رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا.. واقتصاد الحرب فى القرن الـ 21

شريف الغمرى

يتردد الآن وبقوة فى الغرب تعبير «اقتصاد الحرب»، نتيجة لما أصاب العالم من أضرار نتيجة انتشارفيروس كورونا، لكن هل يكفى اللجوء إلى اقتصاد الحرب، فى إطار ما حدث من أضرار صحية، أم أن النظرة إلى معنى اقتصاد حرب لابد لها من أبعاد إضافية، من الممكن أن تستخلص من تجارب اقتصاد الحرب التى عرفها العالم فى القرن العشرين.

وستجد المصطلح يتردد على ألسنة قادة العالم، فالرئيس الصينى شى جين بينج وصف نفسه برئيس وقت الحرب، بينما أطلق الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على نفسه نفس اللقب، رئيس وقت الحرب، أما الرئيس الفرنسى ماكرون فأعلن أن فرنسا فى حرب مع فيروس كوفيد-19.

كان المعنى العام فى فترة الحرب الباردة، يركز على توفير الموارد، من أجل توسيع دور الصناعات الخاصة فى انتاج المنتجات الاستراتيجية، وهى خطوة ينظر إليها الآن باعتبارها خطوة لإعادة هيكلة القاعدة الإنتاجية للمواد الطبية. وإذا كان صناع القرار السياسى مغرمين بلغة الحرب، فى دعمهم وترويجهم لأولوية إنتاج السلاح، فإن المعنى الأشمل لاقتصاد الحرب، فى الظروف التى كشفت عنها الكارثة الصحية من محدودية النظرة، يجعل كلمة اقتصاد الحرب قاصرة عن تحقيق الهدف منها، إذا لم تستوعب كثيرا من الظروف المؤثرة على صانع القرار، سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية فى بلده، أو بالنسبة للأوضاع فى العالم بشكل عام.

ففى الماضى كان اقتصاد الحرب ينظر إليه على أنه مشروع قومى، وكان متصلا بالحرب الباردة فى القرن العشرين، ثم حدثت كارثة كورونا، لتؤكد أن التعبئة الصحية ضد كورونا هى ذات طبيعة عالمية، وبالتالى لا يمكن حصرها فى مفهوم المشروع القومى، وأن أى نقص فى الإمدادات الطبية، لا يسده ما يتم انتاجه داخل الدولة.

ثم إن تضييق النظرة إلى الاقتصاد فى ظروف الوباء، تمثل موقفا مناقضا لاقتصاديات الحرب والتى تلزمها التعبئة الشاملة لكل القدرات والموارد، فخلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، أدت التعبئة الاقتصادية بشكل غير مسبوق إلى إشراك الأيدى العاملة رجالا ونساء، فى الانتاج الكبير، بينما ما نحن إزاءه اليوم هو التخلى عن الملايين من الأيدى العاملة فى المواقع الانتاجية، فى حالة من فقدان فرص العمل.

وعلى هذا فإن ما يحتاجه العالم من تطبيق مفهوم اقتصاد الحرب، هو ايجاد آلية فعالة للتضامن. ففى ظروف الدول الرأسمالية فإن اقتصاد الحرب يطرح على المسئولين السؤال، عن حجم المصادر المالية فى المجتمع التى لديها رغبة واستعداد للتخلى عن أولوية تحقيق الربح.. وما استعداد الحكومات للتدخل لحماية قنوات توزيع الناتج الاقتصادى، لحل المشكلة ما بين الانتاج المطلوب، وبين التنازل من أجل الأكثر احتياجا.

وفى فترة الحرب الباردة، كانت المشكلة الرئيسية لاقتصاد الحرب، تتمثل فى التوفيق بين أولوية كل من الانتاج العسكرى والانتاج المدنى. لكن ما يحدث الآن هو للمحافظة على القوة العسكرية، محاولة إعادة توجيه بعض الانتاج المدنى لتوفير معدات وأدوات الرعاية الصحية، دون تجاهل أولويات التوظيف والسكن والتعليم.

وكما ذكرت الدراسة التى أعدتها مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية تحت عنوان «اقتصاد حرب فيروس كورونا سيغير العالم»، للكاتب نيكولاى مولدر، فإن اقتصاديات الحرب قد تتمتع بقدرة هائلة على إحداث التغيير السياسى، لكن إدارة المجتمع من قبل الخبراء وحدهم، لا يمكن أن تحقق التغيير وحده. وأن ما يستطيع دفع هذه الأفكار نحو المجال العلمى، هو التحالف بين الساسة وبين الجماعات الانتخابية المعبرة عن الرأى العام. فإن اقتصاد الحرب هو فى أساسه نظم سياسية، وأن دور الاقتصاديين هو إبراز المخاطر أمام العملية السياسية، والعمل على تحقيق التوازن بين توزيع الأعباء وتحقيق المكاسب، دون أن يكون ذلك لمصلحة مجموعة، على حساب مجموعات أخرى.

لكن هل الفكر الاستراتيجى للقرن الحادى والعشرين، لدى القوى الكبرى، يمكن أن يفتح الطريق، داخليا وخارجيا، أمام التعامل مع عالم ما بعد كورونا، بنهج سياسى مختلف؟. الظاهر حتى الآن من خلافات حادة بين أطراف من القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، لا يوحى بالاستعداد للتفكير وفق طرق جديدة تعيد تعديل الأولويات، حتى ولوبعضها وليس كلها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق