رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎الساعاتى.. أن تدور حول نفسك

‎البهاء حسين عدسة ــ محمد شعلان

لأنه الولد الوحيد،على أربع بنات، التقطه أبوه، الساعاتى، من طفولته ووضعه فى المحل بـ«عابدين». من يومها وجلال جمعة أسير عالمه.. يدور حول نفسه، كأنه عقرب ثوان.. قوت يومه هو الدق.. تك .. تك .. تك ، ومهمته أن ينقط الزمن.

أراد أبوه أن يصونه من الشارع فاستدرج طفولته إلى مهنة تحتاج لأعصاب ثابتة ودقة متناهية وصبر، وفى النهاية، بعد أن تسلبك بصرك، تصبح هى نفسها مهنة محتضرة. هكذا تومئ قسمات وجهه الصامتة وسنواته الـ 59 التى سارت مع العقارب فى رتابة، لكن باتجاه المستقبل.. مستقبله الذى يوشك أن يتوقف الآن مع انشغال الأيدى بالموبايل وزهدها فى الساعات، أيا كانت الماركة.

مهابة المحل متآكلة، لكن هنا دخل نجوم بكامل لمعانها.. سعاد حسنى ونجاة وكمال الشناوى وشريفة فاضل وشفيق نور الدين، كلهم وقفوا

وانتظروا أن تعود ساعاتهم إلى العمل على يد الشاب الذى أقبل على المهنة بحواسه كلها، وبادلته الشغف، خاصة أيام السادات. هو يحب عبد الناصر، لكن الانفتاح جعل جيبه ينتعش. كان صوت ليلى مراد وعبد المطلب ومحمد رفعت فى الخلفية ودقات الساعات بعد إصلاحها والعائد اليومى، 20 جنيها إلى جوار عمله كمهندس زراعى، كل ذلك كان يشعره بالرضا عن حياته. غصة واحدة بقيت تلهب حلقه.. وفاة أمه بعد عذاب مع الجلطات، وأن المهنة، التى ظلت عائلته تتوارثها أبا عن جد ، سوف تبطل. قالها بمرارة ، برغم أنه بدوره استعان بابنه، إلا أن رياح التكنولوجيا ولجوء الشركات العالمية إلى تصنيع الساعات كوحدة واحدة تفقد صلاحيتها مع أول عطل، هذا وغيره سيجعل المهنة هامدة تماما. لن تكرر عقارب الساعة نفسها ، سوف تكفّ الدقات عن التناسل. الزمن نفسه .. «هس» .. سوف يتجمد .



رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق