رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أوراق العرب فى مواجهة المخطط

‎ ‎‫إبراهيم النجار

‬أن تكون محاصرا، فهذا فى حد ذاته مأساة ، فكيف إذا كنت محاصرا فى زمن تفشى فيه وباء عالمى انهارت أمامه المنظومات الصحية فى أكثر الدول تطورا وامتلاكا للقدرات فى العالم .

فى زمن النكبات والأزمات وانسداد الأفق، وانشغال العالم بأزماته الاقتصادية والسياسية، جراء جائحة كورونا تحل الذكرى 72 لنكبة فلسطين، والقضية الفلسطينية على مفترق طرق خطير. فالاحتلال الإسرائيلى يستغل هذا الانشغال ويتجرأ على تنفيذ ما بات يعرف بـ«صفقة القرن» ويستعد للانقضاض على أجزاء واسعة من الضفة الغربية فى مقدمتها غور الأردن وشمال البحر الميت فى تهديد مباشر يهدف للاطاحة بالقضية الفلسطينية برمتها، وضرب الأمن القومى العربى فى مقتل، وتتسع تداعياته إلى دول الجوار، إلى المملكة الاردنية الهاشمية، إلى الجوار الأقرب الذى يجد نفسه مهددا فى معنى وجوده الجغرافى والسياسى كدولة ،وهو الوصى على المقدسات فى الضفة والقدس المحتلة.

فلم يمض وقت طويل على قرار السلطة الفلسطينية بأنها فى حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية،فى أعقاب إعلان بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى بعد حصول حكومته اليمينية المتطرفة الجديدة على ثقة الكنسيت مخططه لالتهام مساحات شاسعة من الضفة الغربية ، حتى توالت ردود الأفعال العربية المنددة بالخطوة المرتقبة وكان اللافت فى هذا السياق حتى قبل هذا الإعلان تصريحات العاهل الأردنى الملك عبد الله الثانى التى انطوت على تحذير واضح من الصدام مع بلاده إذا ما ابتلعت الدولة القائمة بالاحتلال إسرائيل - ما تبقى من الأراضى الفلسطينية مرسلا بذلك تهديدا لا لبس فيه عن عدم قدرته التصالح مع فكرة الدولة الواحدة ، وأن انهيار السلطة الفلسطينية سيغرق المنطقة بالفوضى والتطرف وفى الوقت نفسه ،حذرت الحكومة الأردنية، إسرائيل من أى إجراءات أحادية الجانب فى فلسطين، مهددة بإعادة النظر فى بعض بنود اتفاقية السلام الموقعة مع الدولة العبرية مشددة على مطالبتها بضرورة التزامها بقرارات الشرعية الدولية التى تحظى بدعم غالبية دول العالم.

وعلى المنحى ذاته طالبت الحكومة المصرية، الحكومة الإسرائيلية الجديدة بالامتناع عن أى قرار أحادى واحترام القانون الدولي، مجددة موقفها الداعم لحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لضمان السلام والاستقرار الدائمين فى المنطقة وهو ما أكد عليه الرئيس  الفلسطينى أبو مازن،الذى أعلن غير مرة  استعداده التام لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل على أساس حل الدولتين وبرعاية دولية متعددة .

كما أن رد الفعل العربى الجماعى جاء مخيبا لآمال النخب الإسرائيلية ،فقد اتسم بالرفض القوى والقاطع للخطوة المرتقبة بضم أجزاء من الضفة وكانت البداية فى نهاية أبريل الماضى عندما ،أكد مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية،فى اجتماعه الطارئ الذى عقد بناء على طلب دولة فلسطين لبحث التصدى للقرار الإسرائيلى أن إقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي، على تنفيذ مخططاتها بضم أى جزء من الأراضى الفلسطينية المحتلة عام 1967، يمثل جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلى الحافل بالجرائم الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني، والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولى داعيا اللجنة الرباعية الدولية إلى عقد اجتماع عاجل لإنقاذ فرص السلام وحل الدولتين ،وأنه سيظل فى حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف لحظة بلحظة .

ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإعلان رئيسها اعتزامه المضى قدما فى مخطط الضم توالت العديد من المواقف للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط المحذرة من تداعيات المخطط ، مساندته الكاملة للخطوات التى أقدمت عليها السلطة الفلسطينية للتصدى لهذا المخطط بما فى ذلك التحلل من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل فى السابق، الأمر الذى يمثل ظهيرا عربيا قويا لهذه الخطوات،  وتتمحور رؤية أبو الغيط فيما يتعلق بخطورة المخطط فى أنه  يضرب كل أفق مستقبلى للسلام فى مقتل ويضع الفلسطينيين على مسار المواجهة ويفتح الباب أمام المزيد من التوتر والعنف فى المنطقة داعيا  العالم أن يستمع بإمعان لخطاب الرئيس أبو مازن الأخير والذى يعد بمثابة جرس إنذار جدى وأخير من مغبة التماشى مع رغبات بعض السياسيين الإٍسرائيليين الذين لايعرفون سوى حسابات المصالح الذاتية والبقاء فى السلطة .  

ومع ذلك يحق لنا التساؤل : هل يمتلك العرب أوراقا ضاغطة تحول دون أن ينفذ نتيانياهو مخططه الخطير؟ هذا مايتعين أن يجيب عنه النظام الإقليمى العربى خلال الفترة المقبلة ؟ 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق