رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأقليات «البخار المكتوم» فى آسيا

شريف سمير

كثيرون وصفوا ما يحدث فى الولايات المتحدة بأنه «ربيع أمريكى» هبت رياحه على قلعة الديمقراطية والرأسمالية لتسترد الأقلية السوداء حقوقها المسلوبة. وبدت انتفاضة السود الأخيرة أمام العنصرية الأمريكية «إنذرا» لحكومات ودول أخرى عبر المحيطات متورطة فى نفس أشكال الظلم والعدوان على طوائف الأقليات لمجرد الاختلاف فى اللون أو الجنس أو العقيدة. وتصدرت الأقليات داخل القارة الآسيوية قائمة «التمييز العنصرى».

‎الأكراد، ربما كان لهم النصيب الأكبر من الإيذاء والإرهاق. فهم شعب بلا دولة يتراوح عددهم ما بين ٢٥ و ٣٥ مليون نسمة، ويتوزعون بشكل أساسى فى ٤ دول (تركيا وإيران والعراق وسوريا)، وأفرز هذا التشتت «حلم الاستقلال» لبناء كردستان موحدة، فاصطدم الحلم بأطماع الحكومات المركزية التى ترى فيه تهديدا لوحدة أراضيها. وتحول الحلم إلى كابوس مزعج يطارد الأكراد فيعانون على مدى عقود من تهميش واضطهاد. فقد مارست ضدهم الدولة التركية أعنف أشكال الاضطهاد. واشتعل النزاع المسلح ضد حزب العمال الكردستانى..

‎وهكذا ينقسم الأكراد إلى حفنة أحزاب وفصائل وحركات متمردة تتشوق إلى نسيج متسق يجمع خلاياها المتناثرة، وتضطر هذه الفئة إلى عبور الحدود والانخراط فى حروب بالوكالة لنيل أبسط حقوقها دون تفرقة أو تمييز. .

‎مسلمو «الروهينجا»، أيضا، تجرعوا مرارة العنف والقهر على يد دولة يدين غالبية سكانها بالبوذية، فيما ينحدر مسلمو الروهينجا من أصول عربية، وفارسية، وملاوية، ومغولية، وباتانية، وتبلغ نسبتهم حوالى ١٥ ٪ من مجموع السكان الذى يزيد عن ٥٣ مليون نسمة .

‎ وبلغ الأمر حد إجبار مسلمى الروهينجا على الهجرة الجماعية القسرية عدة مرات. وحسب شهادات سجلتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان، فقد تم توثيق عدة حالات القتل العشوائى والاختفاء القسرى والاغتصاب وقتل الأطفال ونهب وتدمير الممتلكات والاعتقالات التعسفية.

‎أما الصراع فى الهند فينطوى على جذور تاريخية زرعها المحتل البريطانى الذى غذَّى حالة الاحتقان بين الهندوس والمسلمين، لتنمو النزعة الطائفية خصوصا بعد فوز الهندوس بحكم البلاد على حساب المسلمين. واشتعلت الصدامات التى كان أعنفها أحداث ولاية آسام عام ١٩٨٣، حيث قتل الهندوس أكثر من ٢٠٠٠ مسلم أغلبهم من النساء والأطفال، بعد احتقانات كثيرة شهدتها المنطقة نتيجة تدفق المهاجرين المسلمين إلى الولاية.

‎ولاتغيب عن الذاكرة مشاهد مسجد بابرى عام ١٩٩٢حينما هدمت عصبة من الهندوس المتعصبين المسجد، واندلعت أعمال شغب أسفرت عن مقتل ٢٠٠٠ مسلم.

‎وأضافت سيريلانكا حلقة «خنق عنصرى» أخرى تستهدف المسلمين فى ظل حرب أهلية استمرت ٣٠ عاما ضد أقليتى المورو والملايو، أدت إلى مذابح دموية كان أشهرها عام ١٩٩٠ عندما نجحت هجمات الهندوس فى قتل وتشريد ١٠٠ ألف مسلم، وتحول المسلمون على أثرها إلى لاجئين داخل وطنهم، فضلا عن تدمير أكثر من ٢٠٠ مسجد تاريخي.

‎لقد صرخ السود فى أمريكا .. وسمع المسلمون والأكراد الصوت المدوى وتحركت مشاعر الغليان وآمال التحرر من الطغيان .. فمن يسارع بإخراج «البخار المكتوم» قبل لحظة الانفجار الهائل؟!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق