رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أحزان للإيجار .. «ندابة» الحجر الصحى من اليونان إلى الإكوادور

فى بعض الثقافات الندابات لمراعاة الاعتبارات الطبقية

كان يفترض أنها مهنة مندثرة، غابت في عصر التطور الرقمي بعد أن سادت ثقافات دول الشرق تحديدا طوال قرون. ولكن ما توصلت له الفنانة الأمريكية تايرين سيمون، يثبت أن مهنة «النواح بالأجر»، والندب لمن يدفع»، مازالت قائمة، بل تتطور في عهد « كورونا».

قامت سيمون ما بين عامي 2016 و 2018، باستعرض عملها الفني متعدد الوسائط، الذي حمل عنوان «مهنة الخسارة». ونشرت صحيفة «ذا تلجراف» البريطانية في أبريل 2018، تقريرا حول وصول العمل الاستثنائي إلى لندن، بعد عرضه الأول في نيويورك. وتحقق النجاح للعمل الذي شارك فيه عدد من ممتهني «النواح» بالإضافة إلى مجموعة من المؤثرات والتكوينات الاسمنتية التي يشعر المشاهد وسطها إنه انتقل فعليا إلى العالم الأخر.

وأخيرا، نشر موقع «ذا نيويوركر» تقريرا عن مرحلة جديدة في تعامل سيمون فنيا مع المهنة المثيرة. وعنوان المشروع الفني الجديد «الرثاء من داخل الحجر الصحي»، ويتضمن توثيقا بمقطوعات مصورة عن بعد لعدد من محترفي النواح خلال تشييع قتلى « كورونا» في دول وثقافات مختلفة. وفي إضافة قيمة، يسبق المقطع المصور، رسالة من «النداب» أو «الندابة» تمزج ما بين أحزان مجتمعه في مواجهة «كورونا» وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، وما بين الدعوة للتمسك بالأمل.

فمحترفو «النواح» في أثنيا باليونان قارنوا أحوال «الحجر الصحي» بأحوال الرهبان حول العالم، حيث يلتزمون العزلة، مؤكدين أن العالم يواجه فرصة « للاعتراف وقبول والتعامل مع وجودنا كخطوة أولى للوصول إلى أي مكان». ومن كيتو في الإكوادور تأتي رسالة تتقدمها أنغام « الأكورديون» حول ضرورة إيمان الإنسان بأنه يشبه «طائر العنقاء»، ويتوقع «أن بعد العاصفة يأتي الجو الصحو».

وفي المقطع المصور من مدينة كنجة في أذربيجان، توضح ممتهنات «النواح» أنهن يواصلن عملهن باقتدار ودقة، حتى إن كانت أجواء الوباء قد جعلت الجنازات أكثر وحشة، بسبب «التباعد الاجتماعي»، وحظر الاختلاط. ولكن لذلك، تزداد أهمية دورهن لمواساة من يتمكن من الحضور وتعويض ما نقص من مراسم تشييع الراحلين.

ومن فرنسا، تصور مقاطع سيمون اليزيدي عزيز تمويان، الذي ينشد نحيبا على أنغام المزمار، مازجا ما بين أحزان الموتى وذويهم في زمن « كورونا»، وما بين التعبير عن المعاناة التقليدية لليزيديين. وتضم أيضا مقاطع لفنون «النواح بالأجر» من ثقافات أخرى مثلما كان من وتشونجكوينج في الصين، وماراكيبو في فنزويلا، وفي رومانيا وروسيا وغيرهم. وفقا إلى « نيويوركر»، فإن سيمون تبرهن على أن فنون « النواح» أكثر انتشارا ومقاومة لتطورات الزمن والثقافات، مما ظن الكثيرون.

وتنقل «نيويوركر» عن سيمون تأكيدها أن «النواح بالأجر» يظهر أساسا في الثقافات، التي تشيع فيها مفاهيم مثل عدم القبول بالبكاء من جانب الرجال أو تعبير نساء طبقات بعينها عن أحزانهم. فيكون ممتهنو «النواح» عنصرا مساعدا يعين ذوي المتوفي على تقبل فكرة الرحيل وإخراج طاقة الحزن والخوف.

ولكن « النواح بالأجر» يكون أكثر ضرورية بالنسبة لقبائل الـ « وايوو» من أمريكا الجنوبية، التي تعتبره وسيلة مؤكدة تعين المتوفي على قطع « طريق اللبانة» إلى عوالم السماوات العليا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق