رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎انتفاضة السود.. الغضب يشتعل

شريف سمير

يوليو ٢٠١٤ .. أمسك الشرطى الأبيض جاستن داميكو بالمواطن الأسود إيريك جارنر وطرحه أرضاً بجزيرة ستاتن الأمريكية، وأخذ يضغط على رقبته أكثر من مرة، فصرخ جارنر مستغيثا :»لا أستطيع التنفس»، وغاب عن الوعى، إلى أن توفى بالمستشفى.

‎مايو ٢٠٢٠ .. يمكنك فقط تكرار نفس الكلمات حرفيا، وتكتفى فقط بتغيير أسماء الأبطال بعد أن ارتكب الشرطى ديريك تشوفين جريمته بحق المواطن جورج فلويد متبعا ذات الأسلوب القمعى فى مدينة منيابولس بولاية مينيسوتا .. كما لو أن السنوات الست لم تغير من قبح النظرة العنصرية تجاه البشرة السمراء، أو طريقة الاعتقال التى تخنق الحريات .. والأرواح.

‎وما بين المشهدين المتطابقين، صور بالكربون لضحايا من البسطاء السود يتعرضون لانتهاكات صارخة واضطهاد علنى يشوه سُمعة وشرف السلالة الأمريكية البيضاء .. وكلها حوادث التقطتها مقاطع فيديو الهواتف المحمولة ليتم تداولها على نطاق واسع على منصات وسائل التواصل الاجتماعى. وفى واقعة «فلويد» الذى دفع ثمن اتهامه بحيازة «ورقة ٢٠ دولارا مزورة» أراد بها الحصول على طعام فاخر، تم الإسراع فى التحقيقات وإصدار قرار بفصل ٤ من رجال الشرطة الذين تورطوا فى الحادث وتوجيه اتهامات لهم . من بينها القتل من الدرجة الثانية.. وصولا إلى طلب زوجة الشرطى «تشوفين» المتهم الرئيسى الطلاق منه استنكارا لما بدر منه فى حق واجبه المهنى .. والإنسانى.

‎ولكن هل يتوقف الأمر عند هذا الحد، المأساة دفعت المارد الأسود للإنفجار لتشتعل المظاهرات والاحتجاجات فى منطقة مينيابولس سانت بول، لتبدأ سلمية، ثم تطوّرت وتصاعدت لتتحول إلى أعمال شغب تحُطّم النوافذ فى دائرة الشرطة وتضرم النيران فى المتاجر المحيطة، وتسود مشاهد السلب والنهب والتخريب، انتهاءً بالاشتباك العنيف مع الشرطة، التى لجأت إلى الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطى. ولايجد الرئيس دونالد ترامب مفرا من إنزال قوات الحرس الوطنى والتهديد بالاستعانة بالجيش لضبط الاضطرابات وإحكام القبضة على رءوس المتظاهرين مما أسفر عن اعتقال الآلاف فى ٧٥ مدينة أمريكية.

‎ومع تأكيد الطب الشرعى أن الوفاة نتيجة اختناق، تصاعدت حدة المظاهرات ليشتعل الغضب ويجتاح شوارع مختلف المدن شرقا وغربا، بل يمتد إلى كبرى العواصم الأوروبية والغربية.

‎فلويد-46عاما- الذى ينحدر من حى فقير بمدينة هيوستن، عاش تاريخا من العنصرية وغياب المساواة الاقتصادية بجوار ناس لاتزال تعيش فى أكواخ نصبت فى العشرينيات، وعندما امتلك «العملاق اللطيف» - على حد وصف أصدقائه - مواهب رياضية وخطط لحياة جديدة خارج الحى المظلم، كانت أيدى الشرطة البيضاء فى انتظاره للبطش بحلمه وتغذية مشاعر الكراهية نحو اللون الأسود. لتتصاعد حدة المظاهرات داخل الولايات المتحدة وامتدادها إلى الخارج فى حملة « العدالة لفلويد» رافعين شعار «لا أستطيع أن أتنفس»، باعتبارها نداءً عالميا للقضاء على نغمة العنصرية فى المجتمع الأمريكى، وإذا كانت شجاعة «روزا باركس» عام ١٩٥٥ فى الاحتفاظ بمقعدها داخل حافلة رغم أنف قوانين التمييز البيضاء، قد حرَّضت مارتن لوثر كينج على رفع شعار «ثورة التصحيح» ليسترد السود حقوقهم. فواقعة «فلويد» كفيلة بتكوين موجة أخرى من المطالب بتعديل القوانين الأمريكية وإخضاع المذنبين البيض للمساءلة والعقاب الرادع، لاسيما وأن معركة الرئاسة الأمريكية ٢٠٢٠ على الأبواب. وتسعى حالة «الاستنفار الأسود» فى الشوارع وأمام البيت الأبيض للضغط على كل خصم ومساومته على تحسين أوضاع البشرة السمراء وعدم تعرضها لأى إهانات أو انتهاكات مقابل أصواتهم.

‎وبعد خروجه من السلطة، لايملك الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما إزاء هذه القصة سوى مقال باسمه فى موقع «ميديام» الإليكترونى يعترف فيه بعقود من الفشل فى إصلاح ممارسات الشرطة الأمريكية، ونظام العدالة الجنائية فى الولايات المتحدة، إلا أنه أوضح أن الاحتجاجات بمفردها لا تكفى، وينبغى ترجمتها إلى قوانين وممارسات مؤسسية مُحددة . ‎لن يخفت صوتا «لوثر كينج» وحفيده «فلويد» فى قبرهما ليتردد صداهما فى قلوب الملايين من السود ليستمروا فى نضالهم ومسيراتهم، وينتفضوا دائما ضد ممارسات البيض العمياء لحين الاستجابة .. أو الموت!!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق