رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«غجر أوروبا»..ولدوا ليضطهدوا

رحاب جودة خليفة

منذ قرون، يتعرض الغجر أو «الروما» فى أنحاء أوروبا للقمع المستمر والعنيف. ورغم أنهم أكبر أقلية فى القارة ويشكلون مالا يقل عن 12 مليون شخص، أى ما يزيد عن سكان دولة أوروبية متوسطة الحجم مثل بلجيكا أوالسويد، لكن حقوقهم دائما مهدرة. ومن الترحيل إلى الاختطاف والمذابح، أظهر التاريخ كيف تم إضفاء الطابع المؤسسى على المشاعر المعادية للغجر، ليس فقط على يد النازى الذى قتل ما لا يقل عن 500 ألف منهم ، ولكن لسنوات بعد ذلك ، حتى يومنا هذا ولا يهتم بهم أحد حقا.

وحتى فى الدول الأوروبية الكبرى، التى تتشدق بمراعاة حقوق الإنسان واحترام التعددية، لاتتوقف الانتهاكات تحت أعين وسمع المجتمع الدولى دون رادع. ففى أبريل الماضى أصدرت وكالة الاتحاد الأوروبى للحقوق الأساسية ، ومكتب منظمة الأمن والتعاون فى أوروبا للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومجلس أوروبا بيانات تحذر من المخاطر غير العادية التى يتعرض لها الروما من فيروس كورونا، وعدم قدرتهم على مواجهته. حتى مكتب البيئة الأوروبي، وهو شبكة أوروبية للمنظمات غير الحكومية الخضراء، كشف فى الشهر ذاته عن أن مجتمعات الروما خاصة فى دول أوروبا الشرقية تعانى من «العنصرية البيئية» وغالبًا ما تُستبعد من الخدمات الأساسية. وأن 80٪ منهم يعيشون تحت خط الفقر و 30٪ بدون مياه جارية و 46٪ بدون مراحيض.

وفى دراسة واسعة لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبى عام 2010، أكد ربع الغجر فى القارة أنهم تعرضوا للاعتداء أو التهديد أو المضايقة أربع مرات فى المتوسط خلال فترة 12 شهرًا، لكن الدراسة كشفت عن أن مستويات العنصرية والتمييز لم تنعكس فى إحصائيات الشرطة أو الأرقام الرسمية ، بسبب انعدام ثقة الضحايا فى السلطات. فالقصص المأساوية لحياتهم أو مماتهم كثيرة، منها ما جرى فى مايو 2017، عندما أحرقت ثلاث فتيات صغيرات من الروما على قيد الحياة أثناء نومهن فى قافلتهن خارج العاصمة الإيطالية مباشرة فى هجوم متعمد. وفى عام 2003 ، ضرب جونى ديلانى -15 عامًا-حتى الموت وكان مهاجموه يقولون «إنه مجرد غجرى لعين». ولا ينطبق الأمر فقط على الحوادث الفردية شبه اليومية.

فحتى على مستوى المسئولين، فإن الكراهية تظهر علانية وأشهرها كان لنائب رئيس الوزراء الإيطالى ماتيو سالفينى عندما كان وزيرا للداخلية عام 2018 وطالب بطرد الـ130 ألف غجرى من بلاده. وسبقه فى ذلك الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى عام 2010، عندما استهدف الغجر عدة مرات لمغادرة البلاد. ناهيك عن العنف المنظم لحكومة فيكتور أوربان المجرية حتى أصدرت محكمة حقوق الإنسان عام 2017 حكما يؤكد مخالفة بلاده للقواعد الدولية. ولا يخفى على أحد حالات الترحيل بالإكراه فى كل من السويد والدانمارك ورومانيا .

فمنذ أن دخل الغجر أوروبا قادمين من الهند قبل ألف سنة ، كان «الروما» هدفا للتمييز وأصدرت الدول قوانين لقمع ثقافتها وإبقائها خارج التيار الرئيسي. وتضم رومانيا أكبر عدد من الروما فى أوروبا الذين يتجاوزون مليونين. وكانت رومانيا موطنًا لأكبر أقلية يهودية فى أوروبا ، ذهب معظمهم إلى أمريكا ولاحقًا إلى إسرائيل. لكن الغجر ليس لديهم إسرائيل، والعنصرية لاتزال تفتك بهم بجميع الصور، فمتى يحدث تحركا عمليا حقيقيا لإنقاذهم؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق