لجنة الصحة بمجلس النواب: إن بيع الأدوية والمستحضرات الطبية عبر الفضائيات ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي أمر غير قانوني، محذراً من خطورة هذه المنتجات مجهولة المصدر علي صحة المواطنين.وأشار إلي أن الصيدليات فقط هي الوحيدة المصرح لها ببيع الأدوية وما دون ذلك يعد خرقا للقوانين ويخضع بائعها للمساءلة القانونية.

وطالب حمودة الجهات المعنية بإيقاف الدعاية لمثل تلك المنتجات علي منصات التواصل الاجتماعي أو عبر الفضائيات أو غيرها من وسائل الإعلام، مؤكدا خطورة شراء الأدوية من خلالها فهي عادة ما تكون مغشوشة أو مهربة وغير مسجلة بوزارة الصحة، كما أنها مجهولة التركيبة والمصدر، الأمر الذي يجعلها تمثل خطرًا علي متناوليها، لما تسببه من أضرار بالغة علي صحة المواطنين.

كما أفاد أنه من جهته سوف يتقدم بطلب إحاطة لمناقشة تلك الظاهرة التي يري أنها متاجرة بالمرحلة الحالية التي تمر بها البلاد، حيث يستغل هؤلاء التجار جهل الناس طبيا والحالة النفسية السيئة لديهم بسبب انتشار الفيروس في الترويج لبضاعتهم. ومن هنا لابد من وقفة قوية والضرب بيد من حديد علي كل من تسول له نفسه مخالفة القوانين والإضرار بصحة المواطنين.

أخطاء شائعة

واشارت الدكتورة نهلة عبدالوهاب استشاري أمراض المناعة والتغذية إلي إنه من الأخطاء الشائعة ،التي يقع فيها المواطنون هذه الأيام، هي إقبال الكثير علي شراء الفيتامينات وتخزينها دون الحاجة إليها بزعم الخوف من كورونا، مما أدي إلي عدم توافرها لمن هم في امس الحاجة إليها بالفعل، بالإضافة إلي اتجاههم إلي شراء الفيتامينات عبر منصات التواصل الاجتماعي بأسعار مبالغ فيها متبعين الضجة المصاحبة لهذه المنتجات علي تلك المواقع دون التحري عن مصدرها وأمانها وترخيصها. وأكدت ضرورة عدم شراء اي عقار دون استشارة الطبيب حتي ولو كان هذا العقار فيتامين وذلك لاختلاف تفاعل الدواء من جسم شخص لشخص آخر، وما يسببه ذلك من مخاطر جمة علي صحة الكلي والكبد حيث يتم تكسير وإخراج المواد الضارة عن طريق الكبد والكلي وتؤدي إلي ظهور أعراض سمية لا يتخلص منها الجسم بسهولة.

كما لفتت الدكتورة نهلة إلي أنه من الممكن الحصول علي الفيتامينات التي يحتاجها الجسم من خلال الوجبة المتنوعة المتكاملة العادية، فالفلفل بألوانه المختلفة والجوافة والكيوي تحتوي علي فيتامينات ومضادات أكسدة وألياف وأملاح معدنية، كما أنه من السهل الحصول علي الزنك بتناول اللب الابيض السوري والفول السوداني والفلفل. وأضافت أنه من الافضل تناول الخضروات طازجة دون طهوها بشرط التأكد من غسلها بشكل جيد ، للاستفادة من قيمتها الغذائية كاملة.

أكدت الدكتورة نهلة أن الحالة المعنوية لها أثر كبير في تقوية المناعة والشخص نفسه هو المسئول عن تحسن حالته المعنوية وليست البيئة المحيطة به بالإضافة إلي ممارسة الرياضة وشرب 3 لترات من الماء علي مدار اليوم والنوم فترات كافية تتراوح من 6 إلي 8 ساعات نوما عميقا مع تجنب تناول الوجبات السريعة والسكريات والنشويات قدر المستطاع، أما أصحاب الأمراض المزمنة فيجب عليهم المتابعة مع الطبيب المعالج بصفة دورية حيث أنهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا.

وشددت استشاري أمراض المناعة والتغذية علي الالتزام بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحماية من فيروس كورونا المستجد كارتداء الكمامة والقفازات ولا مانع من طي قطعة قماش حتي تصبح 4 طبقات واستخدامها كبديل للكمامة في حال عدم توفرها ووضعها علي الانف والفم مع الحرص علي التعامل مع الآخرين عن بعد بترك مسافة آمنة من متر الي متر ونصف المتر علي الأقل، وغسل اليدين بالماء والصابون جيدا وتجنب الاماكن المزدحمة المغلقة وتطهير الأسطح وشرب الماء بكثرة.

حاجة الجسم 

ويؤكد الدكتور عماد الدين فهمي استشاري التغذية العلاجية والتجميل علي أهمية الفيتامينات للجسم، قائلاً: إنها مثل الوقود بالنسبة للسيارة فهي ضرورية لقيام الجسم بوظائفه ومع ذلك ففي الوقت الذي يمكن أن يؤدي نقص فيتامين «أ» إلي مشاكل في الرؤية، فإن الزيادة منه لن تمنحك بصراً أكثر قوة، موضحاً أن الجسم يمتص الكمية التي يحتاجها من الفيتامين، ويتخلص من الفائض علي حسب نوع الفيتامين، حيث يوجد نوعان من الفيتامينات إحداها تذوب في الماء والثانية تذوب في الدهون وتخرج الكميات الزائدة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء (مثل فيتامين ب المركب أو فيتامين ج) مع البول، بينما تُخزن الكميات الزائدة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون (مثل فيتامينات أ،د،هـ،ك) في أنسجة وخلايا الجسم، ويجب أن يحصل معظم الأشخاص علي الفيتامينات والمعادن من الطعام وليس الدواء الا في حالات النقص، وإذا حصلت علي الفيتامينات عن طريق الأقراص فقط، فأنت تفقد العديد من الفوائد الغذائية الأخري.

وأضاف فهمي أن الغذاء له دور بارز في حرب الفيروسات ولمواجهة فيروس كورونا المستجد لابد لنا أن نعرف كيف يعيش الفيروس داخل اجسامنا وماذا يفعل بها حتي نعكس ما يقوم به الفيروس لنقلل منه او نقضي عليه، لافتاً إلي أن كورونا مثل أي فيروس له عائل فهو يعيش علي أكل الخلية ويتغذي عليها وكما انه يستهلك كميات كبيرة من الجلوكوز حتي ينشط ويتكاثر  بالإضافة إلي أنه يعمل علي منع مستقبلات فيتامين د من الدخول حتي لا يستطيع الجسم تصنيع فيتامين د، كما أنه يقوم بتكسير فيتامين سي وبالتالي يمنع الجسم من تخزين اي نسب منه، وبالتالي إذا فهمنا كيف يعيش الفيروس داخل أجسامنا يسهل علينا محاربته عن طريق العمل علي  عكس ما يفعله الفيروس، ولما كان الفيروس يتغذي علي السكر والجلوكوز لذا يجب علينا العمل علي حرمانه من هذه العناصر والابتعاد عن تناولها  وعدم تناول الفاكهة بكثرة حتي نتجنب السكريات الموجودة بها، والعمل علي مد الجسم بفيتامين د  لافتا إلي أن فيتامين د لا يأتي من الشمس كما يظن البعض فهو يأتي من الأكل الدهني كالسمن وزيت الزيتون وصفار البيض ولكن التعرض للشمس ينشط انتاج  فيتامين د الذي اخذناه من الاكل الدهني وتحويله إلي فيتامين د3 الذي يحتاجه الجسم بالإضافة إلي العمل علي زيادة فيتامين سي في الجسم بقوة، فزيادة هذين العنصرين بالجسم تجعلهما يحفزان انتاج كرات الدم البيضاء كما يحفزان أيضا «ميكانيزم الفاجوسيتوزيز» اي عملية الالتهام، موضحا أن هناك خلايا مناعية قاتلة تعيش في دم الإنسان، وهي قادرة علي التهام الفيروس وفي أوقات يمكنها أن تلتهم الفيروس بالخلية التي يسكنها ولهذا فالفيروس يحارب هذين العنصرين ولذلك علينا تناول فيتامين سي وهو متوفر في البرتقال واليوسفي والكيوي والجوافة والفلفل الالوان.

غش وتدليس

ويؤكد محمد ابو بكر دينور «قانوني» أن جرائم بيع أدوية مجهولة المصدر أو مغشوشة، مثلها مثل بيع سلعة فاسدة أو مغشوشة ويحكمها الإطار التشريعي  بالقانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994 بشأن جرائم الغش والتدليس، فإذا تم بيع أدوية مغشوشة دون أن ينتج عن ذلك أضرار، فهو غش وتكون العقوبة الحبس من سنة إلي 5 سنوات وغرامة من 20 إلي 30 ألف جنيه، أو بإحدي العقوبتين، أما إذا ترتب علي بيعها إصابة شخص بعاهة مستديمة تكون الواقعة جناية، وإذا ترتب عليها وفاة شخص أو أكثر تكون العقوبة السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد علي 100 ألف جنيه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق