رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العملاق والتنين..وشروط القوة العظمى!

رشا عبدالوهاب

ينحصر صراع القوة الآن على الساحة الدولية بين كل من الولايات المتحدة والصين، وذلك بمعايير الجغرافيا والقوة العسكرية والاقتصادية والنفوذ السياسى والتغلغل الثقافى «القوة الناعمة»، وسط توقعات بأن يصبح التنين الصينى القوة العالمية الأولى فى عام 2030. فالصين تمتلك الكثير من المقومات التى تمكنها من زلزلة عرش الولايات المتحدة الذى تتبوأه منذ بدايات القرن العشرين حتى الآن، والذى وصف بأنه القرن الأمريكى.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتى عام 1991، تصدرت الولايات المتحدة المشهد العالمى باعتبارها القوة العظمى فى العالم، بينما كان يتم تصنيف الصين على أنها قوة ناشئة. ويختلف الساسة والمحللون والخبراء حول ما إذا كان يوجد منافس حقيقى للولايات المتحدة على لقب قوة عظمى. ويجادل الكثيرون منهم حول وضع أمريكا الاستثنائى وتصويرها كقوة عظمى وحيدة فى العالم، معللين ذلك بأن المفهوم نفسه يفقد أهميته بشكل متزايد فى عالم متعدد القوى، وفى وقت لم يعد العملاق الغربى يلبى جميع المعايير المطلوبة. ورغم أنه لا يوجد تعريف محدد لمصطلح القوة العظمى، إلا أنه من المتفق عليه بأنها تمتاز بقدرتها على فرض نفوذها وتقديم نفسها كقوة لها السيطرة والهيمنة فى أى مكان فى العالم.

ووفقا لأحدث تقارير المنتدى الاقتصادى العالمى، مازال معيار التفوق العسكرى ينطبق على أمريكا بامتلاكها ترسانة ضخمة وإنفاقا غير مسبوق كل عام على التسليح. كما أنه منذ الحرب العالمية الثانية حتى الحرب الباردة، كانت أمريكا هى الدولة المتحكمة فى وضع الأجندة العالمية، وأسست العديد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة وحلف الناتو، وهى المؤسسات التى تلعب دورا مركزيا على مستوى النشاط الدبلوماسى فى العالم. ومع اشتعال الحرب الباردة، لم تكن الولايات المتحدة القوة الوحيدة على الساحة الدولية، بل كان الاتحاد السوفيتى يزاحمها بنفوذه الدولى وترسانته العسكرية حتى انهياره. وأطلق وزير الخارجية الفرنسى هوبرت فيدرين فى عام 1999 على الولايات المتحدة مصطلحا أصبح الأكثر شيوعا، وهو دولة «فائقة القوة» حيث إنها الأكثر هيمنة وسيادة حسب كل معايير القوة، فالقوة العظمى وصف يعود إلى زمن الحرب الباردة حيث كانت توجد قوتان.

أما بعد الانهيار السوفيتى، فاتساع القوة الأمريكية فريد من نوعه، ويتجاوز الاقتصاد والتكنولوجيا والقوة العسكرية إلى هيمنة المواقف والمفاهيم واللغة وأنماط الحياة، حسب الوزير الفرنسى. ومازالت الولايات المتحدة الأكثر امتلاكا للقدرات العسكرية على الأرض، فقد أنفقت العام الماضى حوالى 732 مليار دولار، حوالى 37% من نسبة الإنفاق العسكرى فى العالم، فى حين خفضت الصين إنفاقها الدفاعى فى 2020 إلى حوالى 178 مليارا، ولغة الأرقام تكشف التفاوت الرهيب بين الدولتين عسكريا، رغم قوة الجيش الصينى التى لا تضاهى. من جهة أخرى، مازالت أمريكا متورطة فى تدخلات عسكرية خارجية فى العراق وأفغانستان، وخسرت بسببها تريليونات الدولار والآلاف من الجنود،

كما أنها حروب فاشلة زرعت الفوضى فى هذه الدول. أما على الصعيد الاقتصادى، تسعى أمريكا، فى عصر الرئيس دونالد ترامب، بكل قوتها إلى عرقلة نمو الاقتصاد الصينى عبر الحروب التجارية والتعريفات الجمركية والعقوبات، إلا أن بكين تمسك برقبة الاقتصاد الأمريكى عبر سندات الديون، التى تقدر قيمتها بأكثر من تريليون دولار. كما أن الاقتصاد الصينى يعتبر المنافس الحقيقى لأمريكا، فقد أعلن الرئيس شى جين بينج أن الصين دخلت عصرا جديدا، وأن علاقتها المتدهورة مع واشنطن تدخل «مسيرة طويلة». وبالنسبة للسياسة الخارجية، فقد تراجع الدور الأمريكى بمحاولاته المستمرة فرض «نموذج» معين على الدول الصغيرة والناشئة لا يتناسب معها، بل وإعلان ترامب الدائم أنه يريد المال حتى من أقرب حلفائه، فى حين تلعب الصين دورا شديد الذكاء عبر بناء التحالفات، مع قوى أخرى مثل روسيا والمحور الآسيوى والإفريقى عبر مبادرة الحزام والطريق.

بالطبع أمريكا دولة «سوبر»، ومازالت المهيمنة وستظل الأكثر قوة فى العالم، إلا أن عالم السياسات بلا ضمانات حقيقية، فواشنطن تفقد دورها المهيمن على الساحة الدولية ولم تعد قادرة على تحديد البوصلة، كما كانت من قبل، ويظل التحذير الذى يلاحقها من أن تلقى مصير الإمبراطوريات التى انهارت بداية من الرومانية حتى البريطانية التى لا تغيب عنها الشمس.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق